في أحدث مؤشر على أن أزمة نقص العملة الصعبة أصبحت شيئا من الماضي.. البنوك المحلية تخفف القيود المفروضة على العملة الأجنبية: أعلنت عدة بنوك محلية عن خفض رسوم المعاملات الدولية وتخفيف القيود المفروضة على استخدام البطاقات الائتمانية في الخارج، وفقا لبيانات اطلعت عليها إنتربرايز. وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يستجيب فيه البنك المركزي المصري والبنوك التجارية للسيولة الدولارية القوية، التي جاءت بفضل ارتفاع عائدات السياحة، وزيادة التحويلات والصادرات واستثمارات المحافظ الأجنبية، حسبما ذكرت مصادر مصرفية لإنتربرايز.

ما الذي يعنيه هذا؟ أصبح سداد المدفوعات بالعملات الأجنبية عبر بطاقتك الائتمانية أرخص، إذ خفضت البنوك رسوم المعاملات بالعملات الأجنبية إلى 3% من 5%. ستتمكن أيضا من الحصول على المزيد من الدولارات من البنوك عند تقديم إثبات السفر الوشيك.

أيضا- سيلغي البنك المركزي أيضا شرط إلزام المواطنين بتقديم بيانات السفر للخارج، بما فيها تاريخ المغادرة والعودة خلال 90 يوما فى حالة استخدام بطاقات الائتمان خارج البلاد، حسبما قال مصرفيان لإنتربرايز. ولم يعلن البنك بعد عن إلغاء هذا القيد.

انتظر.. هناك المزيد: رفعت البنوك حدود الشراء بالعملات الأجنبية في الخارج إلى 10 آلاف دولار. سيزداد أيضًا الحد الأقصى للعملات الأجنبية التي يمكن للمسافرين الحصول عليها من البنوك قبل المغادرة إلى 10 آلاف دولار — وهو الحد الأقصى للمبلغ الذي يمكنك حمله قانونيا معك عند مغادرة البلاد — حسبما قال الخبير المصرفي محمد عبد العال لإنتربرايز.

لكن التجار يجب ألا يطمعوا، يبدو أن البنك المركزي يقول ذلك. وتفيد تقارير أن البنك المركزي أرسل تعليمات جديدة إلى جميع البنوك العاملة في السوق المحلية أكدت فيها عدم السماح للتجار باستخدام آلات نقاط البيع لتحصيل المدفوعات من العملاء بالعملة الأجنبية. (الاستثناء الوحيد الذي نعرفه هو الفنادق، التي تفرض رسوما على الضيوف الأجانب بدون تصاريح إقامة بالعملات الأجنبية).

البنوك الكبرى التي تركز على التجزئة تقود الاتجاه: قرر كل من البنك التجاري الدولي والبنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك أبو ظبي الإسلامي مصر خفض رسوم تدبير العملات الأجنبية للبطاقات الائتمانية إلى 3%. كما ضاعف بنك مصر والبنك الأهلي المصري حدود استخدام البطاقات في الخارج إلى 10 آلاف دولار.

ومن المتوقع أن تحذو البنوك الأخرى حذوها وتعلن عن إجراءات مماثلة قريبا.

قطعنا شوطا طويلا بالفعل: رغم من تعويم الجنيه قبل أكثر من عام وانتهاء أزمة نقص العملات الأجنبية، إلا أن البنوك لم تلغِ بعد الإجراءات التي اتخذتها في عامي 2024 و2023 بهدف الحفاظ على السيولة الأجنبية.

لماذا الآن؟ أشار عبد العال إلى أن التغييرات جاءت على خلفية تدفقات العملات الأجنبية خلال الأشهر التسعة الماضية — أكثر من 85 مليار دولار من التحويلات والصادرات والسياحة وقناة السويس والاستثمار الأجنبي المباشر — إلى جانب انتعاش قوي في تدفقات المحافظ الاستثمارية. وقد أدت هذه التدفقات إلى ارتفاع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي إلى 49 مليار دولار، وعززت صافي الأصول الأجنبية إلى 14.7 مليار دولار، وحسنت السيولة في سوق الإنتربنك، مما دفع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار إلى أعلىمستوى له في أكثر من عام. وقال عبد العال إن هذه الإجراءات تشير إلى قوة القطاع المصرفي وقدرته على تلبية جميع احتياجات العملات الأجنبية في جميع الاستخدامات الاقتصادية والشخصية.

سبب للتفاؤل: يأتي تخفيف قيود العملات الأجنبية بعد قرار البنك المركزي المصري رفع بعض الإجراءات الأكثر صرامة التي فرضت خلال أزمة نقص العملة الصعبة. “البنوك لديها وفرة في السيولة الدولارية، ولذلك اتجهت لتخفيف القيود، وهو مؤشر جيد جدا على النظرة المستقبلية للتدفقات في الفترة المقبلة”، حسبما صرحت سهر الدماطي نائب رئيس بنك مصر سابقا لإنتربرايز، مشيرة إلى أن “البلاد شهدت انتعاشة في مصادرها من النقد الأجنبي مؤخرا لا سيما، السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والتصدير، واستثمارات المحافظ المالية”. وقللت الدماطى من المخاوف بشأن زيادة الاعتماد على الأموال الساخنة كمصدر أساسي للعملة الصعبة. وأضافت أن “تحركات المركزي تشير إلى أن النظرة المستقبلية إيجابية على الرغم من استمرار التوترات الجيوسياسية”.

جزء من إصلاحات اقتصادية أوسع: قال رئيس قطاع البحوث لدى الأهلي فاروس هاني جنينة لـ “إنتربرايز” إن تحركات البنك المركزي تأتي في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي قبل المراجعتين الخامسة والسادسة المقبلتين لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي. وتهدف الإجراءات، بما فيها الرسوم على التأشيرات ورفع الحد الأقصى للتحويلات، إلى إيجاد سعر عادل للجنيه المصري بدون أي قيود مباشرة أو غير مباشرة، على غرار الخطوات المتخذة في عام 2016. وشدد جنينة على أن هذه الإجراءات ليست نتيجة لفائض السيولة، مشيرا إلى أن 70-75% من الأصول الأجنبية المتراكمة لدى البنوك تأتي من الأموال الساخنة التي لا تزال متوقفة في النظام المصرفي. وأضاف أن الحساب الجاري لمصر في وضع مريح بفضل التدفقات القوية من السياحة والتحويلات.

ولاية محافظ البنك المركزي حسن عبد الله تقترب من نهايتها

بالحديث عن البنك المركزي المصري – يقترب المحافظ حسن عبد الله من نهاية ولايته الحالية التي تبلغ عاما واحدا، والتي بدأت في منتصف أغسطس 2024، ما أثار تكهنات خلال الأيام الأخيرة حول ما إذا كان عبد الله سيسعى لإعادة تعيينه.

من هو المرشح لتولي دفة البنك المركزي إذا لم يعاد تعيين عبد الله؟ هذا هو التساؤل السائد في أوساط القطاع المصرفي حاليا. نائب محافظ البنك المركزي المصري طارق الخولي هو المرشح الأقرب نظرا لخبرته الكبيرة في الجهاز المصرفي، بحسب ما قاله مصدر مصرفي رفيع المستوى لإنتربرايز، بينما يعتبر الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي هشام عز العرب ورئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري محمد الأتربي مرشحين قويين أيضا. وقال مصدر آخر إن “عز العرب أبدى منذ سنوات أنه لا يميل إلى تولي منصب المحافظ رغم ترشيحه أكثر من مرة”.

السوق سيراقب أيضا الصفة التي تسبق لقب “المحافظ” — على غرار عبد الله، جرى تعيين العديد من كبار المسؤولين في الدولة كـ “قائمين بالأعمال” لمدة عام واحد، مع إمكانية التجديد لمدد مماثلة. فقد جرى تجديد تعيين رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية محمد فريد كقائم بأعمال رئيس الهيئة لعام آخر في وقت سابق من هذا الشهر. وهي الولاية الرابعة لفريد كقائم بأعمال رئيس الهيئة.