كابيتال إيكونوميكس: الجنيه القوي يعزز توقعات نمو الاقتصاد المصري. التعافي المشهود في سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى الآن هذا العام من شأنه أن يحفز نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال السنوات المقبلة ويخفف من المخاطر الناجمة عن عجز الحساب الجاري، وفق ما قاله جيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز.
من الألم إلى المكسب: التعويم يؤتي ثماره. بينما تسبب تعويم الجنيه في آثار سلبية على المدى القصير، إلا أنه بدأ في تحقيق بعض النتائج الإيجابية على المدى الطويل، حسبما أشارت كابيتال إيكونوميكس. ومن المؤشرات المهمة على هذه المكاسب وصول مُكوّن التصنيع في مؤشر الإنتاج الصناعي إلى مستوى قياسي جديد في مايو. وجاء هذا النمو مدفوعا بزيادة الإنتاج في الصناعات التصديرية الرئيسية، خاصة المنسوجات والمواد الكيميائية.
تحديث سريع قبل أن نتعمق: واصل الجنيه مكاسبه أمام الدولار أمس، مسجلا أعلى مستوى له منذ ما يزيد عن عام. وتداول الدولار عند 48.30-48.40 جنيه في البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي في ختام تعاملات الأمس.
وجاء هذا الانتعاش مدعوما بـ "تدفقات يومية تتراوح بين 150 و350 مليون دولار، بخلاف الإيرادات الناتجة عن الإنفاق السياحي"، حسبما صرح مصدر مصرفي لإنتربرايز أمس. ويتوقع المصدر أن يتراجع الدولار دون مستوى 48 جنيها قبل نهاية هذا الشهر، "حال استمرار المؤشرات الاقتصادية في دعم الجنيه"، مضيفا أن "إتمام مصر للمراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامجها مع صندوق النقد الدولي البالغ 8 مليارات دولار سيعزز من قوة الجنيه في الربع الأخير من العام الجاري".
حقق الجنيه مكاسب تصل إلى 5% أمام العملة الخضراء حتى تاريخه هذا العام. وارتفع سعر الصرف الفعلي الحقيقي — وهو مقياس لقيمة العملة مقابل سلة من العملات الأخرى، معدلة حسب التضخم — بنحو 10% منذ بداية العام، وفق ما ذكرته كابيتال إيكونوميكس. ومع ذلك، "لا يزال بالقرب من أدنى مستوى وصل إليه بعد التعويم في عام 2016، وأضعف بنحو 25% عما كان عليه في أوائل عام 2024. وهناك أدلة متزايدة على أن التحسن المصاحب في القدرة التنافسية الخارجية بدأ يؤتي ثماره"، حسبما جاء في المذكرة البحثية.
لماذا لا يعد هذا الارتفاع علامة تحذيرية؟ كانت قوة العملة تثير المخاوف في الماضي بسبب أنماط سابقة من المبالغة في التقييم وما تلاها من تخفيضات. لكن هذه المرة، الوضع مختلف وكابيتال إيكونوميكس ليست قلقة للغاية. لماذا؟ لأن المكاسب الأخيرة التي حققها الجنيه تعكس إلى حد كبير ضعف الدولار. وفي الوقت ذاته، انخفض الجنيه بنحو 7% مقابل اليورو هذا العام، وعلى أساس مرجح تجاريا، ظل مستقرا منذ يناير، حسبما ورد في المذكرة البحثية.
من المتوقع أن يتقلص عجز الحساب الجاري في مصر أكثر، مع استفادة صادرات الخدمات من ارتفاع إيرادات السياحة المدعومة بزيادة القدرة التنافسية، وفق ما ذكرته كابيتال إيكونوميكس. وتقلص عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 13.2 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2024-2025. وجاء معظم التحسن في الربع الثالث، عندما تقلص عجز الحساب الجاري بنسبة 69.3% على أساس سنوي على خلفية ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وزيادة إيرادات السياحة، وقفزة في الصادرات غير النفطية. "على أساس موسمي، تحسن عجز الحساب الجاري في مصر بشكل حاد، ويأتي أقل عن المستوى المسجل بعد تخفيض مماثل في قيمة الجنيه عام 2016"، حسبما أشارت كابيتال إيكونوميكس.
بالحديث عن السياحة، المزيد من السياح يتطلعون إلى مصر: أبرزت المذكرة البحثية تقارير لشركة "توي" — أكبر شركة سياحية في أوروبا — تشير إلى أن العديد من المسافرين يقصدون وجهات أكثر بأسعار معقولة مثل مصر على حساب الوجهات الأوروبية الأكثر تكلفة مثل إسبانيا. "خلال الأرباع الأربعة حتى الربع الأول، ارتفعت إيرادات السياحة إلى أعلى مستوى لها منذ 14 عاما، لتشكل 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي"، حسبما جاء في المذكرة البحثية.
وتستهدف الحكومة استقبال 18 مليون سائح بحلول نهاية العام، مما يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي للبلاد. في الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي، زادت إيرادات السياحة بنسبة 15.4% على أساس سنوي لتصل إلى 12.5 مليار دولار.
مؤشر آخر مهم هو الزيادة في تدفقات التحويلات، التي وصلت إلى "أعلى مستوى لها منذ سبع سنوات عند 9.3% من الناتج المحلي الإجمالي" في الأرباع الأربعة حتى الربع الأول من عام 2025، وفقا للمذكرة البحثية. وتأتي هذه الزيادة جزئيا نتيجة لتحسن سعر الصرف، مما عزز الثقة بين المصريين في الخارج.
أيضا – قد يؤدي تخفيف التوترات الإقليمية وتعافي حركة الشحن في البحر الأحمر إلى تعزيز إيرادات قناة السويس. وقد تأثر الممر المائي، وهو مصدر حيوي لإيرادات النقد الأجنبي للبلاد، بشدة بسبب الاضطرابات المستمرة في البحر الأحمر، حيث انخفضت الإيرادات بنسبة 54.1% على أساس سنوي إلى 2.6 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي.
الاقتصاد الكلي يعود للاستقرار: قالت كابيتال إيكونوميكس إن تحسن ميزان المدفوعات يشير إلى أن البلاد تستعيد استقرار الاقتصاد الكلي، مشيرة إلى أن الأولوية للمسؤولين الآن هي دفع الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى تحقيق نمو أقوى للناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط إلى الطويل.
المخاطر المستقبلية: تشكل التوترات التجارية العالمية المتزايدة خطرا على مصر، لا سيما التعريفة الجمركية الأساسية البالغة 10% التي تفرضها الولايات المتحدة، مع ظهور صناعة المنسوجات كقطاع ضعيف، إذ يجري تصدير نحو نصف الإنتاج إلى الولايات المتحدة، حسبما ذكرت كابيتال إيكونوميكس. ومع ذلك، "الأثر الاقتصادي لها سيكون محدودا".