مدحت كرم، الرئيس التنفيذي لشركة أربو بلس: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع الرئيس التنفيذي لشركة أربو بلس، مدحت كرم (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي مدحت كرم، وأنا الرئيس التنفيذي الحالي لشركة أربو بلس. أنا مهندس في الأساس — أفضل التنظيم، وهو جوهر الأسلوب الذي أستند إليه على مستوى أسلوب التفكير والإدارة على حد سواء. خلال مسيرتي المهنية، توليت قيادة عديد من شركات التكنولوجيا والهندسة، وبشكل أساسي في مجال البرمجيات. وأسست ثلاث أو أربع شركات حتى الآن. ولدت في إنجلترا، لذا أحمل جنسية مزدوجة، لكني نشأت في مصر. أنا شغوف بالرياضة — السباحة والبادل في الأغلب — ومتزوج ولدي ثلاثة أطفال. تخرج ابني الأكبر للتو وأصبح مهندس برمجيات، وتدرس ابنتي علوم البيانات في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ويبلغ ابني الأصغر 17 عاما، وهو على وشك بدء الدراسة الجامعية. لا أحاول التأثير عليهم — لكني أعتقد أن هذا هو ما أفعله بطريقة ما.
أدير شركة أربو بلس، التي يبلغ عمرها عمرها 21 عاما بدأت بتقديم خدمات القيمة المضافة للهاتف المحمول وتطورت منذ ذلك الحين لتصبح شركة بناء مشروعات. قبل نحو عشر سنوات، أسسنا "تي باي"، وهي شركة مدفوعات عبر الهاتف المحمول. شيدنا الشركة، ووسعنا نطاقها وتخارجنا منها. وقد أظهرت لنا تلك التجربة إمكانات بناء المشروعات التي تستفيد من بنيتنا التحتية في قطاع الاتصالات — وهذا هو ما نركز عليه الآن. وفي الوقت الراهن، تدير أربو بلس وتدعم خمسة مشروعات تنشط في مجالات الترفيه، والرعاية الصحية عن بعد، والرسائل المؤسسية. ونحن نقدم خدمتين رئيسيتين. تتمثل الخدمة الأولى في الدعم التشغيلي الكامل، الذي يغطي الشؤون القانونية والموارد البشرية والمالية وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى أمور أخرى. والثانية هي الوصول إلى بنيتنا التحتية، التي تشمل 12 مكتبا إقليميا متصلا بـ 40-50 مشغل اتصالات. وهذا يسمح لنا بتوسيع نطاق هذه الشركات الناشئة في جميع أنحاء المنطقة بسرعة كبيرة.
ثمة عديد من الأمثلة على هذه القصص الناجحة. لنضرب مثلا بشركة "تي باي"، التي بدأناها مع مشغل واحد، وهو شركة موبينيل (أورانج مصر الآن)، وساعدناها في النمو لتتصل بأكثر من 50 مشغل اتصالات في جميع أنحاء المنطقة. وهكذا أصبحت "تي باي" لاعبا رئيسيا في مجال المدفوعات عبر الهاتف المحمول. ولدينا مثال آخر، وهو منصة شوفها، وهي عبارة منصة للفيديو حسب الطلب باللغة العربية. بدأت هذه المنصة بوصفها مُجمعا للمحتوى المحلي في مصر، وتعمل الآن عبر 35 مشغل اتصالات. وتُدفع جميع الاشتراكات والمدفوعات الأخرى عبر فواتير شركات الاتصالات.
نحن نساعد الشركات الناشئة المحلية الناجحة على التوسع إقليميا. فمعظم الشركات الناشئة في مصر أو الإمارات أو السعودية تبني منتجات رائعة، لكنها تكافح للتوسع خارج حدودها. نحن لسنا حاضنة أعمال أو مسرعة نمو. بل نعمل بطريقة عملية ومباشرة. نقدم دعما تشغيليا كاملا وبنية تحتية جاهزة لمساعدة المؤسسين على تنمية مشروعاتهم عبر عدة بلدان وشبكات اتصالات. إذا كان لديك المنتج والفريق، فنحن نمنحك المسارات للتوسع. ولكل من مشروعاتنا رئيس تنفيذي أو مدير عام متخصص في إدارة هذا المشروع. أنا لا أدير عملياتهم اليومية، لكني أدعمهم من كثب — أي استراتيجيا ومن خلال بنيتنا التحتية الإقليمية. ولذا يمكن النظر إلى أربو بلس على أنها قاعدة تستند إليها الشركات الناشئة وتتيح لها النمو بسرعة.
يمثل الذكاء الاصطناعي الاتجاه الأكثر إثارة للاهتمام في الوقت الراهن، فهو يغير كل شيء، وأصبح مهيمنا للغاية، ويغير كل ما نفعله. لكني أريد أن أسلط الضوء على اتجاه مهم آخر في قطاع الاتصالات، وهو إتاحة واستغلال بيانات الاتصالات. إذ إن شركات الاتصالات تتربع على منجم ذهب من البيانات — الموقع، والبيانات الديموجرافية، وسلوك الاستخدام — لكن معظمها لا يزال غير مستغل. وقد استفادت منصات مثل فيسبوك وجوجل من هذا النوع من البيانات، وليس شركات الاتصالات نفسها. تدفع منظمات مثل الاتحاد الدولي لمشغلي شبكات الاتصالات اللاسلكية (GSMA) الآن مشغلي الاتصالات لتحقيق الدخل من هذه البيانات بطريقة آمنة ومتوافقة مع الخصوصية — مما يتيحها أمام المطورين والبنوك والمعلنين والشركات. ويعمل أحدى مشروعاتنا، وهو مشروع كلاود كوم، على حلول لمساعدة المشغلين لإتاحة وتوزيع مجموعات البيانات هذه من خلال واجهات برمجة التطبيقات (APIs).
أستيقظ عادة في الـ 7:30 صباحا. وأحيانا أذهب في سباحة سريعة قبل التوجه إلى المكتب. أقضي أول 15-20 دقيقة في متابعة الأخبار — بشكل أساسي مستجدات التكنولوجيا والسياسة. ومؤخرا، بدأت أطلب من تشات جي بي تي أن يمنحني ملخصا يوميا سريعا، مما يوفر لي الوقت بدلا من زيارة مواقع مختلفة.
أقضي الساعة الأولى في مراجعة لوحات المعلومات اليومية لمشروعاتنا الخمسة، وتحليل مقاييس الأداء وفهم ما يحدث مع كل منها. ثم، عادة ما يكون لدي اجتماعات استراتيجية مع الرؤساء التنفيذيين أو المديرين العامين لمشروعاتنا، من أجل مناقشة خطط النمو أو الشراكات أو أية تحديات. ونعمل جميعا في نفس المبنى، باستثناء شركة واحدة، لذلك أحرص أيضا على التواصل مع الموظفين مباشرة — أي التجول، والدردشة، والتعرف على أحوال الجميع. ينقسم يومي إلى ثلاثة أجزاء أساسية — الأرقام، والاستراتيجية، والأفراد.
الجانب الثابت الوحيد في يومي هو النظر إلى الأرقام. فأنظر فيها كل يوم دون استثناء، وأراجع المقاييس. وهذا أستقيه من الخلفية العلمية الهندسية التي أتمتع بها، والتي تساعدني في البقاء مطلعا على كل ما يحدث داخل كل مشروع.
على الصعيد المهني، أرغب في رؤية تخارجا أو تخارجين ناجحين آخرين من مشروعاتنا الحالية. وعلى الصعيد الشخصي، أعمل مع صديق يدير منصة تمويل متناهي الصغر غير ربحية تسمى ناس لينك. وهي توفر قروضا بدون فوائد للأسر المحتاجة باستخدام نموذج مجتمعي. وقد عملت معهم في مجال التكنولوجيا والقابلية للتوسع. وأرغب في مساعدتهم من أجل الوصول إلى 10 آلاف أسرة. سيكون ذلك حلما يتحقق.
هذه الوظيفة مشتتة للغاية — فهي تنطوي على إدارة خمسة مشروعات يضم كل مشروع منها 12 مكتبا، مما يعني أن هناك كثيرا من الأجزاء التي لا تتوقف عن الحركة. والشيء الوحيد الذي ينجح معي لمواجهة هذه الحقيقة، هو قائمة المهام اليومية المدرسية القديمة المكتوبة على الورق. فمع كل صباح، أحدّثها وأشطب المهام أثناء تنفيذها. لقد جربت كل أداة إنتاجية رقمية، لكنني أعود دائما إلى الورقة والقلم.
أعتقد أن الانضباط والكفاءة هما المفتاح. عندما تكون أصغر سنا، تكون إدارة وقتك أمرا بالغ الأهمية. ومع تقدمك في حياتك المهنية، تصبح القدرة على توظيف أشخاص جيدين أمرا بالغ الأهمية، لأنهم يقللون من التوتر بشكل كبير. إذا وظفت الأشخاص المناسبين، تستطيع الوثوق بهم لإدارة العمل. وإذا لم تفعل، فسينتهي بك الأمر في إطفاء الحرائق طوال الوقت. وتأكد أن موظفا واحدا رائعا قادر على إحداث كل الفارق.
تساعدني السباحة في الصباح حقا على الاسترخاء. وفي الليل، أستمتع بمشاهدة المسلسلات التلفزيونية العربية مع عائلتي. كما أشاهد بعض الأعمال على نتفليكس من حين لآخر، لكن المحتوى العربي يروق لي أكثر.
أنجذب إلى المسلسلات ذات الرسالة الاجتماعية القوية. أحببت حقا مسلسل حالة خاصة، ومسلسل لام شمسية، ومسلسل موضوع عائلي. أعتقد أن هذه المسلسلات تحمل رسائل قوية جدا وتأثيرا اجتماعيا كبيرا. أما بالنسبة للكتب، فإن أحدها غير طريقة تفكيري حقا، وهو كتاب " دع القلق وابدأ الحياة " لديل كارنيجي. إنه كتاب قديم يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، لكن دروسه خالدة، خاصة مع مقدار الضغط النفسي الذي نعيشه اليوم. لقد قرأته ثلاث مرات، وأعود إليه دائما كلما شعرت بزيادة في مستويات القلق لدي.
"إذا سألت، فمن المحتمل أن يكون الجواب "كلا". ولكن إذا لم تسأل، فالإجابة ستكون "كلا" منذ البداية". أخبرني والدي ذلك، ونقلت هذه النصيحة إلى أطفالي وزملائي. وفي كل مرة اغتنمت فيها الفرصة وسألت عن شيء ما — حتى مع شخص أكبر مني في المنصب — تفاجأت بمدى تكرار الإجابة بـ "أجل".