ستزود شركة الطاقة الأمريكية العملاقة “شيفرون” وشركاؤها في حقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز، نيو ميد إنرجي وريشيو إنرجيز الإسرائيليتان، مصر بـ 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في الفترة من عام 2026 حتى عام 2040، بموجب تعديل جديد على اتفاقية تصدير الغاز الحالية المبرمة في عام 2019 مع شركة بلو أوشن إنرجي المصرية، وفقا لبيان صحفي (بي دي إف) صادر عن نيو ميد يوم الخميس. وقدرت الشركة إجمالي الإيرادات من بيع الكميات الإضافية من الغاز بموجب الاتفاقية المعدلة بنحو 35 مليار دولار على مدى 15 عاما.
تدفقات الغاز الطبيعي سترتفع في البداية من 4.5 مليار متر مكعب في عام 2025 إلى 6.5 مليار متر مكعب في أوائل عام 2026 في إطار المرحلة الأولى من الاتفاقية البالغة 20 مليار متر مكعب، وفق بيان نتائج أعمال شركة الطاقة الإسرائيلية عن الربع الثاني (بي دي إف). وعقب زيادة التدفقات، سيجري ربط خط أنابيب أشدود-عسقلان — قيد الإنشاء — بمصر للسماح بتوريد كميات أكبر.
بعد ذلك، ستزداد الإمدادات مرة أخرى إلى 11.5 مليار متر مكعب في 2029 ضمن المرحلة الثانية من الاتفاقية البالغة 110 مليارات متر مكعب، ثم ترتفع مجددا إلى 12.5 مليار متر مكعب سنويا في 2033، قبل أن تستقر عند 12.0 مليار متر مكعب سنويا بدءا من عام 2036 فصاعدا. وتعتمد هذه الزيادة في إمدادات الغاز المصدرة على اتخاذ القرار النهائي بالاستثمار بحلول 30 سبتمبر — مع خيار التمديد لمدة ستة أشهر — من قبل شيفرون وشركائها بشأن مشروع توسعة إنتاج حقل ليفياثان، وعلى قرار هيئة الغاز الطبيعي الإسرائيلية بشأن إنشاء خط أنابيب نيتسانا المخطط له لنقل الغاز إلى مصر.
وفقا للاتفاقية، سيكون سعر الغاز المنقول عبر الأنابيب أقل بكثير من أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية، إذ يبلغ سعر الغاز الإسرائيلي المورد لصالح شركة بلو أوشن إنرجي نحو 7.60 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وفق ما ذكرته منصة أخبار الطاقة“ميس“. وعلى الرغم من ارتفاعه عن اتفاقية التصدير السابقة غير المعدلة، إلا أنه يمثل ما يقرب من نصف السعر البالغ 12-13 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية الذي تدفعه الدولة حاليا لتأمين واردات الغاز الطبيعي المسال لسد فجوة العرض في السوق المحلية.
تذكر- دفع الارتفاع المطرد في الطلب المحلي وانخفاض المعروض مصر إلى الاعتماد على نحو متزايد على واردات الغاز الطبيعي المسال للحفاظ على التغذية الكهربائية وعدم عودة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي. وقد أمنت الحكومةاحتياجات البلاد من الغاز الطبيعي المسال حتى نهاية عام 2026 بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 8 مليارات دولار، بعد توقيع اتفاقيات مع ست شركات طاقة عالمية، حسبما صرح به مصدر حكومي بقطاع البترول لإنتربرايز مؤخرا.
لن تساهم زيادة تدفقات الغاز في سد فجوة المعروض فحسب، بل ستساعد مصر أيضا في تحقيق طموحها لإعادة تصدير الغاز الطبيعي المسال، حسبما صرح مصدر حكومي رفيع المستوى بقطاع البترول لإنتربرايز. ستتمكن مصر من أن تصبح مركزا إقليميا للطاقة عبر استخدام محطات الإسالة الخاصة بها لإعادة تصدير الغاز المسال إلى أوروبا من خلال الزيادة المخطط لها في الواردات الإسرائيلية والواردات المخطط لها من الغاز القبرصي، بحسب المصدر.
لكن الواردات الإسرائيلية لا تخلو من المخاطر، إذ تكون الإمدادات عرضة للتوقف المفاجئ على خلفية الأعمال العسكرية التي تنفذها إسرائيل في المنطقة، والتي أدت إلى وقف الصادرات عدة مرات هذا العام، مما أدى بدوره إلى قطع الإمدادات عن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. كما أن الغضب الشعبي بشأن الهجوم الإسرائيلي على غزة وتصاعد التوترات الدبلوماسية بين القاهرة وتل أبيب يضعان شراكتهما في وضع غير مستقر.
وحظيت الاتفاقية الضخمة باهتمام واسع من قبل الصحف الاقتصادية العالمية، بما في ذلك فايننشال تايمز وبلومبرج ورويترز.
وفي غضون ذلك، ألغت الهيئة المصرية العامة للبترول سبع شحنات مازوت تقدر بنحو 2.2 مليون برميل كان من المقرر وصولها إلى البلاد هذا الشهر، وفقا لما ذكره موقع اقتصادالشرق نقلا عن مصادر لم يسمها. وألغت مصر الشحنات، التي عرضت شراءها في يونيو الماضي بعد وقف إسرائيل واردات الغاز الطبيعي المسال لفترة وجيزة خلال حربها مع إيران، وذلك بعد أن نجحت في سد فجوة الإمدادات من خلال اتفاقيات توريد الغاز الطبيعي المسال واستئناف إمدادات الغاز الإسرائيلي.