الزواج على الطريقة المعاصرة: بعد مرور عامين على انطلاقتها الكبرى بتحفتها الحالمة PastLives، تعود المخرجة والمؤلفة الكندية سيلين سونج بثاني أفلامها Materialists، وأحد أكثر الأفلام المرتقبة لهذا العام. تسرد سونج في هذا العمل حكاية تصور الحب في عصرنا الحالي، كيف يتكيف لينجو من براثن الفردانية، والرأسمالية، والتسليع الذي طال كل شيء حتى البشر والعلاقات.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
الحبكة: لوسي (داكوتا جونسون) فتاة مستقلة تعيش في نيويورك، وتعمل خاطبة لدى شركة تقدم خدماتها للباحثين عن الزواج. تلتقي لوسي بكل عميل على حدة، ليخبرها بالمواصفات المثالية التي يبحث عنها في شريك الحياة والتي لن يقبل بالتنازل عنها أبدا. هذا يبحث عن فتاة رشيقة بجسم منحوت، وتلك تبحث عن رجل لا يقل طوله عن 180 سم. تؤمن لوسي بأهمية عملها، وبنجاح منهجها الذي تقدم من خلاله شركاء محتملين يطابقون كل المواصفات وفقا لحساباتها الدقيقة.
المعضلة الكلاسيكية: تتعرف لوسي إلى رجل الأعمال الناجح سليل العائلة الثرية هاري (بيدرو باسكال)، والذي يعجب بها من أول لقاء بينهما، فيما يعود حبيبها السابق جون (كريس إيفانز) إلى الظهور مجددا في حياتها. يسعى جون لتحقيق حلمه الكبير بأن يصبح ممثلا شهيرا، ولكن واقعه أقرب إلى البؤس والفقر منه إلى أي نجاح. فيما يمثل هاري نظريا كل ما تتمناه لوسي، فهو ثري ووسيم (وطويل) ويعدها بأسلوب الحياة الذي تتوق إليه. وهنا تقع لوسي في المعضلة الكلاسيكية: الحب أم الثراء؟
تسليع العاطفة: تشتبك سونج في هذا العمل مع أكثر من إشكالية معاصرة، وتطرح تساؤلات مشروعة منها كيف للفرد الذي يعيش في مجتمع يشجعه على الانعزال ويعزز من ثقافة الفردانية أن يجد شريك حياته؟ وكيف للإنسان — في خضم بحثه السرمدي عن الحب — أن يتخلى كلية عن المظاهر السطحية؟ وكيف لا تنتصر عليه الشكليات وتحوله إلى كائن منزوع الثقة بنفسه، يسعى بكل الطرق إلى تعويض النقص الذي يعيبه ليصبح شريكا مرغوبا فيه في سوق الزواج؟ وماذا يفعل إن كان هذا النقص لا يمكن إصلاحه؟
فخ التشتت: يحمل العمل الكثير من الأفكار التي حاولت سونج التعبير عنها، وهذا بالتحديد ما أشعرنا أنها فقدت السيطرة على الخط السردي الواضح للفيلم كقصة لها بداية وذروة ونهاية. فإن كان لنا أن نقسم الفيلم إلى فصل أول وثان يفصلهما حدث محوري واحد، فإن تسلسل أحداث الفصل الأول كان أكثر وضوحا، وتصرفات الشخصيات جاءت مبررة ومفهومة، على العكس من الفصل الثاني الذي كان مرتبكا للغاية، وبدا وكأن الشخصيات استوعبت حقائق هي في واقع الأمر بديهيات مسلم بها، ثم قررت أن تغير حياتها بين عشية وضحاها بناء عليها.
الحوار بين الأبطال كان صادقا وحقيقيا، فهناك عدد من المشاهد التي كان بطلها الوحيد الحوار، وقد علقت بأذهاننا ولمست قلوبنا. يتفوق إيفانز بأدائه التمثيلي الهادئ على الجميع، مقدما شخصية الرجل الحالم البائس تارة والطموح تارة أخرى. وتقدم داكوتا أيضا تجسيدا أفضل من توقعاتنا. ورغم شعورنا أن الخط الدرامي لشخصية باسكال قد ظلمته الكتابة نوعا ما، فإنه جسده على أكمل وجه. السينماتوجرافي في هذا الفيلم خلابة ومعبرة عن الحالة الحالمة التي يمكن القول إنها قد أضحت الآن سمة تميز أسلوب سونج، التي أثبتت موهبتها كصانعة أفلام جديرة بالإعجاب.
أين تشاهدونه: في سينما فوكس سيتي سنتر ألماظة ومول مصر والإسكندرية، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان، وسينما بوينت 90، وسينما زاوية. (شاهد التريلر، 2:21 دقيقة)