? رائد الأسبوع — رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. يتحدث إلينا هذا الأسبوع أيمن باكي (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة باكي للضيافة، التي تضم تحتها مجموعة من أشهر علامات المطاعم الفاخرة مثل ساتشي وكازوكو وشينكو.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
اسمي أيمن باكي، وأنا المؤسس والرئيس التنفيذي لباكي للضيافة، وهي مجموعة متخصصة في سلاسل المطاعم الفاخرة وتجارب الضيافة الراقية. تتولى مجموعتنا تشغيل محفظة واسعة من العلامات التجارية تتضمن ساتشي وريف وميجومي وليكسيز وكازوكو وشينكو، ونتواجد بشكل أساسي في القاهرة والساحل الشمالي ومناطق أخرى. عملت في مجال الضيافة لمدة تزيد عن 25 عاما، وركزت بشكل أساسي على قطاع العمليات، قبل أن أتحول إلى تطوير الأعمال مع توسع الشركة.
مع توسعنا أدركت أنه من الصعب التحكم في كل تفصيلة صغيرة وكبيرة بمفردي، لذلك ركزت على بناء فريق قوي ومنظم، وحرصت على تمكين الموظفين القدامى، وتطوير تسلسل وهيكل تنظيمي داخلي مناسب. شهدت مجموعتنا تطور العديد من موظفينا من أوائل عشريناتهم وحتى أواخر الثلاثينات، لذا كان جزءا من مسؤوليتي ضمان حصولهم على مسارات مهنية مستدامة ومستقرة.
مع تزايد تكلفة الرواتب والاحتياجات التشغيلية، اضطررنا إلى التوسع، خاصة في ظل التعويم وضغوط التضخم المتفاقمة في السنوات الأخيرة والتي ضغطت بشكل كبير على هوامش أرباحنا. لذا لم يكن التوسع بالنسبة لنا رفاهية، بل ضرورة لمواكبة الوضع والسياق المحيط.
تخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1966 بتخصص رئيسي في الإعلام وفرعي في الاقتصاد. لم أكن أعي بالضبط ما أريده وقتها، ولكن كان لدي شعور قوي بأنني سأسلك مسار الضيافة بشكل أو بآخر. في ذلك الوقت لم تكن هناك فرصا كثيرة لدراسة قطاع الضيافة في مصر، لذا سلكت الطريق الأصعب من خلال التجربة والخطأ، وتجربة المشروعات المختلفة، والتعلم على أرض الواقع.
قبل إطلاق باكي للضيافة، عملت في أوراسكوم للتنمية في دور تنفيذي بقطاع التسويق لمدة خمس سنوات، وتلتها فترة عمل في سوني ميوزيك إنترناشيونال وفيرجين ميجا ستور. هذه الوظائف علمتني دروسا قيمة حول بناء العلامات التجارية وتجربة المستهلك. عملت أيضا فريلانسر مع شركة في قطاع ترويج الفعاليات، وهو ما ساعدني في بناء اسم وسمعة طيبة استفدت منها لاحقا عند إطلاق مشروعي الخاص.
ما ألهمني حقا هو سؤال ظللت اطرحه على نفسي كلما سافرت: لماذا نقصد بيروت أو دبي عندما نرغب في الاستمتاع بتجربة ضيافة عالمية؟ لم لا تتوفر هذه التجارب هنا في مصر؟ بلدنا له تاريخ وثقافة وبه مواهب ثرية ويمتلك المقومات اللازمة. ومن هنا ولدت بداخلي الرغبة لتغيير هذا الواقع. افتتحت أول مطعم لي في الإسكندرية عام 2002، ولم يدم طويلا، ولكنني واصلت العمل. نقطة التحول كانت في 2014 عقب ثورة يناير، وبعد فترة راحة استمرت لمدة عام لدراسة السوق، حينها أطلقنا مطعم ساتشي في الساحل الشمالي، والذي يظل أقوى علاماتنا التجارية حتى اليوم.
ما يميزنا هو الاستثمار بقوة في المواهب البشرية، ليس فقط من حيث التدريب، بل في تنمية العقلية والشعور بالفخر. عندما يفهم موظفونا الغرض وراء ما يفعلونه، فإن ذلك يُحدث نقلة نوعية في طريقة تفاعلهم مع الضيوف، وكيفية خدمتهم وتمثيلهم للعلامة التجارية. حافظنا كذلك على ثبات ملحوظ في الجودة، فأصبح من المعتاد أن تأتي بعد سنوات لتجد مذاق الطعام مماثل تماما لما تذكره بأفضل طريقة.
نتطلع إلى افتتاح العديد من العلامات التجارية في قطاع الضيافة خلال عامي 2026 و2027. نخطط لإطلاق بوتيك فندقي في سوان ليك ويست يضم 80 غرفة، لتلبية الطلب المتزايد على تجارب الضيافة الفاخرة في المدينة. يتضمن التصميم مرافق مائية خاصة وحمامات سباحة مشتركة ووسائل راحة على طراز المنتجعات الفاخرة، كلها داخل القاهرة.
هدفنا خلق تجربة فاخرة لا تنسى، تعكس أجواء مطاعمنا الشهيرة ولكن على طراز المنتجعات، وتكون متاحة بالقاهرة. ومن المقرر أن نفتتح أواخر العام الحالي مطعم ليتل ليكسي في سوان ليك القاهرة الجديدة، ومطعم ريف كوشياكي سيزونز بالقاهرة الجديدة أيضا، إلى جانب افتتاح مطعم مدام يو الصيني في وان ناينتي بالقاهرة الجديدة خلال الربع الأول من 2026.
أكبر التحديات التي تواجهنا في السنوات الأخيرة هي سلاسل التوريد. فنحن نعمل في سوق متخصصة عالية الجودة، لذا كانت مهمة الحصول على مكونات عالية الجودة في خضم القيود المستمرة على الاستيراد وتقلبات الأسعار مهمة صعبة وعقبة كبيرة. لكن القيود غالبا ما تحفز الإبداع، لذا اضطررنا كثيرا إلى الارتجال دون التضحية بالجودة.
لو كان بإمكاني تغيير شيء واحد في مجالنا، سيكون غياب الهيكلية والشهادات التدريبية. تتردد العلامات التجارية العالمية في دخول السوق لأن مسار المواهب غير موحد، فلا يوجد نظام تعليمي متسق لمحترفي الطهي والضيافة، لكن لحسن الحظ هذا الواقع بدأ يتغير. أعتقد أن مصر تمر بمنعطف حاسم، وآمل أن تتدخل المزيد من المؤسسات لسد هذه الفجوة.
أكثر ما يشعرني بالرضا والسعادة في عملي؟ ثلاثة أمور: رؤية ضيف سعيد وراض عن تجربته، والإقبال الكبير، وحصد جوائز عالمية. على الجانب الآخر، أصعب شيء هو ترجمة الحلم إلى واقع، ثم الحفاظ على الجودة العالية باستمرار على مدى السنين.
لا يمكن تحقيق التوازن بين الحياة العملية والشخصية إلا من خلال تفويض المهام، فقد كونت فريقا قياديا يحمل هويتنا، ويمتلك العديد منهم أسهما في الشركة. أنا وهذا الفريق كبرنا معا، وأصبحنا جميعا بمثابة عائلة واحدة الآن.
لو لم أكن أدير شركتي الخاصة، فغالبا كنت سأعمل في القطاع ذاته ولكن بالخارج. كنت سأرغب في التعلم جيدا، ثم إطلاق مشروعي الخاص في النهاية. وإن كنت سأوجه لنفسي الأصغر نصيحة فستكون: ركز مبكرا، اكتشف ما تحب والتزم بتعلمه تماما. لا تدع المال يكون الدافع الوحيد، فإن سعيت وراء المال دون شغف، ستتنقل من وظيفة لأخرى ولن تشعر بالرضا أبدا.
نصيحتي لرواد الأعمال الأصغر سنا خاصة في قطاع الأغذية والمشروبات: اعرف سوقك، واكتشف مميزاتك، وكن صبورا ولا تتسرع في التوسع. فمع مرور الوقت، ستتخذ قراراتك بشكل أفضل، وإن تمكنت من إيجاد مرشد يكون لك عونا ومصدرا للنصح، فهذا سيكون بمثابة كنز لك.
عالم التسويق تطور بشكل كبير. أنا شخص تقليدي في أعماقي، ولكني لا أستطيع تجاهل قوة السوشيال ميديا. فقد نما قسم التسويق لدينا بشكل ملحوظ، إذ يعمل معنا حاليا فريق من المصممين ومصوري الفيديو والمصورين الفوتوجرافيين داخل الشركة. نعمل بجد للحفاظ على أصالة صوتنا والتواصل مع جمهورنا بشكل حقيقي ولحظي. وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بنا والتي يديرها استوديو باكي، هي أسرع وأكثر الطرق فعالية للوصول إلى عملائنا، سواء كنا نطلق طبقا جديدا أو نفتتح فرعا جديدا.