فنجان قهوة مع باكينام كفافي الرئيسة التنفيذية لشركة طاقة عربية: منذ تأسيسها في عام 2006، نمت طاقة عربية لتصبح من أبرز مزودي الطاقة والمرافق بالقطاع الخاص في مصر، حيث تخدم اليوم أكثر من 1.8 مليون عميل. واليوم تقف الشركة في قلب التحول الذي يشهده الساحل الشمالي، إذ تقدم الشركة خدمات المرافق الشاملة للعديد من كبار مطوري الساحل.
في عددنا الثالث من سلسلة “هنا الساحل”، جلسنا لتناول الإفطار والقهوة مع باكينام كفافي، في حوار حول ما يلزم لبناء ساحل المستقبل وكيف يجب أن نتعامل مع هذه المرحلة المهمة التالية من التطوير في الساحل الشمالي.
عملت كفافي سابقا في قطاع بنوك الاستثمار وانضمت إلى طاقة عربية منذ تأسيسها، وتولت منصبها الحالي رئيسة تنفيذية للشركة في عام 2013، وتعد أيضا واحدة من 18 سيدة أعمال مصرية اُختِرن ضمن قائمة فوربس لأقوى سيدات الأعمال في الشرق الأوسط لعام 2025، فهي رائدة في قطاع الطاقة في مصر.
شهدت السنوات الثلاثة أو الأربعة الماضية نقلة نوعية في الساحل من نواح كثيرة، وهذه ليست سوى البداية. أعتقد أن الوقت قد حان الآن للمنافسة مع أوروبا. سيكون من العار ألا نفعل ذلك، لكننا بحاجة إلى العمل بسرعة والتنسيق. لا يمكننا الاستمرار في العمل في جزر منعزلة. يجب على الحكومة والمطورين وشركات البنية التحتية وشركات المرافق وحتى العملاء العمل معا.
من المؤكد أن جانبنا من ساحل البحر المتوسط يمتلك أفضل بحر وأفضل رمال، لكن هذا لا يكفي. وإذا أردنا أن نكون جادين بشأن المنافسة على السياح الدوليين، فنحن بحاجة إلى البدء بخارطة طريق واضحة لمدة 10 سنوات والاتفاق على معالم محددة من حيث البنية التحتية والرعاية الصحية والخدمات والترفيه. فالعقلية والنوايا موجودة بالتأكيد لدى جميع الأطراف. نحن بحاجة فقط إلى التكاتف والجلوس على نفس الطاولة. وسوف ننطلق بقوة بمجرد أن نفعل ذلك.
تبدأ خارطة الطريق من الحكومة، لكن المطورين بحاجة أيضا إلى التنسيق مع بعضهم. يجب النظر إلى المنافسة بين المشروعات الجديدة على أنها منافسة على السياح الدوليين. على سبيل المثال، عندما يتعلق الأمر بتطوير المراسي التي تستهدف اليخوت الدولية، ينبغي للمطورين أن يضعوا في حسبانهم أن رواد اليخوت بحاجة إلى أن يكونوا قادرين على التنقل من مرسى إلى آخر، والعثور على خيارات ترفيهية مثيرة وخيارات محببة لتناول الطعام. ولا يجب أن تكون المراسي والمشروعات نسخا مكررة من بعضها.
إننا بحاجة إلى تسهيل الأمور قليلا على ضيوفنا الدوليين الحاليين والمستقبليين. وفي الوقت الحالي، يصعب على الأجانب التنقل في الساحل ما لم يكن لديهم شخص محلي قادر على مساعدتهم في كل شيء من النقل إلى حجوزات المطاعم والوصول إلى الأماكن الحصرية التي يرونها على إنستجرام. يضطلع بعض المطورين، مثل إعمار، في الوقت الحالي بعمل جيد على مستوى تلبية احتياجات مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن يتعين علينا تحسين منظومتنا البيئية الشاملة لتسهيل الأمور على السياح.
تحتاجون إلى مرافق ذكية ومستدامة تشمل شبكة كهرباء قوية ووسائل مواصلات ونقل قوية، وخيارات صيانة مناسبة. لقد نفذت الحكومة بالفعل الكثير من التوسعات والتحديثات لنقل الكهرباء، لكن وتيرة التطوير تفوق التوسع. يحتاج كل مطور إلى الإبلاغ عن جداوله الزمنية، ويجب علينا قبول أن يحاسب بعضنا بعضا. فإذا سبق أحدنا الآخر، سنواجه قصورا بلا أدنى شك.
تتمتع طاقة عربية بوضعية مثالية لدعم تطوير البنية التحتية الحالية والمستقبلية في الساحل، عبر ما نقدمه من حلول الطاقة والمرافق. أعتقد أننا في وضع فريد لأننا نعمل في جميع المرافق — المياه والكهرباء والغاز — وموجودون أيضا في محطات الوقود. لدينا 165 محطة توفر الزيوت والغاز والغاز الطبيعي المضغوط، ولدينا الآن 100 نقطة شحن للسيارات الكهربائية.
في العامين الماضيين، حققنا إنجازات ملموسة حقا في مجال تحلية المياه في الساحل، والآن ندخل مجال توليد الكهرباء أيضا. تتغير احتياجات البنية التحتية في الساحل بسرعة كبيرة ونحن بالتأكيد هنا لدعمها. في مجال تحلية المياه — التي تعرف بـ “التناضح العكسي”، وهي عملية تنقية للمياه تزيل الأملاح والشوائب الأخرى لإنتاج المياه العذبة من مياه البحر — أعمل حاليا مع مطورين مثل لافيستا وماونتن فيو وسوديك وتطوير مصر (وهم مطورو فوكا باي). أما على مستوى لتوليد الكهرباء، فقد وقعنا مع مشروع سيلفر ساندز التابع لشركة أورا ديفلوبرز، ونخوض الآن محادثات مع العديد من المطورين الآخرين؛ فالإمكانات هائلة.
لم يعد من المقبول اقتصار موسم الساحل على شهرين فقط في السنة. يتعلق الأمر برمته بوفورات الحجم. نحتاج إلى أن نعمل لمدة 7 أشهر على الأقل (من أبريل إلى أكتوبر). وبمجرد الوصول إلى هذا الهدف، يمكننا التمديد أكثر من مارس إلى نوفمبر. إذا كانت لدينا البنية التحتية المناسبة التي تشمل الطرق والمرافق والرعاية الصحية والخدمات والترفيه، فأعتقد أن الساحل الشمالي قادر بكل سهولة على استيعاب الزوار لمدة 9-10 أشهر.
سيشكل توفير فرص عمل مستدامة للسكان المحليين محور الارتكاز في تطوير الساحل مستقبلا. إذ إن النموذج الذي نعمل وفقه الآن — وفيه نجلب عمالا من القاهرة للعمل في الساحل لمدة شهرين ثم نعيدهم إلى ديارهم — لن ينجح في المستقبل. نحن بحاجة إلى الاعتماد على السكان المحليين الذين يعيشون هنا على مدار العام. نحتاج إلى تدريبهم وإشراكهم ومنحهم وظائف. سيتطلب هذا إنشاء مراكز تدريب عالية الجودة وهو ما فعلناه في بنبان. أنشأ مطورو مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان، البالغ عددهم 32 مطورا، مركزا لتدريب السكان المحليين، وهم الآن من يديرونه. مع التدريب الجيد على الضيافة وخدمة العملاء، يمكننا حقا إحداث فرق كبير.
إذا كنتم تتطلعون لشراء عقار في الساحل، فهناك ثلاثة أشياء يجب أن تضعوها في حسبانكم: أسلوب الحياة، واختيار المطور، وخدمات ما بعد البيع. بدأنا نشهد عروض منتجات متنوعة في الساحل. لدينا المجمعات السكنية الأصغر التي تتراوح بين 600-1000 وحدة، والمشروعات متوسطة الحجم التي تضم 1000-3000 وحدة، وبالطبع مشروع مدن الذي غير قواعد اللعبة، الذي يبلغ حجمه 5 أضعاف حجم الجونة. ويمثل تحديد أسلوب الحياة الذي تريدونه، والمجتمع الذي ترغبون في العيش، نقطة البداية من أجل الانطلاق. وبعد ذلك، يجب عليكم اختيار مطور موثوق به يتمتع بسجل حافل وخدمة ما بعد البيع جيدة. إذا كنتم تشترون عقارا بغرض الاستثمار البحت، فكلما كان أصغر كان أفضل حتى تتمكنوا من بيعه سريعا. لكن المصريين عموما لا يحبون الصغير. نريد خمس أو ست غرف للتجمع مع العائلة والأصدقاء. إنها ظاهرة ثقافية مصرية وأنا أحبها.
ساحلنا الشمالي الجميل هو أغلى ما نملك. أنا لست خبيرة بيئية، لكنني أعتقد أنه لا ينبغي لنا محاربة الطبيعة الأم. كنا نضحك عندما يتحدث الناس عن الاحتباس الحراري، ولم نفهم عندما أصبحت كلمة أخضر رائجة لأول مرة، لكننا الآن جميعا نشهد وصول درجات الحرارة إلى 45 درجة في أوروبا. بشكل عام، أعتقد أنه ينبغي لنا الاستمتاع بالطبيعة كما هي. استمتعوا بالسواحل الصخرية بدلا من محاولة تغييرها، ودعوا راكبي الأمواج يحتضنون الأمواج بدلا من محاولة السيطرة عليها. اتركوا كل شيء كما هو. يجب بالتأكيد وضع الجانب البيئي في الحسبان عندما نضع خارطة الطريق.
لدينا 100 محطة شحن للسيارات الكهربائية على مستوى البلاد وسنضاعف هذا العدد ثلاث مرات خلال الـ 12 شهرا القادمة. في الساحل، لدينا شواحن داخل مراسي وفي محطاتنا الثلاثة على طول طريق الإسكندرية – مرسى مطروح الساحلي. سيكون لدينا في النهاية شواحن للسيارات الكهربائية في مراكز التسوق ومواقف السيارات والطرق، لأن محطات الوقود ليست حقا المكان المناسب لشواحن السيارات الكهربائية. نحن نبني كل هذا بناء على الطلب.
في طاقة عربية، نتعامل مع كل ما ننفذه بعقلية خدمة العملاء. فنحن بمثابة المحطة الواحدة للطاقة والمرافق، وننظر باستمرار إلى احتياجات العملاء. ويشمل هذا تزويد عملائنا بخيارات تمويل. يريد عملاؤنا من السكان مرافق موثوقة وبأسعار معقولة، مع خطط سداد تناسبهم. نحن نقدم بالفعل خطط سداد لتحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي المضغوط، التي أصبحت أكثر تكلفة بكثير بعد انخفاض قيمة الجنيه. ووجود منصة تمويل استهلاكي خاصة بنا يمثل جزءا من هذه المعادلة.
قضيت سنوات مراهقتي في العجمي، لكن بعضا أفضل ذكريات طفولتي كانت في فندق سيدي عبد الرحمن القديم (مراسي الآن). كنا نستأجر فيلات الفندق البسيطة الممتدة مباشرة على الرمال، ونقضي اليوم كله في البحر. لدي أيضا ذكريات جميلة من مرسى مطروح، حيث كنا نقيم في فنادق عند شاطئي عجيبة وكليوباترا. وفي مرحلة النضج، بدأت الذهاب إلى الساحل متأخرا بعض الشيء، في عام 2010 عندما كانت ابنتي الكبرى تبلغ من العمر 3 أسابيع فقط.
عندما يقول الناس “الساحل مزدحم للغاية”، لا أتفق معهم لأنك قادر على قضاء وقتك في الساحل بطريقتك الخاصة. أحب الاستيقاظ مبكرا واللعب في الرمال مع ابني الأصغر. أتأكد من أنني وأطفالي نتناول الغداء معا عدة مرات في الأسبوع، ولدينا وقتنا على الشاطئ على الأقل في عطلات نهاية الأسبوع. أحب وجبات الإفطار ووجبات الصباح الممتدة حتى الظهيرة بينما يفضل آخرون الحفلات في وقت متأخر من الليل. تكمن جمالية الساحل في أن هناك شيئا للجميع.
أكثر ما يعجبني في الساحل هو القدرة على مقابلة الأصدقاء الذين لا أراهم بانتظام خلال العام. نحظى جميعا بإجازة في نفس الوقت ويكون بعضنا على مقربة نسبيا من البعض الآخر. أحب أيضا أن أتمكن من ركوب السيارة من مكتبي في المعادي وفي غضون 3-3.5 ساعات أكون في مكان جميل مثل هذا، حيث أقضي يومين إلى ثلاثة أيام كل أسبوع ثم أعود إلى العمل يوم الأحد. هذا التباين يمنحني دفعة. يشكو بعض الناس من التنقل، لكنني أحبه. بما أنني لا أقود السيارة بنفسي، فهناك الكثير مما يمكنني إنجازه في 3 ساعات — مثل إجراء مكالمتين عبر مايكروسوفت تيمز، أو مشاهدة حلقة ونصف على نتفليكس، أو إجراء مكالمة طويلة مع إحدى الصديقات.