ماذا في جعبة ازدهار؟ تعكف شركة ازدهار للاستثمار المباشر، التي تدير حاليا أصولا بقيمة 300 مليون دولار، على إغلاق صندوقها الأول، وأوشكت على استثمار كامل صندوقها الثاني، وتستعد لبدء جمع التمويل لصندوق ثالث بحلول منتصف عام 2026، حسبما صرح به الرئيس التنفيذي عماد برسوم (لينكد إن) لإنتربرايز. حاورت إنتربرايز برسوم للوقوف على صورة أعمق حول الاستراتيجية الاستثمارية التي تتبعها ازدهار، وكيفية اختيار الشركات وتوسيع نطاقها، ونهجها في التخارج، والبحث عن المستثمرين المحليين، وأيضا الطريقة التي يعيد بها المناخ الاقتصادي الكلي في مصر تشكيل مشهد الاستثمار المباشر.

كيف تستثمر ازدهار: يرتكز نموذج ازدهار على تحويل الشركات المصرية متوسطة الحجم إلى رواد في السوق، ولكن على عكس معظم شركات الاستثمار المباشر المحلية، يعتمد نموذجها اعتمادا كبيرا على المشاركة التشغيلية. “نحن مختلفون تماما عن العديد من شركات الاستثمار المباشر الأخرى”، حسبما قاله برسوم، مضيفا أن ازدهار غالبا ما تدمج “اثنين أو ثلاثة من أعضاء فريقها داخل الشركة المستحوذ عليها حديثا لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر” لإصلاح الأنظمة، وتحسين الحوكمة، وتسريع النمو. وقد أعاد هذا النهج بالفعل تشكيل شركات مثل زهران ماركت، إذ تحول التوسع “من افتتاح متجر واحد سنويا إلى خمسة أو سبعة سنويا”، وأيضا متاجر دالي دريس، التي تستعد للتوسع في دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا من خلال التجارة الإلكترونية.

السيطرة هي الأهم: يقول برسوم إن حصص الأقلية نادرا ما تنجح في مصر، والسبب أن امتلاك 20-30% فقط يعني “أن المؤسس لا يزال يدير الأمور”، وهو ما يصعّب في بعض الحالات تنفيذ استراتيجيات النمو، أو الاستثمار في المنظومات، أو توظيف المواهب المناسبة. من أجل هذا، هيكلت ازدهار صندوقها الثاني بهدف الاستحواذ على حصة حاكمة كلما أمكن ذلك، فقد استحوذت على 100% من ملكية 100% زهران ماركت، وحصص أغلبية مطلقة في دالي دريس وكيميت للأغذية الطبيعية، والاستحواذ على حصة ترجيح التصويت في ناتشورال. وحتى في الصفقات التي لا تمتلك فيها ازدهار حصة أغلبية، فإنها تضمن توافق المؤسس من خلال اتفاقيات تضمن حقوق اتخاذ القرار.

ما الذي تبحث عنه ازدهار: تركز ازدهار على الشركات ذات القيادات المستعدة للأساليب الاحترافية، والانفتاح على المواهب الخارجية، والتوافق على استراتيجية طويلة الأجل. “يجب أن يكون المؤسس أو فريق الإدارة منفتحا على التوظيف والنقد والتعاون”، بحسب برسوم. كذلك صارت الإمكانات التصديرية لدى الشركات الآن باتت من المسلمات التي لا يمكن التغاضي عن غيابها. “الصادرات ضرورية اليوم. فإذا لم تكن الشركة تحقق أرباحا بالعملة الصعبة، فإن انخفاض قيمة العملة المحلية قد يقتل استثمارك”، وفق برسوم. وتبحث ازدهار أيضا عن نماذج قادرة على التوسع بسرعة عبر المنتجات أو الأسواق لمضاعفة النمو.

الصناديق حتى الآن: استُثمر الصندوق الأول (85 مليون دولار) بالكامل وأوشك على التخارج منه، مع توقع بيع حصص في كل من ريتش فود وإيجل كيميكالز واليونايل في غضون 6-12 شهرا. كذلك استُثمر 70% من الصندوق الثاني (180 مليون دولار جُمعت في عام 2021) في ست شركات — وهي زهران ماركت، ودالي دريس، وكيميت، وناتشورال، و “يس باك”، وشركة يداوي — وتتوقع ازدهار الانتهاء من استثماره بالكامل بحلول منتصف عام 2026. أما بالنسبة للصندوق الثالث، قال برسوم إن الاستراتيجية لا تزال قيد التطوير. “نحن نناقش مناهج مختلفة. ربما نذهب خارج مصر أو نستخدم أدوات مختلفة، لكننا لن نكتفي بتقليد الصندوقين الأول والثاني”، حسبما أوضحه.

تبني استراتيجية التجميع –

العلامات التجارية الاستهلاكية ودالي دريس: تضاعف ازدهار جهودها في استراتيجية التجميع في قطاع العلامات التجارية الاستهلاكية، بدءا من العلامة التجارية دالي دريس. “لا يوجد في مصر كيان مؤسسي يمتلك عدة علامات تجارية محلية”، وفق ما قاله برسوم. وتتمثل رؤية برسوم في دمج العديد من هذه العلامات التجارية المحلية على مدى 3-5 سنوات قادمة في تكتل أكبر يُدار بشكل مؤسسي، على غرار اللاعبين متعددي الجنسيات مثل زارا أو إتش أند إم.

النموذج بسيط: الاستحواذ على علامات تجارية صغيرة تديرها عائلات ودمجها في إحدى المنصات يتيح وفورات الحجم. وقد بدأت الاستراتيجية بالفعل في جذب الاهتمام — “بمجرد أن اشترينا حصة في دالي دريس، اتصلت بنا ثلاث أو أربع علامات تجارية أخرى ترغب في استكشاف الأمور”، حسبما قاله. كذلك يغير التوسع من طبيعة التوظيف: “من الصعب جدا توظيف رئيس تنفيذي من الطراز الأول لشركة بقيمة مليار أو ملياري جنيه، ولكن بقيمة 5-10 مليارات جنيه، تتغير تماما نوعية المواهب التي يمكنك جذبها”.

تحديات تواجه الشركات العائلية –

تكافح الشركات التي تديرها عائلات للانتقال من الإرث إلى النمو: ناقش برسوم التحديات التي تواجهها العديد من الشركات العائلية في مصر، مشيرا إلى أنها تشهد في الغالب نموا قويا في وجود الجيل الأول، لكنها تميل إلى الركود ثم التراجع في النهاية. وأوضح أن هذا الركود يرجع إلى حد كبير إلى الافتقار إلى أنظمة قابلة للتوسع، وسوء التنظيم، وعدم القدرة على جذب أفضل المواهب.

لماذا يوجد نقص في أفضل المواهب في الشركات التي تديرها عائلات: أشار برسوم إلى أن عديدا من المديرين التنفيذيين المحترفين يترددون في الانضمام إلى مثل هذه الشركات لأنه لا يوجد عادة مسار واضح للنمو أو توافق في المصالح، فبينما يسعى قادة الشركات إلى التطوير والاستثمار، قد يركز أصحاب الشركات العائلية بشكل أكبر على الفوائد الشخصية، مثل توظيف الأقارب أو سحب الأرباح. وأقر أيضا باستمرار نزيف المواهب إلى الخليج، حيث تجذب الأجور والمزايا الوظيفية الأفضل ألمع العقول في مصر.

هناك فجوة بين التقييمات التي تراها الشركات التي يقودها مؤسسوها وحقائق السوق: أوضح برسوم أن فريقه قد استكشف عمليات استحواذ محتملة مع عديد من شركات التجزئة المصرية المعروفة، بما في ذلك ألفا ماركت وجورميه وأولاد رجب. ومع ذلك، لم تسفر هذه الجهود عن صفقات ناجحة، ويرجع ذلك أساسا إلى الفجوات الكبيرة بين التقييمات التي يراها المالكون وحقائق السوق الفعلية. وعلى وجه الخصوص، كانت ألفا ماركت في وضع متعثر، مما جعل المفاوضات صعبة بشكل خاص. وأشار إلى أن هذه الفجوة تمثل تحديا شائعا عند التفاوض مع الشركات التي يقودها مؤسسوها، فغالبا ما يؤدي الارتباط العاطفي أو الإرث إلى تضخيم القيمة المتصورة.

التعامل مع تحديات التخارج –

طريق صعب نحو التخارج: رسم برسوم صورة قاتمة لبيئة التخارج الحالية، محذرا من أن ضعف أسواق رأس المال في مصر والظروف غير المواتية للاقتصاد الكلي تصعّب على شركات الاستثمار المباشر تحقيق عوائد. وأشار إلى انخفاض السيولة في البورصة المصرية، مما يقيد قدرة شركات الاستثمار المباشر على تحقيق الدخل من استثماراتها. ولا تزال الطروحات الأولية في البورصة المحلية صعبة، في حين أن نقل شركات المحفظة إلى دول مجلس التعاون الخليجي “ليس بالأمر السهل” بالنسبة للشركات ذات الطابع المحلي الخالص. “ما لم يكن لديك وجود هناك، فالأمر صعب للغاية”، بحسب برسوم، مضيفا أن المبيعات الاستراتيجية هي المسار الأكثر واقعية في الدورة الحالية.

تتمثل إحدى العقبات الرئيسية في غياب رأس المال المؤسسي المحلي. “عندما نعرض استثماراتنا في الخارج، يكون السؤال الأول هو: من يستثمر من مصر؟”، وفق برسوم. وأضاف أنه بدون مشاركة من صناديق التقاعد المحلية وشركات التأمين والبنوك المحلية الكبيرة، ستظل خيارات التخارج نادرة. وأضاف أن ازدهار تعيد تقييم استراتيجيتها قبل إطلاق صندوقها الثالث، وتستكشف التحركات الإقليمية والأدوات الجديدة.

أين المستثمرون المحليون؟ في أذون الخزانة الخالية من المخاطر. حاولت ازدهار جمع تمويلات لصندوق مقوم بالجنيه من المؤسسات المحلية لكنها فشلت في الحصول على الالتزامات. وقال برسوم إن التحدي يرجع إلى عاملين: “لا تملك معظم المؤسسات خبرة في الاستثمار في صناديق الأسهم، وفي نفس الوقت، تحقق عائدا بنسبة 25% خاليا من المخاطر على أذون الخزانة — لذا فإن الاستثمار المباشر ببساطة لا ينافس”.

الحل المقترح: يتمثل الحل في تأسيس صندوق صناديق مدعوم من الدولة على غرار ما هو موجود في الإمارات لإتاحة رأس المال المؤسسي. “ربما يحتاج الصندوق السيادي إلى وضع 10-50 مليار جنيه في أدوات صندوق الصناديق. وهذا من شأنه أن يحفز صناديق الاستثمار المباشر ورأس المال المغامر والمستثمرين الملائكيين ويجلب الأموال المؤسسية إلى السوق الخاصة”.

وقد حققت ازدهار تخارجات ناجحة من جلوبال كورب، ودي سكويرز، وفاميلي كوربوريشن، وتخارجا جزئيا من اليونايل.

النظرة المستقبلية: في حين لا تزال ضغوط الاقتصاد الكلي قائمة، يرى برسوم إمكانات في الصادرات، واستراتيجيات التجميع، واستراتيجيات النمو القائمة على التشغيل القادرة على تحويل الشركات المصرية متوسطة الحجم إلى شركات رائدة إقليمية قابلة للتوسع.