? حين يجتمع السرد الشعري بالحبكة المحكمة، فأنت على الأغلب في حضرة إليف شافاك. في رواية الكاتبة البريطانية التركية المتوجة بالجوائز الصادرة عام 2011 بعنوان "شرف"، تنسج شافاك على امتداد ما يقرب من 300 صفحة عملا روائيا جريئا يتصدى للعنف المنزلي والهيمنة الذكورية، ويحكي جريمة شرف وحشية تقلب حياة عائلة رأسا على عقب.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

هذه رواية قاتمة، وشافاك تحرص على أن تخبرك بذلك من اللحظة الأولى. فالإهداء الذي تفتتح به الرواية يضع القارئ مباشرة أمام حقيقة أن هذه ليست حكاية خفيفة، ولا تفضي إلى نهاية مريحة. قبل أن تبدأ السرد، تستحضر شافاك مشهدا حقيقيا من طفولتها، عايشت فيه عنفا زوجيا صامتا في الحي الذي كانت تسكن فيه، إذ تقول: "كنا في الأماسي نستمع إلى الصياح والبكاء والسباب. وفي الصباحات، كنا نواصل حياتنا كالمعتاد".

الحبكة: تنطلق الرواية من لحظة مشحونة مع إسما، المرأة التركية الكردية التي تعيش في لندن، وهي تستعد لاصطحاب شقيقها إسكندر من السجن، حيث قضى 14 عاما بتهمة القتل، وتحديدا جريمة شرف. أما هوية الضحية فتظل غامضة في البداية، لكن شافاك لا تترك القارئ طويلا في دائرة الشك، وتبدأ خيوط الإجابة بالتكشف شيئا فشيئا.

الزمان والمكان: تتنقل الرواية بين عدة خطوط زمنية وأماكن مختلفة، نقابل خلالها بيمبي وآدم — والدي إسما وإسكندر — كمهاجرين في لندن، وما يترتب على ذلك من صدامات ثقافية تؤثر على الأسرة، خاصة إسكندر. وبالتوازي مع السرد الرئيسي، نتابع قصة جميلة أخت بيمبي التوأم، التي تبقى في قريتها الصغيرة قرب نهر الفرات. ومع تقدم الأحداث، تسلط شافاك الضوء على التناقض الحاد بين الثقافتين ونقاط التلاقي والاختلاف.

ببراعة لافتة، ترسم الرواية ملامح شخصياتها بعيدا عن الأحكام الجاهزة، فلا خير مطلق ولا شر محض، بل طيف من الدوافع والتعقيدات النفسية التي تروى بوعي عميق. تتناول شافاك بأسلوبها الآسر قضايا الهجرة وأثر التقاليد الممتدة عبر الأجيال والنضال من أجل حرية النساء وكرامتهن، كل ذلك بلغة تنضح بالألم لكنها لا تخلو من جمال شعري يترك أثرا لا يمحى. قد لا تحظى "شرف" بشهرة بعض أعمال شافاك الأخرى، لكنها دون شك واحدة من أكثر رواياتها صدقا وعمقا.

أين تقرأونه: الترجمة العربية متوفرة لدى مكتبة عصير الكتب، أما النسخة الإنجليزية الأصلية فتجدونها في مكتبة ديوان والمصريةاللبنانية.