? رائد الأسبوع — رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. يتحدث إلينا هذا الأسبوع مروان إمام (لينكد إن)، المؤسس المشارك وكبير مستشاري الإبداع في شركة الإعلام بيس كيك.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
اسمي مروان إمام، وأنا المؤسس المشارك وكبير مستشاري الإبداع في بيس كيك، وهي شركة متخصصة في إنتاج المحتوى المرئي عبر الإنترنت. في بيس كيك، نحن نبدع مقاطع فيديو لقنواتنا الخاصة، ولقنوات عملائنا أيضا.
تخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2011 بتخصص رئيسي في الهندسة الميكانيكية والفنون، وصناعة الأفلام بشكل فرعي. عندما تخرجت، قررت أنني لن أعمل في مجال الهندسة الميكانيكية (لا أنكر أنني أحببتها، لكنني سرعان ما أدركت أنها ليست مجالي)، إذ كنت أعمل على تعديل وتحرير الفيديوهات منذ بداية الدراسة الإعدادية. كان مفهوم الفيديوهات عبر الإنترنت آنذاك يتلخص في تنزيل مقاطع من أفلام الأنمي أو ألعاب الفيديو وتقطيعها على أنغام موسيقى لينكين بارك وإيمينيم. كان هذا الأمر منتشرا حينها، ولم أكن أعلم أن هذه كانت بداية تكويني التي ستقودني في النهاية إلى يوتيوب. ولكن بالنظر إلى الماضي الآن، أجد أن كل شيء تطور من هناك.
عندما تخرجت، تيقنت أن جزءا كبيرا مني كان دائما مولعا بصناعة الأفلام. ولكن في تلك المرحلة، كنت مهتما أيضا بالقصص المصورة. ولأنني أردت أن أصبح فنانا وكاتبا للقصص المصورة، قررت أنا وأحد أصدقائي تأسيس دار نشر خاصة بنا، وصممناها على غرار دور النشر اليابانية. كانت الفكرة تتركز في مساعدة الآخرين على ابتكار قصص مصورة، بدلا من أن أكتفي أنا بذلك.
للأسف، كنت صغيرا للغاية ومتفائلا، فلم يكن نشر القصص المصورة أمرا سهلا. توسعنا قليلا، ونشرنا عددنا الأول في فيرجن ميجا ستور وديوان وأماكن أخرى، لكن العدد الثاني لم ير النور أبدا. وقتها حصلت على وظيفة في استوديوهات ذا بلانيت. التحقت بالعمل كمصمم جرافيك، وخلال أسبوعي الأول وجدت لديهم وظيفة شاغرة في مجال الفيديو، فقبلتها. ثم قرروا إنشاء قسم للفيديو، وقد توليت مسؤوليته تماما.
كنت وحدي مسؤولا عن قسم الفيديو لمدة أربع سنوات، حتى قررت أن أبدأ مشروعي الخاص. في عام 2014، قررت اتخاذ هذه الخطوة. كان يوتيوب آخذا في النمو، ورأيت فيه إمكانيات واعدة. عندما تحدثت مع شركائي الحاليين، رأوا هم أيضا هذه الإمكانات.
ولدت فكرة بيس كيك عام 2014، وانطلقت رسميا في 2015. في ذلك الوقت، لم يكن هناك مجال لفيديوهات يوتيوب، فكنا نحن رواد هذا المجال. كنا نعرف ببساطة أننا نريد إنتاج فيديوهات، ما يميز بيس كيك أننا نحن من بدأ هذه النوع من المحتوى في مصر. كان هناك آخرون حاولوا من قبل، لكنهم اندثروا بسرعة، بينما نحن استمررنا.
كانت خطتنا أن ننتج محتوى أصليا خاصا بنا، وفي نفس الوقت نعمل على التسويق والإعلان لعملائنا حتى نتمكن من الاستمرار وتغطية النفقات. بدأنا بمجموعة سكيتشات على يوتيوب، وسرعان ما بدأنا بتوظيف فرق إبداعية. بعد أن بدأنا بفترة، أراد يايا (يحيى الصادي) اختبار فكرته لبرنامج إطراء رومانسي كوميدي، وهو ما تحول في النهاية إلى "رومانسية منسية". لقد حققنا نجاحا هائلا من قبل، لكن مشكلة الانتشار الواسع السريع أنه يتلاشى في نهاية الأمر.
رومانسية منسية كان أول نجاح مستمر نحققه، فقد جعلنا البرنامج ندرك أن "هكذا يجب أن يكون المحتوى". هناك دائما أوقات شعرنا فيها أننا قد نجحنا فعلا، مثل أول فيديو ينتشر بشكل كبير، وكذلك حملة بيبسي الإعلانيةلرمضان2019 والتي كانت تلك لحظة شعرنا فيها بنجاح باهر.
بالنظر إلى المستقبل، أرى أن بيس كيك ستتوسع أكثر خلال السنوات الخمس المقبلة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، من المغرب إلى الشام. أريد أن تصبح بيس كيك شركة متعددة الجنسيات متكاملة، تعمل في لبنان والسعودية وتونس والمغرب وجميع أنحاء المنطقة. أما عن كيفية تحقيق ذلك، فهذا سر في الوقت الحالي.
أنا من الأشخاص الذين يفكرون في الطرق الكبرى والضخمة لتنفيذ الأفكار، لكنني مؤخرا بدأت أتساءل: هل هذا هو أكثر قرار مالي حكيم يمكن اتخاذه حاليا؟ يتولى الرئيس التنفيذي المذهل لشركة بيس كيك، كريم أبو قمرة، مهمة التعامل والتكيف مع التحديات الاقتصادية، فقد كان هو من يجهد نفسه لإنجاح الأمر. كنت أنا وشركائي الآخرين نتحدى كل خطوة يتخذها، ونحاول إجباره على إنفاق المزيد، لكن لديه أسلوب ناجح في الإدارة. كنت أفكر أكثر في الجانب الإبداعي، بينما كان أبو قمرة يفكر في الجانب العملي، وهذا التوازن في الأيديولوجيات هو ما يحقق النجاح.
لا أعتقد أن هذا المجال استقر بما يكفي، بل أعتقد أنه لا يزال في مراحله الأولى. نحن في تغير مستمر ونسعى جاهدين للوصول إلى مستوى أعلى.
إن كان هناك شيء واحد أود تغييره في الصناعة، فهو كيفية النظر إليها. غالبا ما ينظر العملاء إلى ما نقدمه باعتباره شكلا أقل مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية، لكننا في هذه المرحلة بنفس حجم، إن لم نكن أكبر فعليا، من وسائل الإعلام التقليدية. وفي ما يتعلق بالمحتوى، أرغب في التخلص من سردية المنافسة، فالتعاون ضروري لدفع الصناعة إلى الأمام.
الشعور المجزي الحقيقي لي عندما أشعر حقا بحب الناس. فالمشاهدون يقدرون ما نفعله، حتى لو كان مجرد تسلية وترفيه، مع أنني أزعم أن الترفيه أمر بالغ الأهمية. رسم البسمة على وجوه الناس بحد ذاته مجز للغاية. كما أن مشاهدة المواهب التي نكتشفها وهي تنمو يكون مجزيا أيضا، فنحن لا نساعد أنفسنا فحسب، بل نساعد الساحة الفنية على النمو.
أصعب جزء في عملي هو التنافسية، ليس فقط مع صناع المحتوى الآخرين، بل مع الخوارزميات. فالأمر أشبه بمحاولة إقناع روبوت بأن محتواك جدير برؤية الآخرين، رغم أن هذا الروبوت لا يفهم إلا الأرقام.
مع تقدمي في العمر، أدركت أن مفهوم الموازنة بين الحياة الشخصية والعملية الذي طالما تحدث عنه الجميع ليس في الحقيقة توازنا حقيقيا. عليك أن تعيش حياتك، وأن تحب عملك. لا أعتبر العمل عملا لأني أحبه للغاية، ولكن الحقيقة أنه إذا لم نكن نعيش حياتنا ونعمل طوال الوقت، فهذا هو الوقت الذي نعاني فيه من الإرهاق.
الإرهاق الوظيفي لا يحدث عندما يعمل المرء كثيرا، بل عندما يغفل أن يعيش حياته. قضاء الوقت مع العائلة والأطفال هو ما يعيدك إلى الحياة ويحسن أداءك. إن كنت تؤدي كل هذا العمل من أجل عائلتك، فما الفائدة إذا لم تقض وقتا معهم؟
قرأت مؤخرا كتاب The Creative Act لريك روبن، بعد أن نصحني كثير ممن حولي بقراءته. وما إن قرأته حتى أدركت السبب: فالعديد من الأفكار التي يناقشها روبن هي أفكار راودتني بالفعل. إنه كتاب عن سبب فعل المبدعين لما يفعلونه، وعن فلسفة الإبداع، وقد ساعدني على التأمل العميق في طريقة عملي.
إن لم أشارك في تأسيس بيس كيك، ربما كنت سأعمل في مجال السينما، وهو ما أعمل عليه الآن بالفعل، لذا لم أتخلى عن الحلم. أريد أن أعمل في صناعة السينما، وبصراحة، بما أن بيس كيك مستقرة منذ فترة، فقد حان الوقت لأبدأ بالتوسع في مجالات أخرى أردت استكشافها.
لو سنحت لي الفرصة للعودة وتقديم نصيحة لنفسي الأصغر سنا، لن أفعل. الكثير مما تعلمته جاء من خلال محاولاتي وفشلي، رغم النصائح والتحذيرات. حتى لو عدت ونصحت نفسي، فعلى الأرجح لن أعمل بهذه النصيحة، وهذا التحدي هو ما أوصلني إلى ما أنا عليه اليوم.
النصيحة التي أود تقديمها لرواد الأعمال الأصغر سنا: استمروا على ما أنتم عليه، لا تتغيروا، حافظوا على عقلية منفتحة. فهناك سبب وراء اختلاف منظور كل شخص، وحتى لو رأيتم نصائحهم غير مناسبة لكم، فربما تجدون فيها ما يفيدكم. لا تغمضوا أعينكم ولا تغلقوا آذانكم. تخلوا عن الرغبة في إحكام السيطرة، وتقبلوا الفشل.