من الافتتاح المبكر للشواطئ إلى إقامة الحفلات لكبار الفنانين العالميين، يركز المطورون في الساحل الشمالي بالأساس على تسويق التجارب وبناء مجتمع متجانس. ومع أن تسليمات المرحلة الأولى في كثير من الحالات لا تزال على بعد سنوات، لا يترك المطورون شواطئهم خالية. فهم يستضيفون فعاليات نهارية وليلية على شواطئهم في محاولة لخلق الارتباط بتلك الأماكن وزيادة المبيعات في سوق يزداد ازدحاما.
لم يعد التسويق التقليدي مجديًا، وبات المطورون يبحثون عن أفكار جديدة.. تُصوّر ساوث ميد نفسها كمركز لريادة الأعمال من خلال ساوث ميد توكس، وهو منتدى يستضيف خبراء محليين وإقليميين وعالميين لمناقشة الاتجاهات والأفكار الجديدة، بل وحتى معنى السعادة في القرن الحادي والعشرين.. كان أول من شارك في فعالياتهم هو المدير التنفيذي السابق في جوجل، والمؤلف ومقدم البودكاست مو جودت. استضافت ذا ميد من شركة People and Places تجربة "أَويكن" الشاملة للصحة النفسية والجسدية، بحضور خبراء مصريين وأجانب في الرفاهية الصحية من بينهم فيشن لاكياني، الرئيس التنفيذي لمايند فالي. واستضافت شركة مصر إيطاليا مهرجان سكون الكوني للرفاهية الصحية في مشروعها سولاري.
ما الذي عفا عليه الزمن؟ -
كانت المكالمات العشوائية، وحملات التسويق عبر الرسائل النصية، واللوحات الإعلانية، والمعارض العقارية هي على الأرجح أدوات التسويق الأكثر شيوعا — لكنها استنفدت أغراضها. "لقد أسيء استخدام هذه الأساليب، وأصبح من المستحيل على المطورين إبراز تفرد علامتهم التجارية وسط هذا الفيض من اللوحات الإعلانية"، حسبما يقول نادر إلهامي المؤسس والمستشار الرئيسي في تول بوكس لاستشارات التسويق لإنتربرايز. ويرى إلهامي أن العملاء المحتملين أصبحوا لا يتأثرون بهذه الاستراتيجيات، لا سيما عندما تكون غير مصحوبة بشيء أعمق.
ويستشهد إلهامي بالشراكات واسعة النطاق، والتجارب الغامرة للعلامات التجارية، والحفلات الموسيقية، والشواطئ ذات المفهوم الخاص من بين الأساليب الفعالة غير التقليدية التي يتعاظم الزخم حولها. ويضيف: "لقد ولى عصر المكالمات العشوائية واسعة النطاق وغيرها من "استراتيجيات التسويق القائمة على الإغراق الإعلاني" – وحلت محلها استراتيجيات رقمية في المقام الأول وتعتمد على البيانات. فماذا عن المفتاح؟ يتمثل المدخل في فهم شخصيات العملاء وتقديم تجارب مخصصة تتناسب مع تفضيلات أسلوب حياتهم — وهذا، في رأي إلهامي، يعد محوريا، مع الأخذ في الحسبان أن الحد الأدنى لـ "قيمة الوحدة في الساحل تصل إلى عشرات الملايين من الجنيهات".
ليست التجارب الأضخم، بل الأنسب -
هَب أنك استضفت حفلا حصريا لبيونسيه بدعوات خاصة فقط، فاعلم أن ذلك الحدث الكبير لن يهم إذا لم يكن هو عين ما يريد أن يراه الملاك المستقبليون في مشروعك. فأي استراتيجية تسويق تبدأ بالتقسيم والتحديد المناسبين: "من نحاول الوصول إليه؟ ماذا تريد تلك الشريحة أن ترى؟ كيف يمكننا تحقيق ذلك؟" وهذه من بين الأسئلة الأولى التي يجب الإجابة عليها. فالأمر كله يتعلق بسرد القصة الصحيحة، للجمهور المناسب. "إن عدم اقتصار تصوير المشروع على أنه محض عقار، بل بوصفه نظاما متكاملا للحياة هو ما يجعل الاهتمام يتحول إلى حجوزات بصورة مستمرة" وفق إلهامي.
وهذه ليست ظاهرة جديدة. كمباوند قطامية هايتس أنشأ وشغل ناديه قبل وقت طويل من تسليم المشروع. "لقد مثل ذلك بذرة مجتمع قطامية هايتس، وجرى بناء وبيع المشروع بأكمله لتلبية احتياجات هذا المجتمع الأساسي ودوائره"، حسبما يشير إلهامي. المجتمعات تُبنى قبل وقت طويل من تسليم أول وحدة، وقد عرف المطورون الناجحون ذلك منذ وقت طويل. ويقول إلهامي إن جولة استكشاف ألماظة باي للمشترين الأوائل — التي عززتها الرحلات بالطائرات خاصة وبرامج السفر الفاخرة — قبل نحو 10 سنوات هي التي حددت شكل ألماظة باي، إذ ربطت "البنية التحتية برؤية لأسلوب حياة".
مكمن السر لا يقتصر على ما تبيعه، بل بكيفية بيعه. ويرى إلهامي أن ألماظة باي يمثل قصة نجاح من عدة نواح. لم يتعلق الأمر بالوجهة أو شاطئها المذهل فحسب، بل وأيضا بتنسيق "مزيج جذاب من المستأجرين" – الذي شمل في هذه الحالة ساتشي، وبيير 88، ووايت أند بلو، وفرعا رئيسيا لجورميه، ومجموعة من المتاجر الفاخرة الأخرى، مما أرسى "روح العصر على حياة الشاطئ" وأٍس مجتمعا جذابا بشكل عام. وهذه نقطة جذابة تقود المبيعات، وتتفق مع هذا الرأي دينا العدلي، مستشارة التسويق ومؤسسة أتلانتيكا مانجمنت لاستشارات التسويق والأعمال.
لكل فئة لها جمهورها، ولكل جمهور احتياجاته. "لديك أولئك الذين يمتلكون وحدات بالفعل، والمشترون لأول مرة، والأشخاص الذين اعتادوا على ما كان يقدمه الساحل القديم"، بحسب العدلي. ويبدو أن الأدوات التقليدية فعالة للمجموعتين الأخيرتين — لكن كبار المطورين يصوبون أعينهم نحو سكان الساحل الحاليين، وكيف يمكنهم التفوق في جانب بناء المجتمع لجذبهم.
"إنهم لا يبيعون للأعداد الغفيرة، الأمر كله يتعلق بخلق المجتمع"، وفق ما قالته العدلي. الثقة والمصداقية هما ركائز استراتيجياتهم، ويبدو أن فكرة دفع سكان المجتمعات الأخرى نحو "الترقية" هي محور تركيز رئيسي في معظم استراتيجيات المطورين. وتضيف: "الساحل كله يتعلق بالاتجاهات؛ فكل عام، هناك مكان جديد عصري أو شيء جديد عصري لتجربته". وبناء على ذلك، يسوق المطورون الشراكات أولا وقبل كل شيء – وغالبا ما تكون باهظة. لا يهتم الناس بالوحدات والمساكن بقدر اهتمامهم بوجودهم في مكان "غير ممل"، وفق ما تراه العدلي — مما يزيد قيمة الوحدة عند إعادة البيع، وبالتالي يوفر أرضا خصبة للاستثمارات.
"المشترون الآن هم مستثمرون ومستخدمون في نفس الوقت – لا يكفي وجود شاطئ جميل وأربعة جدران. إنهم بحاجة إلى الاطمئنان بأنهم يؤمنون استثماراتهم"، وفق ما يقوله محمد جلال، رئيس مجلس إدارة "تي إس إم لإدارة المراكز التجارية".
"أذكى المطورين يبدأون بالهوية، وليس بالبنية التحتية"، حسبما يرى عبد العظيم عثمان، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للتسويق والمنتجات في شركة التكنولوجيا العقارية ناوي. ويوضح: "المطورون يسألون: لمن هذا المكان؟ هل هو للأزواج الشباب، أم للعائلات الكبيرة، أم للرحالة الرقميين؟ ويبنون كل شيء — النوادي الشاطئية، ومفاهيم اللياقة البدنية، والأطعمة والمشروبات، وتنسيق متاجر التجزئة — حول تلك الشخصية". ويشير عثمان إلى أن هذا يتبعه لاحقا فعاليات منسقة أو متاجر مؤقتة للعلامات التجارية. ويضيف: "هذا يساعد الناس على الشعور بأنهم جزء من شيء أكبر منذ اليوم الأول".
التسويق العاطفي يدخل على الخط -
"معظم عمليات الشراء في الساحل تُنفذ بالكامل بناء على العواطف"، حسبما تشير العدلي. وتوضح: "أنت تفكر في مكان يمكنك أن تأتي بأصدقائك إليه. أنت تفكر في مكان سيمنحك جاذبية ما في مجتمعك. الأمر أشبه بقول: أنا أمتلك هناك. هذا هو المكان الرائع. أنا واحد من الأشخاص المثيرين للاهتمام. فكل هذا بمثابة عواطف".
وهناك فارق صارخ بين التسويق للمشروعات في القاهرة والساحل — والدليل يكمن في الواقع العملي. بحسب العدلي، فإن رواد الساحل عندما يواجهون خيارا بين فيلا واسعة على شاطئ البحر فيما يسمى الآن "الساحل الطيب" – وهي القرى السكنية والمجمعات المغلقة المبكرة على خط الساحل — وشقة بمساحة 100 متر مربع في أحد المشروعات الجديدة الفاخرة، فمن المرجح أن يذهبوا إلى الخيار الأخير.
"الشريحة التي لا تمانع في تكديس عائلة بأكملها في وحدة أصغر لن تفعل ذلك أبدا في القاهرة، ولكن نظرا إلى أن الأمر يتعلق بالساحل، فإنهم لا يمانعون". والسبب؟ بكل بساطة — الشعور بالانتماء. وتضيف العدلي: "هذه ليست حاجة، إنها رغبة". وهذا يفسر التحول التسويقي نحو العواطف والرغبات والمجتمعات. لم يعد الإسكان الفاخر هو نقطة البيع، بل ما يتيحه هذا الإسكان من نفاذ. ويعرف المطورون هذا جيدا، وهو ما كان بمثابة دفة التوجيه للطريقة التي نسقوا بها صور علاماتهم التجارية.
هل هناك مجال للإبداع؟
يستعين معظم المطورون بأفضل خبراء التسويق بالفعل، لكن ما زالت الغالبية تدور في فلك محاكاة النجاحات السابقة. "يبدو أن الكثيرين يهدفون إلى تكرار قصص نجاح هاسيندا وألماظة باي، بينما يتجاهلون عروضا بديلة يحتاجها السوق بالتأكيد"، وفقا لإلهامي. ويردف قائلا إن جلب الأسماء الكبيرة والنوادي الكبيرة والعروض الكبيرة كان ناجحا حتى الآن، لكنه يثير تساؤلا حول احتياجات الشرائح الأخرى — التي ربما لا تزال تتوق إلى ما كان يقدمه الساحل القديم، وإن كان بلمسة تجديد.
"هناك شريحة كبيرة من المشترين الذين يرغبون في قضاء صيفهم في منتجع هادئ وأقل صخبا"، حسبما يقوله إلهامي، مشيرا إلى وجود فجوة في السوق لا تزال إلى حد كبير في انتظار من يقتنصها.
ومع ذلك، هناك عدد قليل من المشروعات التي تلبي احتياجات العملاء الباحثين عن الهدوء والرقي، مثل "رملة"و" قرية سيدي حنيش"، ومرسى باغوش، وغيرها، لكن لا تكون الإعلانات حولها كثيفة، لأنها أكثر انتقائية في مبيعاتها.
ما أهم وسائل التسويق التي لا تحظى بالاهتمام المطلوب؟ المحتوى القائم على التجارب الشخصية. "المراجعات الصادقة أكثر تأثيرا وصدى من الحملات المصقولة" حسبما يوضح، مضيفا كذلك أن الحملات التي تسلط الضوء على التجارب الأصيلة تبني المصداقية على الفور.
ماذا أيضا؟ الحملات الإعلانية خارج الموسم. ويشير عثمان إلى زيادة في التفكير والتخطيط خلال الأشهر التي خارج "موسم الساحل" — خاصة بالنسبة للمشترين الأجانب والمغتربين الذين يميلون إلى التخطيط لصيفهم مسبقا.
اتجهوا إلى الرقمنة، وحافظوا على الشفافية. يشير عثمان إلى أن الأدوات الرقمية المساعدة — مثل خرائط ناوي التفاعلية وغيرها من الحلول المالية — يتجاهلها معظم المطورين على ما يبدو. "المشترون غارقون في كم كبير من المعلومات التي تفتقر إلى الترابط، والمقارنات غير الواضحة، وخيارات الدفع الصارمة"، حسبما يضيف، مشيرا إلى أن الأدوات والمنصات الرقمية التي تبسط الرحلة للعملاء تقطع شوطا طويلا لضمان أن استثمارهم يخدمهم حقا – على الصعيدين المالي ونمط الحياة.