هل تعود دورة التيسير النقدي؟ توقع غالبية المحللين والخبراء الاقتصاديين الذين استطلعت إنتربرايز آراءهم أن يستأنف البنك المركزي المصري دورة التيسير النقدي عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية الخميس المقبل. ورجح أحد عشر خبيرا اقتصاديا ومصرفيا تحدثنا إليهم خفض أسعار الفائدة بما يتراوح بين 100 و300 نقطة أساس، بينما توقع محلل واحد فقط أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير.

تحديد نبرة عبد الله خلال الولاية الجديدة: يأتي هذا الاجتماع بعد أيام قليلة من تجديد تكليف حسن عبد الله قائما بأعمال محافظ البنك المركزي المصري لمدة عام.

تذكر- أبقى البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الرابع لهذا العام في يوليو الماضي. ووضع هذا القرار حدا لدورة التيسير النقدي التي انتهجتها لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، إذ خفضت اللجنة أسعار الفائدة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل و100 نقطة أساس في مايو.

أسعار الفائدة الحالية: يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة 24.0% و25.0% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 24.5%.

خفض محتمل بـ 300 نقطة أساس: بنسبة 50% بأن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بواقع 300 نقطة أساس خلال اجتماعه القادم، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث في شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز، موضحا أنه "على الرغم من أن هذا الخفض قد يبدو كبيراً، فإنه سيُبقي على أسعار الفائدة الحقيقية عند مستوى مرتفع للغاية يبلغ 9.0%، ولن يؤدي إلا إلى عكس أثر الزيادة الكبيرة التي حدثت في 6 مارس 2024 (+600 نقطة أساس)، إذا ما أُضيف إلى التخفيضات التراكمية في الربع الثاني من عام 2025".

التوقع يأتي مدفوعا بشكل أساسي بتوقعات تراجع التضخم: يتوقع جنينة أن يظل معدل التضخم في المدن المصرية لشهر أغسطس مستقرا أو ينخفض بنسبة 0.2% على أساس شهري، وبالتالي يتباطأ المعدل السنوي بشكل أكبر ليصل إلى 11.5-12.0%.

تذكر- تباطأ معدل التضخم السنوي العام في المدن المصرية بمقدار نقطة مئوية كاملة في يوليو الماضي ليصل إلى 13.9%، نزولا من 14.9% في يونيو. وسجل معدل التضخم بذلك أبطأ وتيرة له منذ مارس الماضي.

ومن بين المؤيدين للخفض الكبير أيضا أستاذ الاقتصاد مدحت نافع، الذي يتوقع خفضا يتراوح قدره بين 100 و300 نقطة أساس. وقال إن "قرار اللجنة سيعتمد في النهاية على البيانات المتاحة"، مضيفا أن بيانات التضخم الإيجابية تشير إلى خفض كبير، في حين أن صافي التدفقات الخارجة للأموال الساخنة قد يدفع نحو خفض أكثر تدرجا.

في السياق: يرى نافع أن "هذا التيسير النقدي ضروري لخفض سعر الفائدة الحقيقي على أدوات الدين المصرية، والذي سيظل إيجابيا حتى بعد الخفض المتوقع. كما سيساعد على تقليل تكاليف التمويل، وهو أمر حيوي لتحسين بيئة الأعمال وتحفيز النمو القائم على الاستثمار".

الانخفاض المتوقع في سعر الفائدة الحقيقي يأتي في وقت تتزايد فيه شهية المخاطرة تجاه أدوات الدين في الأسواق الناشئة، بما في ذلك مصر، وفق ما قاله نافع، مضيفا أن "هذا الاتجاه يجعل المستثمرين أكثر استعدادا لقبول سعر فائدة حقيقي أقل نسبيا، طالما أنه يظل إيجابيا، حتى مع ارتفاع المخاطر".

"نرى مساحة لخفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل"، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث في بلتون القابضة أحمد حافظ لإنتربرايز، متوقعا خفضا يتراوح بين 200 و250 نقطة أساس. وأضاف حافظ: "ستكون هناك زيادات في أسعار البنزين والكهرباء والإيجار، وعلى الأرجح السجائر، بالإضافة إلى الزيادة السنوية في مصروفات المدارس. لكننا نعتقد أنه حتى مع هذه الزيادات، سيظل التضخم ضمن النطاق المستهدف [للبنك المركزي] بنهاية عام 2026".

مكاسب التي حققها الجنيه قد تلعب دورا أيضا: تتوقع إي إف جي هيرميس خفضا بواقع 100 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، وترى أن قوة الجنيه "تبعث على الارتياح بشأن توقعات التضخم؛ ومن ناحية أخرى، فإنها تجعل البنك المركزي أقل قلقا بشأن تأثير أي خفض على تدفقات المحافظ المالية (مع ارتفاع حيازات الأجانب إلى ما يزيد عن 20 مليار دولار)"، وفقا لمذكرة بحثية اطلعت عليها انتربرايز.

على الرغم من الزيادة المتوقعة في أسعار الطاقة، ترى محللة الاقتصاد الكلي لدى شركة إتش سي هبة منير أن هناك مجال لخفض أسعار الفائدة بواقع 200 نقطة أساس، مشيرة إلى تباطؤ التضخم مؤخرا والحاجة إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتخفيف العبء عن القطاع الخاص. وأضافت أن "الاستقرار النسبي في وضع مصر الخارجي، والتأثير الانكماشي لارتفاع قيمة الجنيه مؤخرا، وتجارة الفائدة الجذابة" تدعم أيضا خفض أسعار الفائدة.

توقعات مغايرة: يتوقع علي متولي، الخبير الاقتصادي ومستشار الأعمال في كلية كينت لإدارة الأعمال، أن يُبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع الخميس المقبل. ومع التوقعات بالانتهاء من المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج قرض مصر مع صندوق النقد الدولي في سبتمبر أو أكتوبر، وتأجيل زيادات أسعار الوقود والكهرباء، يرى متولي أن "لجنة السياسة النقدية لديها مجال للتريث، والحفاظ على تجارة الفائدة، وإعادة التقييم في أكتوبر".

ما بعد اجتماع هذا الأسبوع –

مسار الفائدة على مدار العام: يرى جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس أن البنك المركزي سيُقدم على تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة بواقع 400 نقطة أساس قبل نهاية العام، ليصل سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة إلى 19.0%. ويفترض هذا التوقع أن التضخم العام سيستمر في التباطؤ، ليصل إلى نحو 10% على أساس سنوي، مع الأخذ في الاعتبار زيادة محتملة في أسعار الوقود قبل نهاية العام. وفي الوقت نفسه، يتوقع حافظ تخفيضات بواقع 450 نقطة أساس للفترة المتبقية من العام، بما في ذلك الخفض المتوقع في الاجتماع المقبل.

توقعات متباينة: يتوقع متولي خفضا تراكميا يتراوح بين 100 و150 نقطة أساس في الربع الأخير من عام 2025. ومن المتوقع أن يقرر هذا التيسير "على خطوة أو خطوتين (أكتوبر، ثم ديسمبر إذا استمر تباطؤ التضخم وظل سعر الصرف منتظما)". وفي الوقت نفسه، تتوقع إي إف جي هيرميس أن يُبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال أحد الاجتماعات الثلاثة المقرر عقدها في الربع الأخير من عام 2025، على الأرجح في وقت قريب من زيادة أسعار الوقود، وتتوقع خفضا يتراوح قدره بين 100 و200 نقطة أساس خلال الفترة المتبقية من العام، مع استبعاد اجتماع أغسطس.

توقعات التضخم: من المتوقع أن يبلغ التضخم العام 13-14% في المتوسط خلال النصف الثاني من العام، قبل أن يتباطأ إلى 12-13% بحلول ديسمبر، بافتراض عدم وجود صدمات كبيرة في أسعار الخدمات العامة، وفق ما قاله متولى. وفي الوقت نفسه، تتوقع إي إف جي هيرميس أن يتباطأ التضخم ويُنهي العام عند نحو 13-14%. "من المرجح أن يتباطأ التضخم في شهري أغسطس وسبتمبر، قبل أن يعود للتسارع في أكتوبر، عندما تستعد الحكومة لتطبيق آخر زيادة في أسعار الوقود، والتي من شأنها أن ترفع الأسعار إلى مستويات تغطي التكلفة"، حسبما ورد في المذكرة البحثية.

ماذا ينتظر الجنيه؟ "على الرغم من الزخم الصعودي الذي يشهده الجنيه، فإن توقعاتنا تشير إلى أنه سيضعف تدريجيا خلال الفترة المتبقية من هذا العام وفي عام 2026"، وفق ما قاله سوانستون. ومع ذلك، فمن المتوقع أن يكون أي انخفاض محتمل للعملة المحلية معتدلا وأن يعكس انتعاش الدولار وليس ضعف الوضع الخارجي لمصر وعملتها، على حد قوله.