خطط بنيان لما بعد الطرح العام الأولي: بعد طرح عام أولي ناجح، تشير النتائج الأولى لشركة بنيان كشركة عامة إلى نمو قوي في قيم الأصول، متجاوزة التضخم، إضافة إلى قفزة قوية في إيرادات الإيجار. ويدعم هذا الارتفاع معدلات إشغال شبه كاملة، وتعديلات عقود الإيجار المرتبطة بسعر الصرف الأجنبي، وقاعدة تكلفة محدودة. جلسنا مع الرئيس التنفيذي طارق عبد الرحمن لتوضيح ما هو قيد التنفيذ وكيف يتشكل السوق.
إنتربرايز: كيف ترى أداء بنيان في النصف الأول؟
طارق عبد الرحمن: بنيان نموذج فريد في البورصة المصرية وفي مصر بشكل عام. نحن شركة استثمار عقاري تستحوذ على عقارات مع التركيز على مباني المكاتب المبنية والمؤجرة. نموذجنا أقرب إلى شركة تشغيل عقاري (REOC). إنه نموذج شائع الاستخدام في الخارج: نستثمر في العقارات ولدينا المرونة لاستخدام التدفقات النقدية لتوزيع الأرباح أو إعادة الاستثمار. على النقيض من ذلك، يُطلب من صناديق الاستثمار العقاري (REITs) توزيع 90% من التدفقات النقدية. نحن أقرب إلى نموذج REOC.
عند تقييم أداء الشركة أو وضعها المالي، ننظر أولا إلى القيمة الإجمالية للأصول (GAV). نتعاقد مع مُقيم مرخص من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية كل ربع سنة لتقييم أصول الشركة. جاءت أحدث تقييم للقيمة الإجمالية للأصول عند 17.4 مليار جنيه بنهاية النصف الأول من عام 2025، بزيادة 9% عن 31 ديسمبر 2024. عند مقارنة هذه الزيادة بالتضخم؛ كان التضخم 7.9% في ذلك الوقت، مما يعني أن الأصول نمت بنحو 1.1 نقطة مئوية فوق التضخم.
نتتبع أيضا إيرادات الإيجارات، التي زادت بنسبة 22% في الربع الثاني و35% في النصف الأول لتصل إلى 345 مليون جنيه. جاءت الزيادة نتيجة رفع نسب الإشغال من 88% إلى 96%، وتجديد عقود المستأجرين، وتعديل ربط الدولار في بعض الاتفاقيات. لدينا 10 أصول بمساحة إجمالية قابلة للتأجير تبلغ 148 ألف متر مربع، بينما يجري تضمين ثمانية أصول فعليا في الميزانية العمومية.
على جانب التكلفة، المصاريف المباشرة محدودة (نحو 20-21% من إيرادات الإيجارات) — الأمن، إدارة الممتلكات، إلخ — مما يجعل العمل مربحا للغاية.
إنتربرايز: كيف كان أداء سوق العقارات في قطاعكم؟
عبد الرحمن: المؤشرات إيجابية: ارتفعت الأصول بنسبة 9% وزادت الإيجارات. قمنا بتجديد عقود ستة مستأجرين بأسعار أعلى (تمثل 10% من قيمة الإيجار)، وأضفنا مستأجرين جدد في المباني القائمة.
إنتربرايز: مع تراجع التضخم، هل تستمر أسعار الأصول في الارتفاع؟
عبد الرحمن: نعم. العلاقة مرتبطة بالتضخم: على سبيل المثال، مع تضخم 30%، قد ترتفع أسعار العقارات بنحو 40% سنويا؛ ةمع تضخم 10%، قد تشهد زيادات بنحو 15%. لا يوجد منطق لقفزات أسعار مفرطة مع التضخم المنخفض في بيئة مستقرة.
إنتربرايز: أشار بيان نتائج الأعمال إلى بند "مبيعات أصول التجزئة"، فما هي؟
عبد الرحمن: لدينا 2300 متر مربع مخصصة للبيع. في بعض الأحيان تفضل البنوك أو عملاء آخرون الشراء بدلا من التأجير، لذلك نبيع لهم. لقد بعنا سابقا 17 ألف متر مربع لبنك مصر، والبنك الأهلي المصري، والبنك التجاري الدولي، وسوبر ماركت مترو. حاليا، يتوفر 2300 ألف متر مربع فقط للبيع؛ لسنا في عجلة من أمرنا وننتظر السعر الأفضل.
إنتربرايز: ما هي خطتكم الاستثمارية بعد طرحكم العام الأولي الناجح؟
عبد الرحمن: تضمن الطرح العام الأولي زيادة رأس المال بقيمة 250 مليون جنيه. نموذجنا — خاصة في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة — هو الاستحواذ على مبنى يجري تمويله بنسبة 65-70% من قبل البنوك والباقي عبر الموارد الذاتية. نظرا لأننا نشتري أصولا مبنية ومدرة للدخل، فإن الإيجارات تخدم الدين على مدى 7-8 سنوات. بعد ذلك، يصبح الأصل خاليا من الديون وقد تبلغ قيمته ثلاثة أضعاف قيمته الحالية.
إنتربرايز: هل لديكم أي استحواذات قادمة؟
عبد الرحمن: خلال الطرح العام الأولي قلنا إننا كنا في مفاوضات بشأن سبعة مبان. نجري حاليا مفاوضات نهائية للاستحواذ على أصل بمساحة 5 آلاف متر مربع.
إنتربرايز: هل ما زلتم تعطون الأولوية لشرق وغرب القاهرة؟
عبد الرحمن: نعم، شرق القاهرة، ثم غرب القاهرة.
إنتربرايز: هل لا تزال هناك مواقع رئيسية كافية للتوسع؟
عبد الرحمن: بالتأكيد. في القاهرة الجديدة، على سبيل المثال، شارع التسعين الشمالي والجنوبي؛ وفي السادس من أكتوبر، محور الشيخ زايد، والقرية الذكية، وغيرها. الخيارات كثيرة.
إنتربرايز: يركز المطورون بشكل متزايد على المكاتب والدخل المتكرر، وإدارة الأصول بأنفسهم أو عبر أطراف ثالثة. هل تشعرون بالمنافسة؟
عبد الرحمن: غالبية المطورين يبيعون على المخطط؛ أقلية يحتفظون ويديرون. لقد اشترينا سابقا من مطورين مثل ريدكون.
إنتربرايز: ماذا عن عمليات إدارة الممتلكات والمرافق الخاصة بكم؟
عبد الرحمن: إنها جزء أساسي من العمل، لكننا نسند كثيرا منها إلى شركات متخصصة. يجري التعامل مع إدارة الممتلكات للقطاع التجاري داخليا، وبالنسبة لأصول المكاتب، نستخدم شركة متخصصة. تعد إدارة المرافق — الأمن، والنظافة، والصيانة، وتنسيق الحدائق — خدمة موحدة يمكن لأي مزود مؤهل تقديمها.
إنتربرايز: هل تتوقعون المزيد من المنافسة مع تفعيل صناديق الاستثمار العقاري وتطور تكنولوجيا العقارات؟
عبد الرحمن: أجل. ستكون هناك منافسة من صناديق الاستثمار العقاري. ففي صميم تكوينها، تعد بنيان صندوقا في شكل شركة تمتلك أصولا مدرة للدخل. السوق المتنامي يفيد الجميع. لقد سمعنا عن كيانات تتقدم بطلب للحصول على تراخيص صناديق ونأمل أن يحدث ذلك.
إنتربرايز: كيف يبدو التوازن بين العرض والطلب في المكاتب؟
عبد الرحمن: يبلغ الطلب في مصر نحو 9.5 مليون متر مربع، بينما يبلغ العرض 3.2-3.5 مليون متر مربع — وهذه فجوة تبلغ نحو 6-6.5 مليون متر مربع. بحلول عام 2029-2030، قد تتقلص الفجوة إلى نحو 4 ملايين متر مربع.
إنتربرايز: ما هو هدفكم حتى عام 2030؟
عبد الرحمن: أعلنا أننا نهدف خلال الـ 18 شهرا القادمة إلى شراء 15-20 ألف متر مربع. يعتمد التنفيذ على السعر، وموقع الأصل، وشروط البيع، ونتائج الفحص النافي للجهالة.
إنتربرايز: بعد تعديلات قانون الإيجار القديم، هل ترون فرصا في وسط القاهرة، على سبيل المثال؟
عبد الرحمن: نحن نراقب التطورات، وبمجرد أن تتضح الصورة، سنقيم الفرص.