التقدم في أعمال البناء والإنشاءات كان العامل الأهم للمشترين عند اختيار المطور العقاري، ويسبق القوة المالية للمطور، والخبرة، والسمعة، والمكاتب الاستشارية الهندسية والمقاولون الذين يستعين بهم المطور، وأخيرا الإعلان والتسويق، وفقا لتقرير "اتجاهات العقارات في مصر 2025" الصادر عن منصة التكنولوجيا العقارية عقارماب.
المنهجية: تستند هذه الرؤى إلى المؤشر الشهري لعقارماب، والذي يقيس حجم الطلب على العقارات في مصر منذ عام 2012. تعتمد آلية حساب المؤشر على خوارزمية خاصة ومملوكة لشركة عقارماب، وتستند إلى مزيج من البيانات المجمعة من: منصة عقارماب، ومحركات البحث، ومؤشرات الاقتصاد الكلي، والقوائم المالية، وكذلك مؤشرات الأداء للمطورين العقاريين المدرجين في البورصة. ويركز المؤشر على ديناميكيات الطلب وسلوك المشترين — وليس تغيرات الأسعار.
كان الاستثمار الدافع الرئيسي لشراء العقارات، يليه الانتقال إلى مكان جديد، وشراء أول منزل، والشراء من أجل الأبناء، والزواج، أو منزل ساحلي. وشملت الأسباب الأخرى تقليل مساحة السكن الحالية، أو تحسين مستوى السكن، أو توسيع المساحة.
ما هي أبرز الخدمات التي يرغب فيها المشترون؟ كانت الخدمات الأكثر طلبا في المشاريع العقارية هي المراكز التجارية، ووسائل النقل العام، والأندية الاجتماعية والرياضية، تليها الطرق السريعة، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات. أما بالنسبة لوسائل الراحة، فضل المشترون المساحات الخضراء، والمراكز التجارية والمتاجر، والأندية الاجتماعية والرياضية، على المنازل الذكية، والمسطحات المائية، ومرافق رعاية الأطفال.
فضل المشاركون في الاستطلاع أيضا الأساليب المعمارية الحديثة والبسيطة أكثر، تليها التصميمات الصديقة للبيئة والخضراء، والتصميمات البسيطة منخفضة التكلفة. وتوزعت التفضيلات الأخرى بين الأنماط الأمريكية-الأوروبية، والأندلسية-الإسلامية، والتصميمات المستقبلية عالية التقنية، والتصميمات المصرية التقليدية. وفضل المشترون الوحدات كاملة التشطيب على الوحدات المشطبة جزئيا، أو المفروشة بالكامل، أو الوحدات غير المشطبة.
كيف يجري تمويل شراء الوحدات؟ يعتمد مشترو العقارات التي تزيد قيمتها عن 10 ملايين جنيه بشكل أساسي على الرواتب الشهرية، تليها دخل من نشاط تجارب، وبيع الأصول، والقروض. أما بالنسبة للوحدات التي يتراوح سعرها بين 3 و7 ملايين جنيه، كان المصدر الرئيسي هو المدخرات الشخصية طويلة الأجل، تليها الرواتب وبيع الأصول — وهو نفس الحال بالنسبة لمشتري العقارات التي يقل سعرها عن 3 ملايين جنيه. وفي جميع الفئات السعرية، كانت القروض، والمكافآت والحوافز، والدعم العائلي أيضا من طرق التمويل الشائعة.
اتجاهات الطلب في السوق المحلية -
ماذا عن اتجاهات الطلب في السوق المصرية؟ منذ مارس 2024 عكس مؤشر عقارماب انخفاضا في الطلب العقاري، ويُعزى ذلك بشكل كبير إلى قرار تعويم الجنيه الذي أثر سلبا على القوة الشرائية وثقة المستثمرين. وقد جعلت الاضطرابات الاقتصادية الأوسع نطاقا — خاصة الانخفاض الحاد في قيمة الجنيه — التخطيط الاستراتيجي والتنبؤ الموثوق به بالاستثمار أكثر صعوبة وسط تغير احتياجات وسلوكيات المشترين.
كان التفاعل بين الدولار وأسعار الصرف في السوق الموازية وقطاع العقارات حاسما. بحلول أواخر عام 2024 وبداية عام 2025 بدا أن سعر المتر استقر نسبيا أو حتى تراجع قليلا. وقد أكدت تقارير السوق وجود تباطؤ في المبيعات خلال الربع الرابع من عام 2024 وذلك بعد أن شهد سعر صرف الجنيه استقرارا وتراجعت وتيرة الشراء بدافع المضاربة. في المقابل، بدأ العديد من المطورين العقاريين في تقديم خطط تقسيط طويلة الأجل لتحفيز الطلب، مشيرين إلى ما وصفوه بـ "استقرار نسبي في الأسعار" عقب الارتفاع الحاد الذي شهده السوق في عام 2023.
اتسعت الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية بعد عام 2022، مما جعل أسعار العقارات في القاهرة أكثر تقلبا عند تحويلها بالدولار. عكست الزيادة الحادة التي شهدها في أوائل عام 2023 الانخفاض الحاد للجنيه والطلب المتزايد على الدولار. وقد أدى تعويم الجنيه في مارس 2024 إلى تضييق الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية.
عمل المطورون العقاريون بشكل تدريجي على تمديد خطط السداد للحفاظ على القدرة الشرائية وتحفيز المبيعات، إذ ارتفع متوسط مدة السداد من 4.3 سنوات في عام 2015 إلى أكثر من 8.5 سنوات بحلول عام 2024. في المقابل، شهد نشاط التمويل العقاري طفرة ملحوظة بعد عام 2021 وبلغ ذروته في 2022 مع اتجاه المشترين نحو حلول تمويل منظّمة. ومع إن بيانات عام 2024 تمثل فقط الثلاثة أرباع الأولى من السنة، فإن حجم التمويل العقاري المُسجّل قد يتجاوز أعلى المستويات السابقة عند اكتمال السنة. وتشير هذه الاتجاهات بوضوح إلى الاعتماد المزدوج على التمويل من قبل المطورين أنفسهم، إلى جانب التمويل المؤسسي، كمحركين رئيسيين لتجاوز التحديات الاقتصادية في مصر.
عندما كان المنزل المثالي بعيد المنال، اختار المشترون مناطق ذات أسعار أقل، أو مواقع أكثر بعدا، أو وحدات أصغر بكثير. حتى أن البعض اختاروا العيش مع العائلة أو التأجير بدلا من الشراء، وفقا للمشاركين في الاستطلاع.