رائد الأسبوع - رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربتهم في إدارة الأعمال التجارية ونصائحهم لرواد الأعمال الناشئين. تتحدث إلينا هذا الأسبوع سارة العمري، المؤسسة والمديرة الإبداعية في العلامة التجارية " سارة العمري " للملابس النسائية.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
اسمي سارة العمري، وأنا المؤسسة والمديرة الإبداعية والرئيسة التنفيذية لمنصة سارة العمري، والأهم أنني حالمة ونوعا ما متمردة. سارة العمري علامة تجارية مصرية للأزياء النسائية المحتشمة، لكنها تتميز بالجرأة والأصالة والحرية. تنبع تصميمات العلامة التجارية من شخصيتي، وقد أسستها للدفاع عن القيم التي أؤمن بها.
كنت أرغب في دراسة الموضة، ولكن هذا لم يكن متاحا في مصر آنذاك، وانتهى بي الأمر إلى دراسة التسويق في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري. وبينما لا أقول إن خلفيتي الأكاديمية كان لها تأثير كبير على مسيرتي المهنية، إلا أنها علمتني درسا محوريا هو التفاوض. ومع ذلك، ما أثر حقا على مسيرتي المهنية هو مشاهدة والدي يدير أعماله. كنت أرافقه في رحلاته التجارية وأحضر اجتماعاته، وبهذه الطريقة علمت نفسي كيفية إدارة الأعمال.
قضيت سنوات دون أن أنجز شيئا، كنت أمارس الأمومة فحسب. في ذهني كان هناك إيمان راسخ بأنني سأحقق شيئا ما في عالم الموضة، لكنني لم أتخيل يوما أنني سأتمكن من ذلك، ولم أتصور نفسي يوما سيدة أعمال. وفي أحد الأيام، بعد أربع سنوات من التخرج، استيقظت وقررت أن الوقت قد حان لفعل شيء ما.
أردت أن أؤسس علامتي التجارية للأزياء المحتشمة لأنني شعرت بنفسي بوجود فجوة في السوق. كنت محجبة في ذلك الوقت، وكنت أعاني للعثور على ملابس تناسبني. لم أستطع رؤية نفسي في أي شيء أحاول ارتداءه، فقد كانت شخصيتي باهتة بسبب ما أرتديه، وعرفت أنه يجب علي أن أفعل شيئا يعبر عن شخصيتي آنذاك.
قبل 15 عاما، كانت صناعة الأزياء في مصر تفتقر إلى الأدوات والمعرفة اللازمة لما أردت ابتكاره. هناك فرق بين تأسيس شركة ملابس وعلامة تجارية للأزياء، لأن بناء علامة تجارية يتطلب قصة تستمر فصلا بعد فصل، ومجموعة تصميمات تلو الأخرى. أما شركات الأزياء على الجهة الأخرى فتبيع لتحقيق الربح فقط. كان أمامي طريقان: مشروع أزياء سريع يدر ربحا سهلا، أو علامة تجارية مع ما تحمله من تحديات. فعندما تقدم شيئا له قصة وقيم خاصة، يكون ذلك مكلفا — حرفيا.
بالطبع واجهت العديد من التحديات، فلم أكن أعرف أين أصنع منتجاتي ولا من أين أحصل على المواد، ولم أكن أعرف حتى كيفية صنع الباترونات. كانت هناك عوائق كثيرة، لكن التحدي الأكبر كان تقديم علامة تجارية راقية للأزياء المحتشمة إلى سوق محلية لم تكن لديها فكرة عما أريد تقديمه. لكنني ناضلت من أجل ذلك، وتعلمت كل شيء بنفسي من الصفر، إذ لم يكن هناك طريق واضح. وحتى يومنا هذا، بعد 15 عاما من إطلاق العلامة، ما زلت أكتشف بعض الأمور.
ما يميز سارة العمري عن جميع العلامات التجارية الأخرى هو قصتنا، لأننا لا نتبع أحدا، بل نسترشد بقيم أساسية. أعتقد أن ما أبيعه ليس مجرد أقمشة أو أزياء، بل مشاعر. أريد أن تتمكن النساء من ارتداء ملابس جريئة ومحتشمة تعكس شخصياتهن وثقتهن بأنفسهن، وهذا ما نقدمه.
النجاح يأتي في أوقات مختلفة وبطرق مختلفة. أعتقد أن أول مرة شعرت فيها بالنجاح الحقيقي كانت عندما ظهرت علامتي التجارية في مجلة فوج العربية. كلما جاءتني إحداهن وقالت: "علامتك التجارية ساعدتني وسهلت علي ارتداء ملابس محتشمة"، أشعر بنجاح باهر. بيع الملابس سهل، وكسب المال أسهل، لكن الصعب هو إضافة قيمة إلى حياة الناس — وهذا هو النجاح بالنسبة لي.
أريد أن تتوسع علامتنا إقليميا خلال خمس سنوات، بمناسبة الذكرى العشرين للتأسيس. لقد تعمقنا في السوق الإقليمية منذ فترة، وآمل أن نرسخ حضورنا خلال السنوات القليلة القادمة. بدأنا بالفعل تسويق علامتنا التجارية عبر المنطقة، وهناك اهتمام متزايد بها في السعودية والإمارات والكويت.
التغلب على التحديات الاقتصادية الأخيرة لم يكن سهلا، لذا دفعنا مخزوننا الحالي إلى السوق لأنه كان من الضروري تصفيته. اضطررنا لإعادة النظر في أسعارنا، وخفضنا التكاليف قدر الإمكان. بالمقارنة مع السوق المحلية، تعتبر أسعارنا عالية نسبيا، ومع ذلك حاولنا أن نقربها من السوق بأفضل ما يمكن، لكننا ما زلنا نجد أنفسنا نغطي التكاليف بالكاد. لو اتبعنا نفس نهج التسعير الذي تتبعه العديد من العلامات التجارية الراقية الأخرى، سيكون كل شيء أغلى بكثير، مما يعني إرهاق عملائنا. وهذا ما يجعل الأمور صعبة على الشركات في مثل هذه الأوقات [من عدم الاستقرار الاقتصادي].
قطاع الأزياء المصرية يفتقر إلى الهوية، فالعديد من العلامات التجارية تعتبر مجرد نسخة طبق الأصل من بعضها البعض. هناك عدد محدود من العلامات التجارية في صناعة الأزياء المصرية التي يسهل التعرف عليها فورا دون الاضطرار إلى مطالعة اسم المنتج، بينما كل شيء آخر يبدو متشابها. ليس لدي مشكلة مع الموضة السريعة، لكن العمل في ذلك المجال لا يعني أنك مصمم أزياء. أتمنى لو كان هناك المزيد من الإبداع والاتساق، فالعديد من العلامات التجارية تتجاهل مواسم ومجموعات تصميم كاملة، وهذا ببساطة ليس ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. أريد أن أرى المزيد من العلامات التجارية التي تعرف "أسباب" تأسيسها، علامات لديها قصص وأهداف واضحة.
مساعدة النساء على اكتشاف ذواتهن واحتضانها من خلال الموضة هو الجانب الأكثر إرضاء في هذا المجال. كثيرا ما تجد النساء أنفسهن في دوامة متقلبة بين الزواج والأمومة والعمل، وبالتالي تضيع هويتهن الحقيقية في خضم هذه العملية. منصة سارة العمري موجودة لكسر هذه الدوامة ومساعدتهن على التعبير عن أنفسهن، وبفعل هذا نحقق أهدافنا.
الحقيقة أن إدارة الأعمال تتطلب منك أن تكون قاسيا، وخاصة بالنسبة للنساء. أنا شخصيا ضد تخلي النساء عن أنوثتهن، لكن الواقع أنه في عالم الأعمال أحيانا ما يتطلب الأمر بعض الذكورة، وفي بعض الأوقات يجب أن تكوني مديرة قاسية صارمة شريرة. إذا اكتشف أحدهم أنك متساهلة أكثر من اللازم، فسوف يستغلك.
عندما أغادر المكتب أتحول إلى شخص مختلف تماما، وهذا أمر مهم. لقد حاولت كثيرا في الماضي تحقيق نوع من التوازن بين العمل والحياة، وبعد 15 عاما، أشعر وكأنني حللت اللغز. إعطاء الأولوية لحياتك الشخصية أمر مهم، ونحن كبشر لا نعيش فقط لإدارة الشركات، بل إن حياتنا تشمل أكثر بكثير مما نفعله في العمل، وسيكون من الظلم تكريسها بأكملها للعمل. إذا فعلت ذلك، فستكرهه.
الكتاب الذي أقرأه حاليا وأنصح بقراءته هو The Pivot Year لبريانا ويست. أنا من محبي كتب المساعدة الذاتية، وخاصة تلك التي لا تشعرني قراءتها بالملل. يعتمد هذا الكتاب على قراءة صفحة واحدة فقط كل يوم. أحيانا تكون الصفحة قصيرة كفقرة أو بضعة أسطر، لكنها تساعدني على التفكير بعمق.
عرفت منذ البداية أنني أهوى أمرين في الحياة: الموضة، والسحب. لو لم أكن قد أسست مشروعي، لكنت قد تخصصت في التدريب على القفز بالمظلات. تعلمت القفز المظلي في الداخل لمدة عامين حتى أصبحت محترفة في القفز بالمظلات داخل بيئة مغلقة، لكنني فكرت: لماذا أتوقف عند هذا الحد؟ لطالما كان لمس السحاب من أحلامي.
لو عاد بي الزمن، لمنحت نفسي بعض التصفيق. لقد فعلت ما بوسعي بالنظر إلى ظروفي، فقد كنت والدة وكان أطفالي صغارا جدا عندما أطلقت العلامة التجارية، ولم يكن هناك ما يمكنني فعله أكثر مما فعلته بالفعل. ولكن لو أردت أن أنصح نفسي الأصغر سنا، سأقول لها أن تتمهل، وتتخلى عن الالتزام بالمثالية، وتتقبل أن كلا منا لديه عيوبه.
نصيحتي لكل من تخطط لتأسيس علامة تجارية للأزياء: اعرفي قصتك. لا بأس باتباع التوجيهات الحالية حتى تتمكني من بناء هوية خاصة بك، أو حتى تدركين يوما أن "هذا هو المكان الذي أرى نفسي فيه". من المهم أن تتوقفي بين الحين والآخر وتسألي نفسك الأسئلة المهمة: لماذا أفعل هذا؟ إلى أين سيأخذني هذا؟ كيف يضيف هذا قيمة لحياتي؟ فمن أجل تطوير هوية للعلامة التجارية، عليك أولا أن تعرفي هويتك الخاصة.