هل يلغى دعم الكهرباء نهائيا بحلول العام المالي 2029/2028؟ تخطط الحكومة لخفض دعم الكهرباء تدريجيا ليصل إلى الصفر بحلول العام المالي 2029/2028، وفق ما صرح به مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز أمس.

الأمر يتعلق بكبح الإنفاق العام: تدفع الحكومة نحو ضبط الإنفاق العام وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، مع التركيز بشكل أساسي على خفض العبء المالي لدعم البترول والكهرباء، وفقا للمصدر. بينما تعد خدمة الدين العام البند الأهم في موازنة هذا العام، سعت الحكومات المتعاقبة إلى الحد من تأثير دعم الطاقة، الذي وصفه كثيرون في القطاع الخاص سابقا بأنه "مدمر".

الهدف: تهدف هذه الجهود أيضا إلى "التشابكات المالية بين القطاعين الحيويين وتوجيه الفائض نحو البرامج الإجتماعية الأكثر استهدافا"، وفقا للمصدر.

تمضي مصر قدما في خطتها لإعادة هيكلة القطاع بأكمله، حسبما صرح مصدر حكومي في قطاع الكهرباء لإنتربرايز. وتتضمن الخطة آلية دعم متقاطع، والتي ستشهد تحمل الأسر الأعلى استهلاكا للكهرباء جزءا أكبر من الزيادة للمساعدة في دعم الشرائح ذات الاستهلاك الأقل.

تذكر- تتضمن الرؤية طويلة الأجل للحكومة، التي كشف عنها العام الماضي، زيادات تدريجية في الأسعار على مدى خمس سنوات، حسبما ذكر أحد المصادر.

هل يساعد هذا في جذب استثمارات جديدة إلى القطاع؟ المسؤولون متفائلون بأن هذه الزيادات، إلى جانب تحسن الأوضاع الاقتصادية وانخفاض سعر الصرف، ستجذب في النهاية المزيد من الاستثمارات إلى القطاع.

دعم الطاقة يبلغ 150 مليار جنيه هذا العام: خصصت الحكومة 75 مليار جنيه لدعم الكهرباء في موازنة العام المالي الحالي، ومبلغ مماثل لدعم البترول. يمثل هذا تحولا عن العام المالي السابق، عندما جرى تخصيص 154.5 مليار جنيه لدعم البترول و2.5 مليار جنيه فقط لدعم الكهرباء، وفقا لبيانات وزارة المالية (بي دي إف).

ويتوقع صندوق النقد الدولي انخفاض الإنفاق على دعم الكهرباء إلى 45 مليار جنيه في العام المالي 2026-2027، قبل أن يرتفع تدريجيا إلى 50 مليار جنيه في العام المالي التالي، ثم إلى 56 مليار جنيه في العام المالي 2028-2029، وأخيرا إلى 63 مليار جنيه مصري في العام المالي 2029-2030.

وصل قطاع الكهرباء إلى نقطة التوازن في العام المالي 2020-2021، مع إلغاء دعم الكهرباء بالكامل في الموازنة العامة للدولة بعد خفضه تدريجيا على مدى عدة سنوات، وفقا للمصدر وبيانات وزارة المالية (بي دي إف). لم يستمر ذلك لفترة طويلة بعد أن تسببت التوترات العالمية في عدم استقرار سعر الصرف وارتفاع أسعار البترول والغاز الطبيعي، حسبما ذكر المصدر. وقد أدى ذلك إلى خلق أعباء مالية جديدة، مما دفع الدولة للتدخل لامتصاص صدمة الأسعار هذه.

وفرت زيادات أسعار الكهرباء العام الماضي إيرادات تتراوح بين 15 و20 مليار جنيه، وفق ما قاله المصدر. ومع ذلك، قال المصدر إن "التضخم المرتفع حال دون استكمال زيادة أسعار الكهرباء في موعدها خلال شهر يوليو هذا العام، في محاولة حكومية للسيطرة على ارتفاعات الأسعار وتقليل الأعباء المالية والاجتماعية".

تدرس الحكومة بالفعل تأجيل زيادة أسعار الكهرباء حتى يناير 2026، حسبما صرح مصدر حكومي لإنتربرايز الأسبوع الماضي. ويمثل هذا واحدا من ثلاثة سيناريوهات محتملة فيما يتعلق بزيادة أسعار الكهرباء — إذ يتمثل السيناريوهان الآخران في تطبيق الزيادات الشهر المقبل أو تأجيلها حتى سبتمبر المقبل. ورفعت وزارة الكهرباء أسعار الكهرباء بنسبة 14-40% بين أغسطس وسبتمبر 2024.

دعم الطاقة قد يقفز إلى 180 مليار جنيه بحلول 2027-2028 -

من المتوقع أن يقفز دعم الطاقة إلى 180 مليار جنيه في العام المالي 2027-2028، ويرتفع أكثر ليصل إلى 190 مليار جنيه في العام المالي 2028-2029، قبل أن ينخفض إلى 166 مليار جنيه في العام المالي 2029-2030، وفق ما قاله صندوق النقد الدولي مؤخرا.

بعيدا عن الكهرباء، من غير المرجح أن ترتفع أسعار الوقود قبل أواخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر: لن يكون هناك أي زيادات في أسعار الوقود قبل اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية في أواخر سبتمبر أو أوائل أكتوبر، حسبما صرح مصدر حكومي آخر لإنتربرايز. وستتوقف أي زيادة محتملة على سعر الصرف وأسعار النفط العالمية وحجم الطلب. ومع ذلك، لا يتوقع المصدر زيادة كبيرة، "إذ لم يتبق على استرداد التكلفة الكثير، بافتراض تراجع سعر الصرف واستمرار تسجيل أسعار النفط العالمية معدلاتها الحالية"، على حد قوله.

تذكر- رفعت الحكومة أسعار الوقود لأول مرة هذا العام في أبريل الماضي، عندما زادتها بنحو 11.8-14.8%.

وكان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد في مارس الماضي نية مصر في وصول أسعار الطاقة إلى مستويات التكلفة الفعلية بحلول نهاية العام، من خلال الإلغاء التدريجي لجميع أشكال دعم الوقود بما يتماشى مع أجندة الإصلاح الهيكلي مع صندوق النقد الدولي. وبرغم الجهود المستمرة لإصلاح نظام الدعم، لا تزال الحكومة تنفق 366 مليون جنيه يوميا و11 مليار جنيه شهريا على دعم الوقود، وفقا لوزارة البترول.

العلامات: