تراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي للشهر الخامس على التوالي في يوليو، لكن بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق، "إذ أفادت الشركات بانكماشات أقل حدة في كل من النشاط والطلبات الجديدة"، وفقا لأحدث تقرير لمؤشر مديري المشتريات لمصر الصادر عن مؤسسة ستاندرد أند بورز جلوبال (بي دي إف).
ارتفعت قراءة المؤشر إلى 49.5 نقطة في يوليو مقابل 48.8 نقطة في يونيو، مقتربا من مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش. ورغم بقائه دون مستوى النمو، فقد سجل المؤشر أعلى قراءة له خلال الأشهر الخمسة الماضية، ما يشير إلى "مجرد تراجع طفيف" في نشاط القطاع.
واصلت الطلبات الجديدة والإنتاج الإجمالي التراجع خلال الشهر، ولكن بوتيرة أبطأ. وعلى الرغم من أن قراءة مؤشر يوليو تشير إلى تدهور في أوضاع الأعمال غير المنتجة للنفط في مصر، فإن هناك بعض الأسباب التي تدعو للتفاؤل، إذ ساعد حصول العديد من الشركات على أعمال جديدة في الحد من تراجع المبيعات، وفقا لما قاله الخبير الاقتصادي الأول لدى ستاندرد أند بورز جلوبال ديفيد أوين.
وفي الوقت ذاته، ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج في يوليو بوتيرة أقل تسارعا، مدفوعة بزيادة أسعار الشراء لعدد من السلع، من بينها الوقود والأسمنت ومواد التعبئة والتغليف. وأشارت الشركات إلى أن زيادة أجور الموظفين ساهمت أيضا في الضغط على التكاليف. "كان الارتفاع المتزامن في أسعار الإنتاج طفيفا فقط، مما يفترض أن يوفر بعض الطمأنينة بأن العملاء لن يواجهوا تقلبات كبيرة في الأسعار في المستقبل القريب"، وفق ما قاله أوين.
استمرت الشركات في خفض مشترياتها من مستلزمات الإنتاج للشهر الخامس على التوالي، ولكن بوتيرة أبطأ أقل حدة من الرقم القياسي المسجل في يونيو على مدى 11 شهرا. "ظلت ظروف سلسلة التوريد مستقرة نسبيا، مما سمح للشركات بالحفاظ على مخزون المشتريات عند نفس المستوى تقريبا الذي كانت عليه في الشهر السابق"، وفق ما ورد في التقرير.
التوظيف يستعيد زخمه تدريجيا: اكتسبت الشركات ثقة مكنتها من تعيين موظفين جدد، وهو ما أدى إلى زيادة معدل التوظيف للمرة الأولى منذ تسعة أشهر، وإن كانت زيادة ضئيلة، بحسب أوين.
تحسنت معنويات الشركات تجاه العام المقبل بشكل "طفيف" مقارنة بالتراجع القياسي المسجل في يونيو، لكنها ظلت "منخفضة تاريخيا" خلال يوليو، وسط استمرار مخاوف الشركات المشاركة في المسح بشأن ضعف الطلب وحالة عدم اليقين الاقتصادي الأوسع.
الطلب المحلي يعزز أداء المؤشر، لكن التضخم يلوح في الأفق: جاء التحسن الأخير في مؤشر مدير المشتريات مدفوعا بالطلب المحلي، في ظل تراجع بند طلبات التصدير الجديدة، لكن يجب الحذر من ضغوط تضخمية محتملة مع ارتفاع أسعار مدخلات ومخرجات الإنتاج خلال يوليو، بحسب ما أشار إليه كبير الاقتصاديين لدى كابيتال إيكونوميكس جيمس سوانستون، في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز. وإذا ما استمرت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة في الأشهر المقبلة، فقد يختار البنك المركزي المصري تأجيل استئناف دورة التيسير النقدي، بحسب ما أضافه سوانستون.
إقليميا -
أظهر نشاط القطاع الخاص غير النفطي في جميع أنحاء المنطقة اتجاهات متباينة في يوليو:
- في السعودية (بي دي إف)، توسع القطاع الخاص غير النفطي بوتيرة أقل مقارنة مع شهر يونيو، مسجلا أبطأ معدل توسع منذ يناير 2022، إذ بلغت قراءة المؤشر 56.3 نقطة.
- وفي الكويت(بي دي إف)، ظل القطاع الخاص غير النفطي في منطقة النمو، مدعوما بزيادة قوية في الطلبات الجديدة والنشاط التجاري.
- أما في الإمارات(بي دي إف)، فتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات، إذ استمرت التوترات الإقليمية في التأثير على المبيعات.