? ما الحب إلا للحبيب الأول؟ ليس دائما: فيلم Past Lives الذي ترشح لجائزة الأوسكار يصحب المشاهد في تجربة غامرة وحالمة، تأخذ بيده في رحلة عبر الزمن، يراقب من خلالها حياة شخصين جمعهما الحب يوما ما، قبل أن تفرقهما الأيام. الفيلم من إخراج الكندية سيلين سونج، وهو باكورة أعمالها التي تلقت إشادة واسعة من محبي الرومانسية الواقعية.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

الحبكة: نورا (جريتا لي) وهاي سونج (تيو يو) صديقان منذ الطفولة، يعيشان في كوريا الجنوبية ويجمعهما حب بريء، تهزمه أولى ضربات القدر عندما تهاجر نورا الصغيرة بصحبة أهلها إلى الولايات المتحدة فيفترقان. وبعد سنوات طويلة ومحاولات خجولة للبقاء على تواصل رغم فرق التوقيت والحياة، تمارس نورا عملها ككاتبة مستقلة تحيا في نيويورك بصحبة زوجها الكاتب الأمريكي آرثر (جون ماجارو)، في حين يصير هاي سونج مهندسا لكنه لا ينسى حبه القديم، ويزور نيويورك لمدة أسبوع يلتقي خلاله بصديقة طفولته بعد سنوات طويلة من الغياب.

توق إلى حياة لم تكن: في حكاية عذبة رقيقة عن مأساة الحب الضائع الذي لا يهزمه سوى التوقيت والظروف، نتعرف إلى أبطال الحكاية الثلاثة فنتعاطف معهم ونتفهم دوافعهم، بل وحتى نجد أنفسنا فيهم في لحظة ما. تتناول القصة مفهوم القدر أو فلسفة " إن يون " كما تشير نورا في أحد المشاهد. هذا المصطلح الكوري يعني الرابطة التي تجمع شخصين لا يربطهما شيء بخلاف القدر أو النصيب. القدر هو ما يحرك نورا وهاي سونج بعيدا عن بعض، وهو ما يردهما إلى بعضهما لفترة وجيزة تتقاطع خلالها حياتهما.

لا أبيض ولا أسود: صدق الشخصيات وإخلاص الكاتبة لحكايتها وأبطالها يتجلى بوضوح في شخصية آرثر زوج نورا، الذي يخشى أن تتخلى عنه في سبيل حبها القديم الذي لم يكتمل أبدا. من السهل دائما تحويل شخصية مثل آرثر إلى عقبة شريرة تعرقل الحب الصادق، إلا أن تجسيد ماجارو لدوره وانفتاحه ورقته جعلت من المنطقي تفهم موقفه والشعور به، بل والتعاطف معه. هذه الكتابة المتقنة التي لا تشيطن أو تجمل أحدا ساعدت المتفرج على التماهي مع الشخصيات، فيشعر تماما بما يشعرون به، ويجد نفسه من ناحية يتمنى نهاية سعيدة لقصة حب الطفولة، ولكنه في الوقت ذاته يدرك تمام الإدراك أن مثل هذه النهاية قاسية وغير منصفة لشخص أحب بصدق.

للحالمين فقط: هذا الفيلم يمثل قصة عذبة ورقيقة، ويجسد التجربة السينمائية الرومانسية الهادئة التي تأخذ فلسفتها وأبطالها على محمل الجد، وتنقل إلى المشاهدين حقيقة صعبة: ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، حتى وإن ظل على العهد. هذا الفيلم يبقى واحدا من أجمل الأعمال التي نعود إليها باستمرار لنجد أن الوقت لم يزدها إلا جمالا وعمقا، يجعلها أهلا لأن تكون أيقونة من أيقونات السينما المعاصرة.

أين تشاهدونه: عبر منصة أو إس إن بلس. (شاهد التريلر 2:24 دقيقة)