محمد محلب، الرئيس التنفيذي لشركة رواد الهندسة الحديثة: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع الرئيس التنفيذي لشركة رواد الهندسة الحديثة، محمد محلب (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:

اسمي محمد، وفي صميم قلبي، ما زلت أعرف نفسي بأنني مهندس مدني. ففي هذا يكمن شغفي وجذوري.

أتولى مسؤولية قيادة شركة رواد الهندسة الحديثة، وقد كان لي شرف المشاركة في تأسيس هذه الشركة في عام 1998. وما بدأ في مكتب بمساحة 100 متر مربع، اتسع ليصبح شركة إقليمية تؤثر في حياة الملايين. يتمثل دوري في رسم المسار وتمكين فريقي من الإنجاز، والأمر لا يتعلق بإدارة كل التفاصيل، بل بضمان وضوح الوجهة.

نضطلع بدور كبير في قطاع الإنشاءات في مصر وأفريقيا. ونؤمن بأن مستقبل أفريقيا ينبغي بناؤه بأياد وعقول أفريقية. ويتمثل أحد أهدافنا الرئيسية في أن نكون واحدة من أعظم شركات الإنشاءات في القارة، وأن نسهم حقا في هذا القطاع في أفريقيا.

وقد حظينا بشرف العمل في مشروعات خارج مصر منذ عام 2006، وأن يكون لنا حضور بارز في عديد من الأسواق الأفريقية. في كل بلد، نبني ما هو أكثر من البنية التحتية وحسب — فنبني القدرات والفرص المحلية. بدأنا العمل في السعودية قبل عامين، ونحن الآن في الإمارات أيضا، ونتطلع إلى التوسع في بلدان أخرى.

تركز استراتيجيتنا الآن على عام 2030، حينها سيتحقق أكثر من 75% من حجم الأعمال من المشروعات الدولية، والباقي من السوق المحلية. وقد وضع الفريق خطة عمل واستراتيجية واضحة للغاية للسنوات الخمسة القادمة، مع الحرص على تعميمها على مستوى الشركة بأكملها، من أجل تحديد الكيفية التي ستسهم بها كل ركيزة من ركائز الشركة في تحقيق ذلك الهدف. ولكي ندعم هذا المسعى، نعمل على تحويل ثقافتنا من السيطرة المركزية إلى المساءلة القائمة على التمكين.

يشهد القطاع كثيرا من التحول فيما يتعلق بالتكنولوجيا. إذ إن قطاع الإنشاءات من القطاعات الضاربة في القِدم — فيبلغ عمره آلاف السنين. انعكس هذا في السابق على البطء الشديد في الحركة والتغيير، لكن العصر الحالي يشهد كثيرا من التغيير، في وجود التكنولوجيا والرقمنة ودمجهما في الأعمال.

كنا محظوظين جدا لأننا بدأنا تحولنا الرقمي منذ عدة أعوام. أعتقد أننا على مسار جيد للغاية نحو التحول إلى شركة رقمية بنسبة 100% بحلول نهاية عام 2025. إنها عملية مستمرة للبحث عن المشكلات، ومعرفة طريقة جعل الأنظمة أكثر كفاءة باستخدام التكنولوجيا.

يعتقد بعض الناس أن هذا يحمل تهديدا للعمال أو الوظائف، لكني أعارض هذا تماما. فبدلا من استخدام كل وقتك لإعداد تقرير تكلفة أو للحصول على بيانات، أصبح دورك الآن هو اتخاذ القرارات. فضلا عن أنه يمنحك البيانات التي تحتاجها في الوقت المناسب.

لقد أكملت 24 سباق أيرون مان، وهو أمر أمارسه منذ عشر سنوات حتى الآن، إلى جانب سباقات الماراثون. أستيقظ مبكرا جدا، وأبدأ يومي حوالي الساعة 5:30 صباحا. في بعض الأيام أركض، وأحيانا أسبح، وفي بعض الأيام أظل على الدراجة. وفي أحيان أخرى، أدمج هذا مع صالة الألعاب الرياضية. الالتزام غير قابل للتفاوض سواء كنت في القاهرة أو في الخارج، والتمارين تمثل جزءا من هويتي. أنتهي عادة من تماريني في الساعة 7:45 صباحا أو 8 صباحا، ثم أستعد لارتداء البدلة والذهاب إلى العمل.

شغفي بالرياضة غير كل شيء بالنسبة لي. فهي تجعلك تدرك أن لا شيء مستحيل، ولكن عليك أن تعمل من أجله — الأمر كله يتعلق بالانضباط. ومن أجل ممارسة رياضة التحمل مثل “أيرون مان”، عليك أن تتدرب كثيرا لخوض سباق يستمر 12 أو 13 ساعة. لقد علمتني أن الانضباط يتغلب على الحماس، وهذه هي الطريقة التي ندير بها الشركة تماما. إنها تعلمك أيضا أنك إذا انطلقت بسرعة كبيرة، فلن تصل إلى خط النهاية. والأمر نفسه في الأعمال، يجب أن يكون النمو متدرجا ومستداما.

ينطبق هذا على أي شيء في الحياة، سواء كان العمل أو المسؤوليات الأخرى. يجب عليك دائما احترام الآخرين، والمواعيد، ووقتك — فهذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على احترام الآخرين. أقول دائما لمن يعملون معي إننا بحاجة إلى تحديد وجهتنا وتصور خط النهاية، حتى إن تغير المسار في بعض الأحيان أو قابلتنا عثرات. نحتاج أيضا إلى ضبط وتيرة نمونا، لأن التوسع بمعدل أسرع من قدرتنا على التحمل هو مخاطرة غير محسوبة.

أحافظ على تركيزي وتنظيم أموري بتدوين كل شيء. فأنا أدون الملاحظات في الاجتماعات وأضعها في مكتبي للتأكد من التركيز على إنهاء هذه المشكلات. بالإضافة إلى أنني محاط بفريق جيد جدا وشاب — فهم لا يساعدوني فحسب، بل يعلموني أيضا.

أبذل قصارى جهدي دائما لقضاء أكبر وقت ممكن مع عائلتي والتحدث مع أبنائي — الذين أتعلم منهم الكثير — وتقديم بعض الدعم لزوجتي التي تقف وراء كل ما حققته.

أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق كانت من والدي، وهي مساعدة الآخرين دون توقع أي شيء في المقابل. لقد رأيته يعيش بهذا المبدأ، الذي شكل مساري الخاص. عندما يتواصل معي الناس، أحاول دائما المساعدة عندما أستطيع. أساعد فريقي وأصدقائي والآخرين — وهذا يمنحني سعادة حقيقية.