واصل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية تراجعه في يوليو، إذ انخفض بمقدار نقطة مئوية كاملة ليصل إلى 13.9%، نزولا من 14.9% في يونيو، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي اطلعت عليها إنتربرايز. وسجل معدل التضخم بذلك أبطأ وتيرة له منذ مارس الماضي.

ويعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية والمشروبات — أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي — والتي ارتفعت بنسبة 3.4% على أساس سنوي في يوليو، مقارنة بـ 6.9% في يونيو.

دفع هذا الانخفاض غير المتوقع معدل التضخم إلى ما دون التوقعات، وفق ما قالته محللة الاقتصاد الكلي لدى إتش سي للأوراق المالية والاستثمار هبة منير لإنتربرايز. كانت منير قد توقعت سابقا أن يرتفع معدل التضخم إلى 15.4% خلال الشهر. وأضافت أنه نظرا لوزن أسعار المواد الغذائية والمشروبات في حساب التضخم الرئيسي، فإن هذا الانخفاض فاق الزيادات المسجلة في القطاعات الأخرى مثل التبغ.

شهدت بعض القطاعات زيادات، مثل أسعار المشروبات الكحولية والتبغ التي ارتفعت بنسبة 24% على أساس سنوي خلال الشهر، مقارنة بـ 15.8% في الشهر السابق. وعلى أساس شهري، ارتفعت هذه الفئة بنسبة 7.9% في يوليو، مقارنة بتغير ثابت بنسبة 0.0% في الشهر السابق، والذي جاء بعد موافقة مجلس النواب على تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة في أواخر يونيو، والتي أثرت على نحو خاص على أسعار السجائر والمشروبات الكحولية، من بين فئات أخرى. وكان المحللون قد توقعوا أن يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع كبير في قراءة التضخم لشهر يوليو، لكن التأثير كان أقل وضوحا مما كان متوقعا.

لكن الأمر ليس سيان بالنسبة للتضخم الأساسي: ارتفع معدل التضخم السنوي الأساسي — الذي يستبعد السلع المتقلبة الأسعار مثل الغذاء والوقود — بمقدار 0.2 نقطة مئوية في يوليو إلى 11.6%، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.

على أساس شهري، انخفض معدل التضخم في المدن بنسبة 0.5%، بعد أن تراجع بنسبة 0.1% في الشهر السابق. وانخفض تضخم أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 3.0% كاملة، مع انخفاض أسعار الفاكهة بنسبة 11.0% على أساس شهري، وأسعار الخضروات بنسبة 7.0% على أساس شهري، وأسعار اللحوم والدواجن بنسبة 4.9% على أساس شهري. وعلى أساس شهري، انخفض التضخم الأساسي بنسبة 0.3% في يوليو، وهو ما يمثل تسارعا في الانكماش من 0.2% المسجلة في الشهر السابق.

“انخفاض الأسعار كان متوقعا نظرا لأننا نشهد انكماشا، وليس مجرد تباطؤ في التضخم في أسعار العديد من السلع على أساس شهري”، بحسب ما قاله رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. ويمكن تفسير الانخفاض في معدل التضخم أيضا بالنظر إلى تأجيل زيادةأسعار الكهرباء وارتفاع سعر صرف الجنيه أمام الدولار، مما عوض الزيادة المسجلة في أسعار السجائر، حسبما أشار جنينة.

“انخفضت الضغوط التضخمية، بخلاف الزيادات الإدارية في الأسعار، بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين”، وفق ما صرح به رئيس قطاع البحوث لدى شركة بلتون القابضة أحمد حافظ لإنتربرايز. “بغض النظر عن أسعار الخضروات والفواكه واللحوم، أعتقد أن معدل التضخم الشهري الحالي يبدو متسقا مع مستهدف البنك المركزي المصري”، حسبما أضاف حافظ. ومع ذلك، يتوقع حافظ “زيادات إدارية في الفترة المقبلة، مما قد يدفع الرقم العام للتضخم إلى ما بين 12% و14% في المتوسط”.

لكن البعض يرى أن انخفاض الأسعار ليس شاملا وأن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة. “جاء التباطؤ مدفوعا بانخفاض أسعار اللحوم والدواجن والخضروات. ومع ذلك، يشير ارتفاع أسعار الخبز والحبوب والمأكولات البحرية إلى أن الاتجاه غير متساو”، حسبما قال الخبير الاقتصادي هاني أبو الفتوح لإنتربرايز.

“إن التهديد الرئيسي لهذا الاتجاه هو إمكانية ارتفاع التضخم مرة أخرى نتيجة الصدمات العالمية أو الضغوط على سعر الصرف”، حسبما قال أبو الفتوح. وللتخفيف من هذا الخطر، من الضروري أن يقوم صانعو السياسات بتطبيق إدارة مالية دقيقة لتعزيز الإنتاج المحلي، وبالتالي تقليل اعتماد البلاد على الواردات، بحسب أبو الفتوح.

تذكر- عدّل البنك المركزي المصري توقعات التضخم في السيناريو الأساسي والبديل لأعلى على نحو طفيف، لتتراوح ما بين 15-16% في عام 2025، ارتفاعا من تقديراته السابقة عند 14-15%، و11-12% في عام 2026، ارتفاعا من تقديراته السابقة عند 10-12.5%.

تباطؤ التضخم سيعزز التوقعات بأن البنك المركزي سيستأنف دورة التيسير النقدي عندما تجتمع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس الموافق 28 أغسطس. وقررت اللجنة في اجتماعها الأخير الإبقاء على أسعار الفائدةدون تغيير، إذ يستوعب السوق التخفيضات البالغة 325 نقطة أساس في وقت سابق من العام، لكن المحللين يرون أن البنك سيتجه لخفض إضافي يتراوح بين 200 و300 نقطة أساس بحلول نهاية العام.

وحظيت بيانات التضخم باهتمام الصحافة الدولية أيضا: بلومبرج | رويترز.