كريس عبود، المدير العام لشركة بيتي — إحدى الشركات التابعة لمجموعة المراعي: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. يتحدث إلينا هذا الأسبوع كريس عبود، المدير العام لشركة بيتي التابعة لمجموعة المراعي (لينكد إن). وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
اسمي كريس عبود، وأنا المدير العام لشركة بيتي، إحدى شركات مجموعة المراعي، وواحدة من الشركات الرائدة في قطاع الألبان والعصائر في مصر. أقود فريقا يضم 6 آلاف موظف شغوف يعملون لتقديم منتجات عالية الجودة للمستهلكين في مصر والخارج، حيث نصدر إلى ما يقرب من 45 دولة. وندير مصنعين رئيسيين في النوبارية وننتج أكثر من 100 منتج. ونبيع ملياري وحدة سنويا — أي نحو 6 ملايين وحدة يوميا — ونصل إلى أكثر من 86 مليون مستهلك عبر 110 آلاف نقطة بيع من خلال 33 مركز توزيع. ويبلغ متوسط حصتنا السوقية نحو 30%.
يكمن شغفي في بناء مؤسسات تخلق قيمة مشتركة عبر سلسلة القيمة بأكملها، بجانب دعم المواهب المحلية وتعزيز التميز في قطاع الأغذية والمشروبات في مصر.
بصفتي مديرا عاما، أشرف على كامل العمليات في بيتي. ونطلق على نهجنا عنوان “من الأرض إلي المائدة”، مما يعني أنني مسؤول عن كل شيء عبر سلسلة القيمة — من التوريد والإنتاج إلى التوزيع والمبيعات. وتشمل مسؤولياتي الرئيسية وضع استراتيجية واضحة ومركزة ورابحة تتماشى مع هدفنا الأساسي المتمثل في “تغذية أسر مصر مع كل رشفة وكل ملعقة”. وأنا مسؤول كذلك عن ضمان وفائنا بوعد علامتنا التجارية — “جودة تستحق الثقة” — لكل من الأسر المصرية ومستهلكينا حول العالم.
في يومي، أركز على دفع النمو المستدام طويل الأجل. وبينما تعد هذه مسؤولية مشتركة بين فريقنا القيادي، أرى أن دوري يتمثل في تمكين المؤسسة — أي إزالة العقبات، والمواءمة لتحقيق النجاح، ومساعدة الأفراد على إطلاق كامل إمكاناتهم. ومن المهم بنفس القدر ضمان أننا نطبق قيمنا الأساسية الستة — الأسرة، والشجاعة، والاحترام، والملكية، والتعاون، والابتكار. وهذه القيم ليست مجرد نظريات، بل هي التي توجه كيفية عملنا، واتخاذنا القرارات، وتعاملنا مع بعضنا.
لقد قطعنا شوطا طويلا منذ تأسيسنا في عام 1998. على مدى السنوات الـ 26 الماضية، أصبحنا واحدة من الشركات الرائدة في قطاع الأغذية والمشروبات في مصر، ونحظى بثقة ملايين الأسر المصرية بفضل ما نقده من جودة ثابتة وعناية فائقة. وبوصفنا جزءا من مجموعة المراعي، نستفيد من الممارسات ذات المستوى العالمي في مجال سلامة الأغذية والابتكارات العالمية، والتي نوطنها لتلبية احتياجات وتوقعات مستهلكينا المصريين. وتتمثل مهمتنا في الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي في مصر من خلال إنتاج منتجات ألبان وعصائر عالية الجودة، ودعم الزراعة المستدامة، والاستثمار في الأفراد والمجتمعات في جميع مراحل سلسلة القيمة لدينا. ويشمل ذلك تمكين المزارعين المحليين، وضمان وصول أغذية آمنة ومغذية إلى كل مائدة، وبناء سلاسل توريد محلية مرنة.
على سبيل المثال، دربت أكاديمية بيتي 167 مزرعة عبر 27 برنامجا، وقدمت أكثر من ألف ساعة تدريب، وأجرت أكثر من ألف زيارة ميدانية. ومن خلال مبادرتنا “الكسب”، دربنا أكثر من 420 شابا لتوزيع منتجات بيتي في 21 محافظة، مع خطط لمضاعفة هذا الرقم في السنوات الثلاثة المقبلة. ويساعدنا برنامج “قادة المستقبل” على إعداد المواهب في مجالات التصنيع والمبيعات والأدوار المؤسسية.
ثمة العديد من الاتجاهات الرئيسية التي تشكل صناعتنا الآن. يتمثل أحدها في شهية المستهلكين المتزايدة للمكونات الطبيعية، والملصقات النظيفة، والادعاءات الصحية الوظيفية، والأهم من ذلك، العلامات التجارية الهادفة.أصبحت الاستدامة أيضا أمرا غير قابل للتفاوض. ويتوقع المستهلكون الآن من العلامات التجارية إظهار التزامات واضحة ومجدية تخص المسؤولية البيئية والاجتماعية. وتستند استراتيجيتنا للاستدامة إلى الركائز الثلاثة — الأفراد، والكوكب، والمنتجات. وفي كل يوم، نتخذ خطوات صغيرة للتحسين في هذه المجالات.
ونضرب مثالا على ذلك من خلال تشغيل بيتي واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية المتصلة بالشبكة في قطاع الأغذية والمشروبات في مصر، فهي تولد 7.6 ميجاوات وتغطي 20-30% من احتياجات الطاقة في مصنعنا. أسهمنا أيضا بمبلغ 40 مليون جنيه لإنشاء أول محطة لخفض ضغط الغاز الصناعي في البحيرة، مما ساعد سبعة مصانع في التحول إلى الغاز الطبيعي الأنظف، وخفض انبعاثاتها بنسبة 30%. أما بالنسبة لكفاءة استخدام المياه، فإننا ندير أكبر محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في قطاع الألبان والعصائر في مصر، بسعة 3200 متر مكعب يوميا. وعلى صعيد التغليف، تجنبنا إنتاج 290 طنا من النفايات البلاستيكية سنويا منذ عام 2022 وأعدنا تدوير أكثر من 20 ألف طن من مواد التغليف الثانوية كل عام. ونجحنا كذلك في توطين 67% من موادنا الخام ومواد التغليف لدعم الاقتصاد المحلي. لا نريد السير وراء الاتجاهات الرائجة الجديدة وحسب، بل المساعدة في تشكيل ما يبدو عليه الاستهلاك المسؤول في مصر وخارجها.
الكفاءة والتوريد المحلي هما مفتاح النجاح عندما يتعلق الأمر بالتضخم وضغوط سلسلة التوريد. لقد أعطينا الأولوية لاستخدام المواد المحلية واستثمرنا بكثافة في التخطيط والأنظمة الرقمية وابتكار العمليات. فكل بتأكيد، لا تُبنى المرونة بين عشية وضحاها — بل إنها تتعلق بالتفكير طويل الأجل. ومهمتنا الأكبر تتمثل في دعم الأمن الغذائي في مصر — من خلال الإنتاج عالي الجودة، والزراعة المستدامة، وتمكين الأفراد عبر سلسلة القيمة.
أستيقظ في السادسة صباحا وأتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية في حوالي الساعة 6:20 صباحا. وحينها أقرأ عادة نشرة إنتربرايز الصباحية — بمجرد وصولها إلى بريدي الإلكتروني — لمتابعة آخر الأخبار. أقضي حوالي ساعة ونصف في صالة الألعاب الرياضية لتنشيط نفسي قبل التوجه إلى العمل. وبمجرد وصولي إلى المكتب، أقضي معظم وقتي في اجتماعات المتابعة مع الفريق، والمراجعات الاستراتيجية، واجتماعات حل المشكلات.
كل أسبوعين، أزور أحد مستودعات التوزيع الـ 33 التابعة للشركة لأبقى على أتم الاتصال بالفرق الميدانية. ويتعين علي كذلك زيارة مصانعنا مرة على الأقل كل شهر للتواصل مباشرة مع فرق العمليات لدينا. فمن المؤكد أن زيارات السوق غير قابلة للتفاوض بالنسبة لي — إنها طريقتي للبقاء على اتصال بما يراه عملاؤنا من المستهلكين ما يشعرون به.
الثابت الوحيد في روتيني هو جلسة التمارين المبكرة في صالة الألعاب الرياضية وقراءة إنتربرايز — فهكذا أصفّي ذهني وأستعد للقيادة. ومن هناك، يتعلق الأمر بالبقاء على اتصال مع فرق العمل لدي وإفساح المجال للتواصل المفتوح وحل المشكلات.
من أجل المحافظة على تركيزي وعلى التنظيم، أحاول تفويض المهام. أثق في فريقي. أركز على وضع الرؤية وتمكين الآخرين من التنفيذ. أضع الأولويات، وأجري متابعات منظمة، وأعتمد على إيقاع من الزيارات الميدانية والمراجعات. لكنني مرن أيضا — أستمع، وأتكيف، وأتغير بناء على ما تتطلبه اللحظة.
ندخل مرحلة توسع جديدة في بيتي. نمتلك بالفعل حصة سوقية تبلغ 30%، لكننا نهدف إلى التوسع أكثر. نتوسع عبر فئات وشرائح جديدة، بمعدل نمو متوقع يتراوح بين 20% و25% على مدى السنوات القادمة. وقد خصصنا أكثر من 7 مليارات جنيه من الاستثمارات، وأرى هذه فرصة لترسيخ دورنا بوصفنا معيارا للاستدامة والابتكار والقيادة التي تركز على الأفراد في قطاع الأغذية والمشروبات في مصر.
أنظر إلى التوازن بين العمل والحياة على أنه نوع من الانضباط طويل الأجل. يمكن أن يتلاشى الخط الفاصل بين العمل والحياة الشخصية في الأدوار القيادية، لكنني تعلمت أن التوازن الحقيقي يأتي من تحديد الأولويات الصحيحة. وفي شركة بيتي، طبقنا هذه الفكرة، فقدمنا إجازة الأبوة، وافتتحنا حضانة في مقر الشركة، وخلقنا ثقافة يجري التعامل فيها مع الصحة العقلية والمرونة على أنهما عاملان لتمكين الإنتاجية، وليسا متعارضين معها.
عندما أحتاج إلى فصل ذهني، أقضي وقتا مع زوجتي وأبنائي — ابني يبلغ من العمر 20 عاما تقريبا وابنتي 18 عاما. نحب السفر معا، أو مجرد قضاء الوقت معا. وعندما أكون بمفردي، أذهب للمشي أو الجري، أو أقرأ شيئا غير متعلق بالعمل لإعادة ضبط نفسي.
هناك العديد من الكتب التي قرأتها والتي علقت في ذهني وغيرت نظرتي بشكل عام. من بين هذه الكتب التي أوصي بها بشدة كتاب “العقلية” (Mindset) لكارول دويك، وكتاب “العزيمة: قوة الشغف والمثابرة” (Grit: The Power of Passion and Perseverance) لأنجيلا داكوورث. أرشح أيضا كتاب “العادات السبع للناس الأكثر فعالية” (The 7 Habits of Highly Effective People) للكاتب ستيفن كوفي. ومن برامج البودكاست التي أوصي بها Leadership Next — وهو نظرة على كيفية إعادة تعريف الرؤساء التنفيذيين المعاصرين لقيادة الأعمال — وأيضا Meet the Leader — وهو محادثات مع صانعي التغيير العالميين من المنتدى الاقتصادي العالمي.
أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق هي “السحر يحدث خارج منطقة راحتك”. لقد علقت تلك النصيحة في ذهني في وقت مبكر من مسيرتي المهنية وما زلت أعيش بها. كما تعلمت أنني في موقع القيادة، لا أحتاج إلى كل الإجابات، لكنني أحتاج إلى طرح الأسئلة الصحيحة.