? Weapons.. أين اختفى هؤلاء الأطفال؟ في ثاني أفلام الرعب التي يخرجها، يقدم الكوميديان والمخرج الأمريكي الواعد زاك كريجر قصة مؤرقة، لا ينبع الرعب فيها من المشاهد المخيفة فحسب (وإن كانت تضم بعضا منها)، بل من الفكرة التي تبعث في النفس الكآبة في حد ذاتها، والتي تجذب المشاهد حتى من التريلر وحده.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

الحبكة: في فجر يوم أربعاء عادي، وتحديدا في تمام الساعة 2:17 بعد منتصف الليل، يستيقظ 17 طفلا لا يجمعهم سوى كونهم زملاء فصل دراسي واحد بالمدرسة، ويخرجون من منازلهم ويركضون جميعا في شوارع مدينتهم الصغيرة باسطين أذرعهم، قبل أن يختفوا في الظلام تماما. ينصب الغضب العام المعلمة المسؤولة عن الفصل جاستين (جوليا جارنر)، والتي يعتقد أهالي الأطفال وتحديدا أرتشر (جوش برولين) أنها المسؤولة عن اختفاء أبنائهم.

سردية العمل تنقسم إلى ستة فصول، كل فصل يتتبع حكاية فرد من سكان المدينة، قبل أن تتقاطع طرق هؤلاء الأفراد جميعا، وصولا إلى فصل النهاية الذي يكشف سر اللغز. اختيار كريجر لهذا الأسلوب السردي جاء في محله تماما، فمع حبكة مثيرة كتلك، يصعب أن يسلك طريقا مختلفا للسرد. تسلسل الأحداث جاء منطقيا ومثيرا، وأسهم في بناء القصة تدريجيا دون ملل.

كل هذا تدعمه أداءات تمثيلية ممتازة من الجميع، وبالتحديد أوستن أبرامز (في دور جيمس)، وبينديكت وونج (في دور مدير المدرسة ماركوس) الذي أثار الذعر في نفوس المشاهدين بمشهد غير متوقع تقشعر له الأبدان، إلى جانب ألدن إرينيرك (في دور الشرطي بول)، فضلا عن أداء الشخصية الأكثر محورية في العمل والتي سندعكم تكتشفونها مع مرور الأحداث.

رغم أن فكرة العمل في حد ذاتها كفيلة بمنحه موقعا بين أفضل أفلام الرعب التي شاهدناها مؤخرا، إلا أنه تجاهل عمدا تقديم إجابات أو مبررات تجيب تساؤلات المشاهدين حتى الدقيقة الأخيرة، بعكس ما فعله فيلم الرعب الذي ينافس في دور العرض في الوقت ذاته Bring her back. فوجود مبرر وراء الأفعال الشريرة الخبيثة في أفلام هذه الفئة يضيف إليها دائما بعدا إنسانيا، يرسم صورة متكاملة تتجاوز سذاجة فكرة أن الشخص الشرير شرير بطبعه هكذا، دون دوافع أو أسباب.

... ولكن، ربما يكون هذا أجمل ما في الفيلم، إذ يمنح الجميع فرصة نسج خيوط نظريات جديدة لملء الفراغات المتروكة، كلٌّ حسب فهمه وخلفيته. خلقت النهاية تفاعلا وحالة من الحوار بين محبي السينما، الذين يناقشونها معا بعيون مختلفة، تضفي بنظرتها الخاصة منطقا يتجاوز المعروض. وعلى كل حال، فإننا أمام فيلم يستحق أن يوصف بالتجربة السينمائية المتميزة والتي لا ينبغي تفويتها.

أين تشاهدونه: في سينما فوكس مول مصر، وسينما سيتي ستارز، وسينما سين في كايرو فيستيفال وديستريكت فايف، وسيما أركان، وسينما بوينت 90. (شاهد التريلر، 1:55 دقيقة)