رائد الأسبوع — رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. يتحدث إلينا هذا الأسبوع عمرو أبو العزم (لينكد إن)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة “إرادة” للتمويل متناهي الصغر.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

اسمي عمرو أبو العزم، وأنا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة إرادة للتمويل متناهي الصغر. أعتبر نفسي رائد أعمال، وعملت في مجال التمويل طوال حياتي. بدأت مسيرتي المهنية كمصرفي تجاري، ثم مصرفي متخصص في التمويل التنموي، ثم مصرفي متخصص في التمويل متناهي الصغر والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. أطلقت أربع شركات ناشئة خلال مسيرتي، ثلاث منها تركز على التمويل متناهي الصغر وتمويلات المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فيما تركز واحدة على التكنولوجيا المالية والتمويل الرقمي، فضلا عن بعض الاستثمارات الأخرى. أدير كذلك صندوقا استثماريا صغيرا للتكنولوجيا المالية، وأعمل عن قرب مع عدد من رواد الأعمال كمرشد ومستثمر.

درست في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وحصلت على درجة البكالوريوس في الاقتصاد والماجستير في التطوير المهني. ركزت رسالتي على تسويق التمويل متناهي الصغر، وتحويله إلى مشروع مربح يفيد المجتمع. أعتقد أنني طبقت هذا المبدأ بتأسيس ثلاث شركات ناجحة. يمكن القول إن تجربتي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة كانت مجزية على الصعيدين الأكاديمي والاجتماعي، إذ منحني الاقتصاد نظرة شاملة للحياة، بينما عززت دراستي العليا شغفي بقطاع الأعمال.

إرادة هي مشروع مشترك بيني وبين شركة إي أند (اتصالات) وصندوق مصر السيادي عبر صندوق التحول الرقمي التابع له. تخضع شركتنا لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، وفي غضون عامين ونصف فقط، قدمنا تمويلات بأكثر من 2.5 مليار جنيه على شكل قروض لما يزيد عن 70 ألف عميل. هدفنا الأساسي تقديم خدمات مالية مبتكرة للأفراد ذوي الدخل المحدود والمتوسط من خلال تعظيم استخدام التكنولوجيا. نصف عملائنا من النساء، و65% منهم تتراوح أعمارهم بين 21 و40 عاما، و50% منهم في الصعيد. حققنا أرباحا في أقل من عامين رغم انطلاق أعمالنا في عام 2022 خلال ذروة الصعوبات الاقتصادية الكلية التي واجهتها الدولة آنذاك.

يصل عدد فروع إرادة إلى 100 فرع، ممتدة عبر 20 محافظة. كان لفريقنا — والذي يتكون أكثر من نصف أعضائه من النساء، ويصل متوسط الأعمار فيه إلى 30 عاما — دور شديد الأهمية في مواجهة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة وتحديات النقد الأجنبي. والسر؟ المرونة وحل المشكلات باستمرار من خلال البقاء على تواصل مع العملاء والتكيف سريعا أمام المتغيرات، وحل المشكلات باستمرار عند ظهورها.

كما وسعنا نطاق عروضنا، فأطلقنا خدمات مثل تمويل التجار وخدمات توصيل الميل الأخير من خلال الشراكة مع لاعبي قطاع الشحن البارزين مثل بوسطة وسيمبلكس وسيتن جروب. في أقل من ثلاث سنوات، تمكنا من الحصول على تراخيص الإقراض والتمويل الإسلامي والشركات الصغيرة والمتوسطة والتمويل متناهي الصغر. ومن خلال شراكتنا مع إي أند، تمكنا من التوسع ليس فقط في قطاع الاستثمار، بل أيضا في إمكانيات الاتصالات والتكنولوجيا.

بدأت مسيرتي المهنية في البنك التجاري الدولي. قضيت هناك ثلاث سنوات ونصف، ولا يزال هذا البنك هو المفضل لدي، إذ صقل مهاراتي التحليلية والتقنية، وتلقيت فيه التوجيه من نخبة من أمهر العقول وألمعها في المجال المصرفي. بعد ذلك، أطلقت بالتعاون مع مجموعة من الأصدقاء ومستثمري القطاع الخاص شركة هي سيتادل كابيتال (المعروفة الآن باسم القلعة القابضة)، واتبعنا فيها نموذج الإقراض الجماعي. في ذلك الوقت كانت السوق أكثر مرونة، وكنا أكثر قدرة على تحمل المخاطر. أما تحديات اليوم فقد اختلفت بالتأكيد، لكن الجرأة والقوة والثبات لا تزال سمات ثابتة.

ما يميز إرادة هو دمجنا للتكنولوجيا في كل تفصيلة صغيرة، بداية من تأمين العميل ووصولا إلى الخدمات التي نقدمها، مثل التأمين متناهي الصغر وبرامج حماية الأسرة والمنتجات المتنوعة الأخرى التي تناسب مختلف الشرائح.

النجاح يأتي تباعا وعلى مراحل. فيبدأ بالاستدامة وتشكيل الفريق المناسب، إذ أن الأمر لا يقتصر على جني الأرباح فحسب. لا حدود للنجاح، فهناك دائما المزيد مما يمكن السعي إليه وتحقيقه. وأنا شخصيا أعتقد أن النجاح الحقيقي يكمن في إدارة الشركة بكفاءة من خلال فريقي، دون التدخل بشكل كبير والاكتفاء بالإسهام في الرؤية والتوجيه. نهدف إلى أن نكون المزود الرائد للحلول المالية الرقمية في مصر، ونسعى لتقديم خدمة شاملة لمنتجات الائتمان والأصول وتوسيع محفظتنا لتشمل ملايين العملاء، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة كلما أمكن ذلك. أعتقد أن هذا هدف يمكن تحقيقه على مدار خمس سنوات.

أعتقد أن المؤسسات المالية غير المصرفية ينبغي أن يكون لها دور أكبر في الشمول المالي، لا سيما في ما يخص حلول قبول الودائع والادخار للفئات ذات الدخل المنخفض والمتوسط. العديد من عملاء التمويل متناهي الصغر في مصر — والبالغ عددهم 4 ملايين عميل — لا يتعاملون مع البنوك، ويحتاجون إلى أدوات ادخار مبتكرة. هذا الأمر من شأنه أن يقلل التكاليف ويزيد من فرص الحصول على الائتمان. كما أن التحول الرقمي ونمو التكنولوجيا المالية أمران أساسيان، وهو ما تدعمه هيئة الرقابة المالية، إلى جانب تمتع البلاد بمواهب قوية وبيئة مواتية. وبالتعاون مع إي أند والصندوق السيادي، نحرز تقدما حقيقيا، خاصة من خلال صندوق التحول الرقمي، الذي أسس خصيصا لهذا الغرض.

الطريق لا يزال طويلا بالمقارنة بأنظمة التكنولوجيا المالية في البلدان الأخرى، ومع ذلك فنحن نحاول اللحاق بالركب بسرعة، والدليل ما رأيناه من تقدم هائل على مدار السنوات الخمس الماضية. مصر لديها الروح والشباب والمرونة اللازمة للتقدم، وقد رأيت ذلك بنفسي في بعض شركات التكنولوجيا المالية مثل “الجمعية” وفريقي في إرادة. هؤلاء الشباب هم من أوصلونا إلى ما نحن عليه اليوم.

أكثر ما يشعرني بالرضا حقا هو الأثر الجيد الذي نحدثه في تحسين سبل العيش. الربحية أمر بالغ الأهمية، لكن يظل تحسين حياة عملائنا جزءا أساسيا من جوهر عملنا. نصف عملائنا من النساء، وكثيرات منهن يعلن أسرهن، لذا فإن مساعدتهن على تحقيق أهدافهن الريادية شعور رائع ومرض. إلى جانب ذلك، نلتزم بتحقيق 12 هدفا من أهداف التنمية المستدامة الـ 17 من خلال أعمالنا الأساسية، دون أن يقتصر الأمر على المسؤولية الاجتماعية للشركات. وهذه الأهداف تتضمن المساعدة في الحصول على التمويل وتمكين المرأة وخلق فرص عمل والحد من الفقر وتحسين التعليم والصحة.

أكبر التحديات التي تواجهنا هي الصدمات الخارجية، إذ يصعب التعامل مع عوامل مثل ارتفاع أسعار الفائدة وتقلبات أسعار الصرف وانخفاض الطلب. وقد كانت السنوات الثلاث الماضية — وتحديدا 2023 — صعبة للغاية على قطاع البيزنس، إذ كانت الظروف المحيطة أصعب حتى من أيام الثورتين اللتين شهدناهما. لكنني فخور بفريقنا ومساهمينا، ونحن متفائلون بالتغيرات الاقتصادية التي نشهدها.

من الصعب الحفاظ على التوازن بين الحياة العملية والخاصة، ولكن شعاري دائما أن عائلتي تأتي أولا. بالطبع يشكل التفاني في العمل صفة بالغة الأهمية، إلا أن منح الأولوية للعائلة والاهتمام بصحتك أمر لا يقل أهمية أيضا، وقد تعلمت ذلك بصعوبة. والآن بعد أن نضج أولادي، أصبح الأمر أسهل.

أحد الكتب التي ساعدتني كثيرا هو “السر لروندا بايرن. هذا الكتاب يدعو للتفاؤل ويركز على الطاقة الإيجابية ومهارة التقبل. أؤمن بالكارما، وهي فكرة تشترك فيها جميع المعتقدات تقريبا، إلى جانب أهمية الطاقة الإيجابية التي تؤثر في كل شيء. كتاب السر بسيط ومباشر، ولكنه يقدم أفكارا قوية تعيدني إليه باستمرار.

أعشق السيارات الكلاسيكية، وأعتقد أنني لو لم أكن رائد أعمال، لامتلكت جراج خاصا بالسيارات الكلاسيكية، أجمعها وأرممها وأبيعها. هذه هي هوايتي المفضلة، فالوجود بجانب السيارات القديمة أمر يشعرني بالسعادة، ولا يمكنني الاكتفاء منه.

نصيحة أقدمها لنفسي الأصغر سنا؟ لا تظن أنك تستطيع فعل كل شيء. من الطبيعي للغاية أن يواجه المرء تحديات ومشاكل مع مرور الوقت، لذا لا ينبغي أن يرهق الواحد منا نفسه في سبيل إصلاح كل شيء. وأود أن أقدم النصيحة ذاتها لرواد الأعمال الشباب، إلى جانب حثهم على التركيز على إدارة التكاليف وتجنب الإنفاق المفرط.

العلامات: