وثيقة السياسات الضريبية قد تبصر النور بحلول الربع الرابع: تعكف وزارة المالية حاليا على مراجعة وثيقة السياسات الضريبية التي طال انتظارها، تمهيدا لطرحها للحوار المجتمعي في الربع الأخير من العام الحالي، حسبما صرح مصدر حكومي لإنتربرايز. وأكد المسؤولون مرارا في السابق أن الوثيقة تركز على وضع تصور واضح للسياسات الضريبية المستقبلية، كما تضع مبادئ توجيهية لتحديث النظام الضريبي.
سياسة ذكية: لفت وزير المالية أحمد كجوك سابقا إلى أن استقرار السياسات الضريبية يعد أبرز عوامل جذب الاستثمارات الجديدة، سواء الأجنبية أو المحلية.
لا ضرائب جديدة في الأفق: أكدت مسودة الوثيقة بوضوح أن الحكومة لا تخطط لفرض ضرائب جديدة على المدى القصير. كما أظهرت أن معدل ضريبة دخل الشركات سيظل عند متوسط 22.5%، وهو رقم وصفته الوثيقة بالـ "تنافسي" مقارنة بالأنظمة الضريبية الأخرى في المنطقة. وستظل ضريبة الدخل على الأفراد تتراوح من صفر إلى 27.5%، وسيظل معدل ضريبة القيمة المضافة ثابتا عند 14%، باستثناء قائمة من السلع التي ستستمر في تلقي معاملة ضريبية مخفضة.
ويأتي على رأس أولويات وزارة المالية: توسيع القاعدة الضريبية وإنشاء نظام ضريبي أكثر كفاءة.
هل تطبق الحكومة الحد الأدنى لضريبة الشركات العالمية والبالغ 15% تماشيا مع الدعوات العالمية: تشير الوثيقة أيضا إلى أن الحكومة تراجع موقفها بشأن تطبيق قاعدة الركيزة الثانية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين، والتي تهدف إلى تحديد الحد الأدنى العالمي لضريبة الشركات عند 15% بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات، بغض النظر عن مكان عملها. ولم توضح الوثيقة الموقف النهائي من تطبيق تلك الآلية، ولكنها ذكرت أن سريانها سيقلل من تأثير الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات الأجنبية في مصر كحافز للاستثمار لعدم الرغبة في التنازل عن الحقوق الضريبية لصالح دول أخرى، منوهة إلى أن الأمر قد يتطلب تعديلا تشريعيا.
لا أنظمة ضريبية جديدة أو إعفاءات.. والهدف تجنب خلق تشوهات: "الضرائب عامل مؤثر في الاستثمار ولكن خلق أنظمة متعددة والتوسع في الحوافز الضريبية من شأنه خلق تشوهات ورفع تكلفة الالتزام الضريبي، وبالتالي ستحافظ الوثيقة على خلق نظام ضريبي مميز"، بحسب ما ورد في الوثيقة.
تخطط وزارة المالية لزيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 38% في المتوسط. وصرح وزير المالية أحمد كجوك مؤخرا بأن الإيرادات الضريبية نمت بنسبة 35% على أساس سنوي خلال العام المالي 2025/2024 دون زيادة المعدلات أو فرض أعباء ضريبية جديدة.
عقبات في الطريق: ذكرت الوثيقة أن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة يشكلان أبرز التحديات التي تواجه النظام الضريبي في البلاد، إذ يعملان على رفع معدل سعر الضريبة على مدار عمر الاستثمار.
في السياق- يتوقع دويتشه بنك أن يبلغ معدل التضخم العام في مصر 15-16% في المتوسط خلال العام الحالي، قبل أن ينخفض إلى 10% في عام 2026، فيما يرى صندوق النقد الدولي أن التضخم في مصر سيصل إلى 15.3% في المتوسط خلال العام المالي 2026/2025، قبل أن يتباطأ إلى 10.7% في المتوسط في العام المالي المقبل.
أما بالنسبة لأسعار الفائدة، يتوقع جولدمان ساكس أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بمقدار 400 نقطة أساس في الربع الرابع من هذا العام. ويتوقع دويتشه بنك تخفيضات إجمالية في أسعار الفائدة تبلغ 725 نقطة أساس في عام 2025، مما سيرفع سعر الفائدة المستهدف إلى 20% بحلول نهاية العام. وقرر البنك المركزي المصري الشهر الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الرابع لهذا العام. ومن المقرر أن يراجع البنك أسعار الفائدة مجددا في نهاية هذا الشهر.
استراتيجية جديدة لتبسيط النظام الضريبي وتعزيز الشفافية: تحوي الوثيقة إصلاحات استراتيجية لتبسيط الإقرار الضريبي، وإلغاء التقديرات الجزافية والإقرارات غير الموثقة، واعتماد نظام تقييم جديد للممولين بناء على مستوى الالتزام.
زيادة الشريحة المعفاة من ضريبة الدخل: وفقا للوثيقة، ستعمل وزارة المالية على رفع الشريحة المعفاة من ضريبة الدخل بانتظام لضمان العدالة. وسيجري تعديل الشريحة بشكل نصف سنوي في حالة التضخم المرتفع وسنويا في الظروف العادية، بهدف الحد من العبء الضريبي على الأسر ذات الدخل المنخفض. تتضمن الخطة أيضا تعديل شرائح الدخول الأخرى دون مساس بسعرها، بما يتوافق مع خطط الدولة لتحريك مستمر للأجور.
تذكر- تتطلع الحكومة إلى تحصيل 195.2 مليار جنيه إضافية من الإيرادات الضريبية — أي ما يعادل 0.98% من الناتج المحلي الإجمالي — في العام المالي 2026/2025 من خلال حزمة من الإصلاحات الضريبية، حسبما ذكر صندوق النقد الدولي الشهر الماضي. ومن أجل وضع هذا الرقم المستهدف في سياقه، تتوقع الحكومة تحصيل نحو 200 مليار جنيه من الإيرادات الضريبية هذا العام المالي، مما يعني أنه من المتوقع أن ترفع هذه الإصلاحات الحصيلة الضريبية إلى نحو الضعف تقريبا خلال العام المالي الحالي. تشمل هذه الإصلاحات — التي طُبق بعضها بالفعل — تعديلات على قانون ضريبة القيمة المضافة.