فنجان قهوة مع أحمد خليل (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي لشركة راية القابضة. أجرت إنتربرايز حوارا مع خليل لمعرفة المزيد عن عرض شركته للاستحواذ على ما يصل إلى 90% من شركتها التابعة راية لخدمات مراكز الاتصالات، وما يمكن أن نتوقعه من راية في السنوات القادمة.
السياق: وافق مجلس إدارة شركة راية القابضة على خطط لتقديم عرض شراء إجباري للاستحواذ على ما يصل إلى 90% من أسهم شركة راية لخدمات مراكز الاتصالات، وفقا لإفصاح تلقته البورصة المصرية (بي دي إف). تعرض راية القابضة شراء 184.6 مليون سهم بنطاق سعري مبدئي يتراوح بين 6.87 و 7.50 جنيه للسهم، وهو ما يضع تقييم راية لخدمات مراكز الاتصالات عند رقم يتراوح بين 1.41 مليار جنيه و1.54 مليار جنيه.
رد فعل السوق: في أعقاب هذه الأنباء، ارتفع سعر سهم راية لخدمات مراكز الاتصالات بنسبة 2.79% ليغلق عند 7.01 جنيه بنهاية تداولات أمس.
إنتربرايز: ما الدافع وراء عرض الشراء الإجباري لرفع حصتكم في راية لخدمات مراكز الاتصالات إلى 90% وهل هناك خطة لشطب الشركة من البورصة؟
أحمد خليل: بالعكس، نحن نستهدف رفع حصتنا إلى 90% كي تظل متداولة في البورصة، ونرى أن هذا سيفيد الشركة. نحن نملك حاليا 61.7% من الشركة، إلى جانب 9% أسهم خزينة وأسهم الموظفين ونحو 29% حرة التداول في البورصة.
في رأينا أن الشركة مقدرة بأقل من قيمتها ولن نتمكن من تحرير كامل إمكاناتها الكامنة إلا إذا رفعنا حصتنا في الشركة وأجرينا إعادة هيكلة الشركة بطريقة مختلفة. وفي نفس الوقت، سيقدم العرض فرصة جيدة لتخارج صغار المساهمين الباحثين عن السيولة بقيمة عادلة.
إنتربرايز: كيف ستمولون الاستحواذ؟
خليل: التمويل سيكون ذاتيا 100% من خلال الشركة القابضة.
إنتربرايز: في الوقت نفسه، ما زلتم تعملون على صفقة التخارج من شركة أسطول — هل هذه الصفقات ضمن خطة أكبر لإعادة ترتيب محفظة الشركة القابضة؟
خليل: من أجل أن تنمو في قطاع اللوجستيات في مصر عليك أن تتكامل أفقيا ورأسيا، وهو ما يحتاج لضخ استثمارات كبيرة. ورؤيتنا أن القطاع سيشهد اندماجات عديدة لتحقيق هذا التكامل. قطاع اللوجستيات في مصر واعد جدا وآخذ في النمو في مصر، ونرى اهتماما كبيرا من كثير من الشركات، خاصة من الخليج، عازمة على الاستثمار في هذا القطاع بقوة في مصر.
ليس لدينا حاليا الموارد التي تمكننا من النمو في هذا القطاع لنكون ضمن الفئة الأولى من الشركات؛ لذلك قررنا أن الأفضل أن نخرج من هذا القطاع — مع أن أسطول حققت أرباحا جيدة جدا العام الماضي وعلى الطريق لتحقيق أرباح جيدة جدا هذا العام. وهذه رؤيتنا في راية، التخارج من أي قطاع إذا لم نكن ضمن كبار اللاعبين فيه.
إنتربرايز: في السنوات المقبلة — هل ستتوسع راية في قطاعات جديدة أم ستركز على نمو القطاعات الحالية؟
خليل: منذ خمس سنوات ونحن نركز على نمو شركاتنا الحالية. بعد التخارج من أسطول، ستكون استثماراتنا موزعة في 10 قطاعات — وهذا رقم كبير جدا على أي شركة. القطاعات التي نعمل بها تنمو بشكل سريع في السوق المصرية وكذلك آفاق النمو في هذه القطاعات سريعة للغاية في دول أخرى مثل السعودية. ولذلك تركيزنا هو ضخ مزيد من الاستثمارات في هذه القطاعات.
لدينا 4 شركات كبرى، هي شركة راية لتكنولوجيا المعلومات، وهي الشركة رقم واحد في مجالها في مصر، وتعمل أيضا في السعودية، حيث سنعمل على تعزيز تواجدها في المملكة قريبا. ولدينا شركة راية للتجارة، التي حققت نموا ضخما خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ونستهدف أن يكون لها المركز الريادي في مصر خلال عام أو عامين. ولدينا أيضا شركة أمان القابضة، إذ يشهد قطاع التكنولوجيا المالية نموا كبيرا، وهناك إقبال متزايد بشكل خاص على التمويل الاستهلاكي، وتطور أمان بشكل متواصل حلولا مبتكرة لخدمة هذا القطاع الآخذ في النمو. وأخيرا راية لخدمات مراكز الاتصالات، وهي كما ذكرت قبل قليل مقومة بأقل من قيمتها وبها إمكانات كبيرة للغاية، وهذا القطاع ينمو بقوة في مصر، لذلك نريد رفع حصتنا بها وتطويرها بشكل مختلف.
إذا كان هناك قطاع جديد سندخل فيه، فسيكون على الأرجح الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة الذي ندرس كل ما فيه في الوقت الحالي. ونرى أن مصر مؤهلة خلال سنوات للعب دور مهم في هذا المجال. نرى أن هذا القطاع سيقسم لقطاعات عدة. حاليا نستكشف ما يمكن أن تقدمه راية في هذا المجال على المدى القريب. لدينا بالفعل حلول عديدة للذكاء الاصطناعي نستخدمها داخليا في راية. ونعرض هذه الحلول حاليا على البنوك وشركات التجزئة.
إنتربرايز: الحكومة تركز حاليا على تعميق الإنتاج المحلي في عدد من القطاعات التي كان لكم السبق فيها مثل التعهيد ومراكز البيانات وكذلك السيارات الكهربائية، ما الدور الذي يمكن أن تضطلعوا به لدفع هذا النمو؟
خليل: أولا نتوقع نموا ضخما لمراكز البيانات، لا سيما مع صعود الذكاء الاصطناعي. قدرات الحوسبة التي تحتاجها مراكز البيانات أعلى كثيرا من الموجودة حاليا سواء أكانت في مصر أم الدول الأخرى. كل الدول متأخرة من حيث قدرات الحوسبة التي تحتاجها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصا عندما تبدأ الحكومات في تبني حلول الذكاء الاصطناعي في كل خدماتها.
نحن في راية أتممنا مؤخرا اتفاقا مع صندوق أفريكا 50، الذي استحوذ على نحو 40% من شركة راية داتا سنتر كي نبني معا مركز بيانات جديدا يلبي تلك الاحتياجات. هذا قطاع واعد ونتوقع له نموا كبيرا في مصر لكنه يحتاج إلى تمويلات ضخمة لإنشاء مباني ومعالجات وقدرات كبيرة من الطاقة. نرى بالفعل شركات مثل ميتا تنشئ شركات متخصصة لبناء مراكز بيانات تواكب احتياجات الذكاء الاصطناعي خلال الـ 3-5 سنوات المقبلة.
أما بالنسبة لمراكز الاتصالات، فإن كل الشركات العالمية التي دخلت البلاد وجدت أن هناك فارقا كبيرا لصالح مصر فيما يتعلق بالتكلفة. وفي الوقت نفسه، لدى مصر قاعدة متزايدة من الشباب الذي يتحدث أكثر من لغة بجودة مرتفعة أفضل من دول منافسة مثل الهند والفلبين. وبالتالي لدينا ميزة تنافسية كبيرة في هذا القطاع. راية وحدها لديها 7 آلاف موظف في هذا القطاع والشركات العالمية المتواجدة في مصر لديها أعداد أكبر.
في لحظة من اللحظات سينتقل المستهلك المصري للسيارات الكهربائية بشكل سريع — وعندما يحدث ذلك قد نجد نقصا في السيارات الكهربائية بالأسعار المناسبة في السوق المحلية، لذلك نركز بشدة في هذا المجال وهو المسار الطبيعي المتوقع لسوق مثل مصر.
حاليا لدينا توكيل سيارات إكس بينج، وهي سيارة كهربائية ذكية مزودة بتكنولوجيا عالية.
ونستهدف في الفترة المقبلة الحصول على توكيلات سيارات في شرائح سعرية أقل، مما قد يساعدنا على زيادة أحجام البيع بما يمكننا لاحقا على الدخول في التجميع المحلي وتقديم قيمة مضافة أعلى.
إنتربرايز: هل هناك قطاعات أخرى تركزون على النمو فيها؟
خليل: قطاع التصنيع أيضا ننمو فيه على نحو كبير. حاليا نصنع تكييفات لأكبر الشركات العالمية الموجودة في مصر بالتكنولوجيا الخاصة بنا، ونتوسع لتصنيع الأجهزة المنزلية مثل الخلاطات الكهربائية.
وخلال شهر، سنبدأ إنتاج الأجهزة الكهربائية الصغيرة لشركة إيطالية تعد الأكبر في العالم في هذا المجال. ومن أجل دعم هذا المسار، وننشئ حاليا مصنعا جديدا خاص لإنتاج الأجهزة الكهربائية الصغيرة.
إنتربرايز: ماذا عن خططكم للتوسع خارجيا؟
خليل: نركز بقوة على السوق السعودية، لا سيما عن طريق راية لخدمات مراكز الاتصالات، حيث نخدم عددا من القطاعات مثل قطاعي الاتصالات والتجزئة. ولدينا حضور منذ سنوات طويلة في المملكة عبر راية لتكنولوجيا المعلومات، إذ نقدم حلول تخطيط موارد المؤسسات ونسعى للتوسع هناك لتقديم خدمات للبنوك في المملكة.
وننتظر الحصول على رخصة للتمويل الاستهلاكي في السعودية من خلال الشراكة التي أعلنا عنها قبل فترة مع مكتبة جرير السعودية، أكبر شركات البيع بالتجزئة في السعودية في مجال الإلكترونية والأجهزة الكهربائية إلى جانب الكتب والأدوات المكتبية.
نحن موجودون أيضا منذ سنوات في نيجيريا، ولدينا مكاتب في معظم ولايات نيجيريا ونعمل في مجال توزيع الهواتف المحمولة والأجهزة الكهربائية الصغيرة. ومن المنتظر أن تحقق أعمالنا هناك أداء قويا للغاية للمجموعة هذا العام. ولدينا حضور أيضا في بولندا والإمارات، ولكن التركيز الأكبر بالنسبة لنا حاليا على السوق السعودية.
إلى جانب التوسع الخارجي، نركز أيضا على تنمية صادراتنا المحلية، وعلى سبيل المثال تعد راية فودز أكبر شركة في مصر تصدر الفراولة المجمدة.
ونعمل حاليا على إنشاء خط إنشاء للتجفيف لتعظيم القيمة المضافة لصادراتنا في هذا المجال، الذي يوجه بالكامل إلى الولايات المتحدة وغرب أوروبا — مما يساعدنا على تنمية إيراداتنا بالدولار واليورو.