ارتفع الجنيه مجددا أمام الدولار أمس، متجاهلا محاولات الأخير استعادة قوته خلال تداولات الأربعاء والخميس، والتي شهدت تباطؤا ملحوظا في التدفقات. وتداول الدولار بسعر 48.60-48.70 جنيه البنك الأهلي المصري، و48.62-48.72 جنيه في بنك مصر، و48.59-48.69 جنيه في البنك التجاري الدولي في ختام تعاملات الأمس.
"التدفقات الدولارية لا تزال تمثل العامل الأكبر لاستقرار سعر الصرف حاليا"، في ظل الزيادة الكبيرة في استثمارات الأجانب في أدوات الدين العام وارتفاع عائدات السياحة، وفق ما قاله مصدر مصرفي لإنتربرايز.
شهدت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين العام انتعاشا قويا، إذ تجاوزت 38 مليار دولار بنهاية يونيو، وفقا للمصدر. بلغت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية المصرية 41.3 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2024، لكنها تلقت ضربات متتالية: أولا مع رد فعل الأسواق العالمية على إشعال ترامب للحرب الجمركية، ثم ازدياد التوترات الإقليمية بعد قصف إسرائيل والولايات المتحدة لإيران.
ومع ذلك، يطلب المستثمرون في أدوات الدين المصرية عائدا أعلى: طلب المستثمرون عائدا يصل إلى 31% في عطاء أذون الخزانة يوم الخميس، وفق بيانات البنك المركزي المصري. وعزا المصدر هذا الارتفاع في العروض المقدمة للعطاءات إلى "الأوضاع الاستثنائية التي يمر بها الاقتصاد العالمي".
والمالية ترفض: قبلت وزارة المالية عددا قليلا نسبيا من العروض المقدمة يوم الخميس.
كل انخفاض قدره جنيه واحد في سعر صرف الجنيه أمام الدولار يمكن أن يقلص الدين الخارجي للبلاد بمقدار 94 مليار جنيه سنويا، وفق تصريحات مسؤول بوزارة المالية لإنتربرايز. الجنيه الأقوى جيد لوضع الديون الخارجي – والمليارات التي تنفقها الدولة هذا العام على خدمة الدين. تهدف الوزارة إلى خفض الدين العام الخارجي بمقدار 1-2 مليار دولار سنويا.
يعزز الجنيه مكاسبه مقابل الدولار منذ ما يقرب من أسبوعين الآن، مدفوعا بتدفقات كبيرة مقومة بالدولار. وتزامنت هذه التدفقات مع بداية العام المالي الجديد وتراجع التزامات الديون وسط تدفقات الإيرادات الضريبية.
انتعاش الجنيه يتماشى مع توقعات جولدمان ساكس: توقع بنك الاستثمار العالمي مؤخرا أن سعر الصرف الفوري للجنيه سيدعمه تدفقات المحافظ الاستثمارية القوية المتوقعة وتعزيز الاحتياطيات الدولية، مما يوفر طبقة إضافية من الدعم لاستقرار الجنيه.