? جي بي تي يتجاوز اختبار الكابتشا ببساطة: نجح أحد وكلاء تشات جي بي تي التابع لشركة أوبن أيه أي في تجاوز اختبار التحقق البشري (كابتشا) "أنا لست روبوت"، ليمر بأمان في لحظة عبثية وثقها أحد مستخدمي منصة ريديت فجر السبت الماضي. أداة الأمان التي باتت جزءا مألوفا من تجربة التصفح اليومي، فشلت في التصدي لقدرات الذكاء الاصطناعي، ما يضع فعالية أنظمة كشف البرمجيات الآلية (البوتات) على المحك، وفقا لتقرير نشره موقع أرس تكنيكا.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
ما الذي يجري؟ بصفته ممثلا عن المستخدم، يستطيع وكيل تشات جي بي تي تنفيذ مهام معقدة ومتعددة المراحل، إلى جانب قدرته على تصفح الإنترنت ضمن بيئة رقمية آمنة. وقد قدمت أوبن أيه أي خاصية جديدة هي عبارة عن نافذة مدمجة في واجهة تشات جي بي تي تتيح للمستخدمين متابعة خطوات الوكيل لحظة بلحظة أثناء تنقله داخل المتصفح. وفي الواقعة التي أثارت الجدل، شاهد المستخدم الوكيل وهو يضغط على مربع "التحقق من كونك إنسانا"، وللمفارقة أن الوكيل قد علق ضمن بروتوكول السرد التفاعلي الخاص به قائلا إن "هذه الخطوة ضرورية لأثبت أنني لست روبوت".
لا يتوقف نظام التحقق (كابتشا) عند مجرد نقرة عابرة، بل يعتمد على منظومة معقدة لتحليل السلوك، تشمل تتبع حركات المؤشر وتوقيت النقرات وبصمة المتصفح وسمعة عنوان الإنترنت (IP)، لقياس مدى توافق التفاعل مع السلوك البشري الطبيعي. لكن المفارقة اللافتة أن البوت تمكن من تجاوز الكابتشا، والتي تعتبر طبقة أمان متقدمة صممت خصيصا للفصل بين المستخدم البشري والآلي عبر صور مشوشة يصعب على الأنظمة تحليلها، وهي تلك التي تعرض على المستخدمين غالبا عند رصد نشاط مريب.
الصراع بين الذكاء الاصطناعي والكابتشا ليس جديدا. فهذه الآلية موجودة منذ فترة طويلة، وقد تعرضت في أكثر من مناسبة للهزيمة أمام تقنيات الذكاء الاصطناعي. والمفارقة الأبرز أن مشروع "ري كابتشا"، الذي اشترته جوجل عام 2009، قد لعب دورا أساسيا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على تمييز الصور، وهو ما مكنها لاحقا من تجاوز أنظمة التحقق.
هل اقتربت أنظمة كابتشا من نهايتها؟ الحادثة الأخيرة تفتح نافذة على مستقبل يزداد فيه الذكاء الاصطناعي اقترابا من الإدراك البشري، بعدما تجاوز حدود التشغيل الآلي البسيط. إذا كانت هذه التقنيات قادرة اليوم على تقمص السلوك الإنساني، فإلى أي مدى يمكن أن تصمد أدوات التحقق التقليدية؟ الإجابة على هذا السؤال ما تزال معلقة، في انتظار ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي.