رغم أن بيئات العمل فتحت أبوابها لاندماج الذكاء الاصطناعي، لم تسر الأمور على النحو المخطط له. إذ تبين أن الموظفين يعزفون عن الاشتراكات المؤسسية في النماذج اللغوية الكبرى، مفضلين الاعتماد على حساباتهم الشخصية في أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بحسب ما نقله تقرير مجلة فورتشن عن دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

طفرة الاستثمار لم تترجم إلى نتائج ملموسة: أخفقت المشروعات التجريبية التي أطلقتها الشركات لاختبار تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحقيق عائد ملموس، إذ لم تتجاوز نسبة المؤسسات التي نجحت في تحويل هذه التجارب المحدودة إلى نتائج فعلية 5%. في المقابل، يترسخ حضور الذكاء الاصطناعي على المستوى الفردي، إذ تزايد اعتماد الموظفين على أدواتهم الشخصية لإنجاز مهامهم اليومية. ومن المفارقات المهمة في هذا السياق أن 40% فقط من الشركات اشترت اشتراكات رسمية، في حين يستخدم أكثر من 90% من الموظفين بوتات المحادثة الشخصية بانتظام، وفق نتائج الدراسة.

ما الذي يعيب البرامج التجريبية للذكاء الاصطناعي؟ هذه المرة لا يقع اللوم على الذكاء الاصطناعي نفسه، فهذه النماذج تؤدي وظيفتها بكفاءة، لكن طريقة دمجها داخل الشركات هي موطن الخلل. فالموظفون يفضلون الاعتماد على أدوات سهلة ومرنة مثل تشات جي بي تي وكلود، في حين أن البرامج التي تطورها الشركات خصيصا تأتي بواجهات معقدة وتفتقر إلى ذاكرة مستمرة، ما يجعل استخدامها أقل جدوى. والنتيجة أن هذه المشروعات تعجز عن الوصول إلى مرحلة التشغيل الفعلي، وتتحول إلى عبء مالي يكلف المؤسسات أكثر مما يحقق لها من عوائد.

الشركات لم تدرك الواقع جيدا: في الوقت الذي يلجأ فيه الموظفون إلى حساباتهم على تشات جي بي تي وكوبايلوت، تظن فرق تكنولوجيا المعلومات والإدارة التنفيذية أن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي التوليدي تلبي احتياجات العاملين. غير أن التقرير يكشف أن الموظفين يفضلون إنجاز المهام الحساسة بأنفسهم، بينما يكلفون وكلاء الذكاء الاصطناعي بالمهام البسيطة مثل صياغة رسائل البريد الإلكتروني أو تلخيص المعلومات. ونتيجة لذلك، يعتاد العاملون على أدواتهم الشخصية التي تمنحهم انسيابية أكبر في العمل وإنتاجية أعلى، ما يجعلهم أقل تقبلا لنماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة التي تفرضها الشركات.

يبدو أن نظرتنا الأولى تجاه الذكاء الاصطناعي كانت مضللة. فعند ظهوره، سادت توقعات بأنه سيستولي على الوظائف ويقصي البشر جانبا، غير أن الدراسة تكشف أن ما حدث حتى الآن لا يتعدى الاستعانة به في عدد محدود من الوظائف، من دون أن يفضي ذلك إلى تحول جوهري في بيئة العمل. وبذلك يبقى العمل البشري عنصرا لا غنى عنه، ويظل ضروريا وحاضرا بقوة، بحسب الدراسة.