البنية التحتية التي يحتاجها الساحل: عندما نتحدث عن البنية التحتية في الساحل الشمالي، هناك مساران مترابطان — ولكنهما متمايزان. أحدهما هو البنية التحتية المطلوبة لاستيعاب قطاع سياحي متنامٍ في موسم الصيف. والآخر هو ما يلزم لتحويل الساحل إلى مكان يمكن للناس العيش فيه على مدار العام.
الأمر يبدأ من أدق التفاصيل: من مواد البناء إلى تنسيق الحدائق، الأساسيات مهمة، حسبما يرى أحمد إهاب، الرئيس التنفيذي لشركة مدار، مطور مشروع أزها رأس الحكمة. ويضيف إهاب: "صممنا أزها نورث بوحدات أكبر لاستيعاب العيش الدائم. واستخدمنا مواد بناء لا تثقل كاهل السكان بتكاليف صيانة سنوية باهظة، واخترنا المساحات الخضراء التي يمكن أن تنمو على مدار العام دون استهلاك كميات كبيرة من المياه،" . عندما استحوذت مدار على الأرض لإقامة مشروع أزها برأس الحكمة، لم يكن اتفاق رأس الحكمة مع الإمارات قد وقع بعد — "ولكن كان معروفا لنا أن خطة الدولة هي جعل المنطقة صالحة للعيش على مدار العام"، لذلك صممت الشركة مشروعها وفقا لهذا التصور.
المطارات بمعايير عالمية ضرورية للتوسع: مطار دولي جديد في رأس الحكمة ضروري لإطلاق العنان لإمكانات المنطقة السياحية الكاملة. يشير المدير العام لشركة سوديك، أيمن عامر، إلى أنه سيكون هناك أربعة مطارات على طول الساحل الذي يبلغ طوله 400 كيلومتر — كميزة رئيسية لجذب السياح الأجانب والمغتربين. يضيف الرئيس التنفيذي لمدينة مصر، عبد الله سلام، أن المطارات تدعم السياحة الوافدة بالطريقة التي تدعم بها الطرق التجارة. ويرى شادي وليم، الرئيس التنفيذي لمجموعة التنمية الصناعية، أن الاتصال المباشر بالمدن الأوروبية أمر أساسي: "لن يأتي السياح إذا كانوا بحاجة إلى رحلتين متصلتين."
بنية تحتية على مستوى المدينة — وليست مجرد منتجعات: الرؤية طويلة الأجل للساحل الشمالي — خاصة في العلمين ورأس الحكمة — تتجاوز بكثير المنتجعات والمجمعات الصيفية. "هذا مشروع دولة،" حسبما يقول سلام، مؤكدا أن الهدف هو بناء مدينة كاملة صالحة للعيش ببنية تحتية كاملة ومطار دولي — وهو هدف يتطلب دعماً حكومياً كبيرا ولا يمكن تركه للمطورين وحدهم. يوافق وليم، الذي تطور شركته مجمع e2 الصناعي بالعلمين، مشيرا إلى أن المناطق الصناعية هي محور رؤية الدولة للعلمين كمدينة على مدار العام، مما يشير إلى التحرك نحو نسيج حضري أكثر تكاملاً وتنوعاً.
"3500 غرفة فندقية لا تكفي لنقول لدينا وجهة،" حسبما يقول الرئيس التنفيذي لشركة مدار. يحتاج الساحل الشمالي إلى طاقة فندقية كبيرة لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد الزوار — ولهذا السبب تشترط الدولة الآن على كل مشروع تطويري أن يشمل مكونا فندقيا. وتستعد مدار لإعلان عن مشغل فندقي عالمي سيدخل مصر للمرة الأولى لإدارة فندق ووحدات فندقية في مشروعها أزها رأس الحكمة، وفق ما كشفه إهاب.
مزيد من التطوير لشبكات الطرق الداخلية: بينما قامت الحكومة باستثمارات كبيرة في الطريق الساحلي وامتداداته غربا نحو ليبيا، يقول خبراء الصناعة إن الشبكة تحتاج إلى أن تكون أكثر ذكاء وتكاملا. "نحتاج إلى بنية تحتية تنشط المناطق النائية — المنطقة الشاسعة جنوب الطريق الساحلي،" حسبما يقول وليم، مشيراً إلى أن هناك قيمة غير مستغلة في تلك الشبكة الداخلية. ويضيف وليم أن مشروع القطار الكهربائي السريع سيحدث نقلة نوعية ستسمح للسلع والعمالة بالتحرك بكفاءة، مما يساعد على تحويل الساحل الشمالي من وجهة موسمية إلى مدينة نشطة طوال العام.
ما هو مطلوب من الدولة هو استمرار تطوير شبكة الطرق — وهي عملية جارية بالفعل في بعض المناطق، كما يقول طارق الجمال من شركة ريدكون العقارية لنا. المطورون الكبار قادرون بالفعل على توفير البنية التحتية للكهرباء والمياه والصرف الصحي بأنفسهم باستخدام تقنيات متقدمة مثل تحلية المياه وإعادة تدوير مياه الصرف الصحي، ولكن تطوير شبكة الطرق على سبيل المثال هو دور الدولة، وفقا للجمال.
لا يزال نقص المستشفيات عالية الجودة يشكل عائقاً رئيسياً أمام الإقامة على مدار العام، كما يقول سلام، مضيفا أن فكرة الإقامة الطويلة لغير المصريين لن تكون مطروحة دون وجود خدمات طبية عالية المستوى. قمنا بتحليل متعمق لخياراتالرعاية الصحيةفيالساحلخلالصيف 2025 في عددنا الأخير.
المزيد من قدرات تحلية المياه لتلبية الطلب المتزايد بسرعة: تمضي الحكومة قدماً في خطتها الاستراتيجية لتحلية المياه حتى عام 2050، والتي تغطي احتياجات المياه في مناطق الخدمة الرئيسية في الساحل الشمالي الغربي. من بين المشاريع قيد التنفيذ:
- محطة تحلية باغوش، والمخصصة لخدمة منطقة شمس الحكمة؛
- محطة شرق مطروح، والتي ستخدم مرسى مطروح؛
- محطة تحلية العلمين الجديدة، والمصممة لتلبية احتياجات مدينة العلمين الجديدة سريعة النمو.
البنية التحتية اجتماعية أيضا: المدارس ضرورية للحياة على مدار العام: لجذب العائلات وتوسيع الموسم إلى ما بعد الصيف، يحتاج الساحل إلى مدارس وجامعات دولية. يرى عامر فرصة لخدمة الطلاب من دول مجلس التعاون الخليجي وجنوب أوروبا وروسيا. ويتفق وليم: "إذا لم تكن المدارس مفتوحة، فلن يعيش الناس هنا. الأمر بهذه البساطة." يوافق رئيس تتطوير مصر والرئيس التنفيذي أحمد شلبي، مضيفاً أن الاستثمار في الخدمات التعليمية والجامعات هو عامل مهم — إلى جانب المصانع والمناطق الزراعية — لتنويع القاعدة الاقتصادية للساحل الشمالي وضمان بقاء المنطقة نشطة بعد موسم الصيف.
الترفيه بعيداً عن الشاطئ: لا تزال عروض الترفيه محدودة. "نحتاج إلى حدائق، ومناطق للمشي، وأماكن يذهب إليها الناس ليلاً،" وفقا لسلام. ويشير عامر إلى نقاط الجذب العالمية مثل إبيزا أو جنوب فرنسا، حيث الترفيه هو حجر الزاوية.
عروض متخصصة — من الصحة إلى الرياضة: لا يزال الساحل يفتقر إلى المرافق المتخصصة التي توسع جاذبيته. يسلط عامر الضوء على فجوات يمكن ملأها مثل إقامة مراكز للاستشفاء ومراكز للتقاعد للأجانب. ويرى عامر أيضاً إمكانات قوية في البنية التحتية الرياضية على مدار العام، مشيراً إلى أن المنتخبات الوطنية يمكن أن تستخدم الساحل للتدريب خارج الموسم.
ثقافة الصيانة وإعادة الاستثمار: غالباً ما تتدهور المشاريع القديمة في مصر بسبب محدودية الصيانة. يؤكد سلام على الحاجة إلى تغيير في التفكير: "عالمياً، يضيف التراث قيمة. هنا، غالباً ما يفقدها." يجب على المطورين، كما يقول، النظر في تجديد مناطق مثل مارينا، حيث توجد البنية التحتية بالفعل.
الحكومة تظل المُمكِّن: دور الدولة في وضع الأسس — الطرق، المطارات، السكك الحديدية — أساسي. يقترح عامر أن المزيد من الدعم الحكومي يمكن أن يشمل تخصيص الأراضي للخدمات الرئيسية مثل المستشفيات. ويضيف وليم أن المخططات الرئيسية تحدد بالفعل مناطق للتنمية الصناعية في العلمين ورأس الحكمة ومرسى مطروح. كما يجري النظر في جرجوب كمركز تصدير مستقبلي لتخفيف الضغط على ميناء الإسكندرية.