يبدأ التداول على أسهم الشركة الوطنية للطباعة في البورصة المصرية اليوم تحت رمز "NAPR.CA" عقب إتمام طرحها الثانوي الذي جرى تغطيته 23.6 مرة. سيبدأ تداول السهم بسعر 21.25 جنيه — وهو ما يقل عن القيمة العادلة للسهم البالغة 28.27 جنيه.

وطرحت الشركة 10% من أسهمها في صفقة جمعت من خلالها نحو 449.9 مليون جنيه. وجرى تخصيص نصف الأسهم المطروحة لصالح مستثمر سعودي من خلال طرح خاص، بينما خصصت النسبة المتبقية لصالح المستثمرين المؤسسيين والأفراد.

الفكرة الأساسية: ترتبط الوطنية للطباعة بنوع الطلب الذي لا ينحسر حال تباطؤ الاقتصاد. فجوهر عملها هو الطباعة والتعبئة لقطاعات السلع الاستهلاكية سريعة الدوران والرعاية الصحية والتعليم — وهي صناعات يستمر الطلب عليها حتى في الأوقات الصعبة.

الشركة تمتلك إمكانات تصدير قوية أيضا: تعد الوطنية للطباعة موردا إقليميا وبديلا محليا للمنتجات المستوردة. ومع أن 80% من قاعدة تكاليفها بالجنيه، تقول الشركة إن هيكلها يسمح لها بتوليد عملة صعبة عبر الصادرات (التي تمثل 25% من إجمالي الإيرادات) مع تخفيف مخاطر تقلبات سعر الصرف.

التكامل الكامل يمثل ميزة إضافية: تصنع الوطنية للطباعة معظم موادها الخام الخاصة بها وتدير سلسلة الإنتاج الكاملة، مما يحافظ على التكاليف متوقعة، والجودة متسقة، والعمليات فعالة — وهو ما يمثل قصة مثيرة لعمل تجاري كثيف رأس المال مثل هذا.

نبذة عن الشركة: نمت الوطنية للطباعة التي أسستها عائلة المعلم، والتي يعود نشاطها في صناعة الطباعة إلى عام 1979، لتصبح واحدة من أكبر شركات الطباعة والتغليف المتكاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بدأت الشركة عملياتها بتأسيس شركتها التابعة الشروق للطباعة، ثم أنشأت مصنع الورق "ويندسور" في عام 2003، ودمجت عملياتها رسميا تحت "الوطنية للطباعة" في عام 2006 مع "جراند فيو إنفستمنت هولدنجز"، التي تديرها ماريان غالي ووحدة تابعة لشركة القلعة القابضة. ثم استحوذت الشركة على "البدار للتعبئة والتغليف" وأطلقت "يونيبورد" في عام 2017، وهي الآن منتج إقليمي رائد لألواح الدوبلكس. اليوم، تدير المجموعة أربع شركات تابعة أساسية تخدم 690 عميلا من الشركات الكبرى والمتعددة الجنسيات عبر 15 قطاعا.

نمو قوي بهوامش ربح جيدة: في الربع الأول من العام، سجلت الشركة إيرادات بقيمة 1.7 مليار جنيه وأرباحا قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بلغت 394 مليون جنيه، مع هامش ربح يصل إلى 22.8%. في عام 2024، حققت الشركة إيرادات بلغت 7.1 مليار جنيه وأرباحا قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بلغت 1.6 مليار جنيه، مع هامش ربح يصل إلى 23%، مما يعكس نموذج عمل فعال من حيث التكلفة.

التوقيت قد لا يكون مثاليا.. لكن لا يهم: من المتوقع أن يشهد سهم الوطنية للطباعة أداء جيدا في أول ظهور لها على شاشات البورصة اليوم، مدعومة بنتائج مالية قوية وريادتها الراسخة في قطاع الطباعة المصري، وفق ما قاله نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية إيهاب رشاد لإنتربرايز. بينما يعتبر الصيف عادة موسما هادئا للاكتتابات العامة، أشار رشاد إلى أن الطرح شهد طلبا قويا من المستثمرين، مدعوما بظروف السوق الإيجابية بشكل عام. وأشار العضو المنتدب لشركة إيليت للاستشارات المالية سيف الدين عوني أيضا إلى التوقيت غير المثالي للطرح، لكنه قال إن الاكتتاب العام من غير المرجح أن يواجه نفس العقبات التي واجهها طرح شركة "بنيان"، لافتا إلى حجم الطرح الأصغر وتحسن معنويات السوق مدفوعة بمؤشرات اقتصادية أفضل وتراجع التوترات الجيوسياسية.

خطة توسعية طموحة: تستهدف الشركة رفع نسبة التصدير من إجمالي الإنتاج إلى نحو 50% خلال السنوات الخمس المقبلة، ارتفاعا من 30% حاليا، من خلال التوسع في أسواق الخليج وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، حسبما صرح رئيس مجلس الإدارة إبراهيم المعلم لاقتصاد الشرق. تخطط الشركة أيضا لاستثمار 18-20 مليون دولار بحلول نهاية عام 2026 لتوسيع الطاقة الإنتاجية في مصانعها التابعة "الشروق" و"يونيبورد" و"البدار"، مستهدفة زيادة بنسبة 10-20% في طاقتها الإنتاجية الحالية البالغة 236 ألف طن، وفق ما صرح به العضو المنتدب شريف المعلم.

المستشارون: لعب بنك الاستثمار إي إف جي هيرميس دور المنسق العالمي الوحيد للطرح، فيما قدم مكتب ذو الفقار وشركاها المشورة القانونية.

ماذا ينتظر سوق الطروحات العامة الأولية؟ -

أيضا في قائمة الطروحات الأولية لعام 2025: شهدت البورصة المصرية ندرة في الطروحات العامة الأولية مع بدء أزمة نقص العملة الصعبة التي استمرت بين عامي 2023 و2024 — كما شهدت الفترة السابقة لذلك تباطؤ في نشاط الطروحات أيضا. وضعت شركة الاستثمار العقاري "بنيان" حدا لهذا الوضع هذا الصيف عبر طرحها العام الأولي الذي شهد إقبالا واسعا. ويشعر المستثمرون بحماس خاص بشأن احتمال قيام بنك القاهرة، بقيادة الرئيس التنفيذي حسين أباظة، بطرح حصة من أسهمه من خلال اكتتاب عام — وميزة إضافية إذا تضمن ذلك إدراج شهادات إيداع عالمية (GDR) — بينما تتردد أنباء عن إمكانية طرح الشركة الوطنية لإنتاج وتعبئة المياه الطبيعية (صافي) والشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية (وطنية) المملوكتين لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة. وقد صرح لنا مصدران حكوميان في وقت سابق من هذا العام أن بنك القاهرة و"صافي" و"وطنية" على قائمة الطروحات الحكومية المزمعة، حيث تتطلع الدولة إلى جمع ما يصل إلى 5-6 مليار دولار من "الموجة الرابعة" من برنامج الطروحات الحكومية.

أعربت مجموعة متنوعة من شركات القطاع الخاص أيضا عن اهتمامها بالطرح العام، لكن الجداول الزمنية للطروحات المزمعة لم تتضح بعد. وتشمل هذه الشركات "الأهلي صبور" و"إنارة" و"تبارك القابضة" وغيرها.