الجنيه يعزز مكاسبه أمام الدولار ويسجل أعلى مستوياته في تسعة أشهر: واصل الجنيه تعزيز مكاسبه مقابل الدولار أمس، ليبلغ أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2024. وتراوح سعر الدولار بين 48.85-48.95 جنيه في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، وبين 48.83-48.93 جنيه في البنك التجاري الدولي بختام تعاملات الأمس.

التدفقات الدولارية تدعم تعافي الجنيه: دفع تحسن تدفقات النقد الأجنبي وزيادة المعروض من السيولة الدولارية الجنيه للتعافي أمام الدولار، وفق ما قاله مصدر مصرفي لإنتربرايز، مضيفا: “نشهد أسبوعيا تدفقات تتراوح بين مليار و1.2 مليار دولار جديدة في أدوات الدين، مع صعود مستويات الفائدة واستقرار منطقة الشرق الأوسط وتراجع حدة التوترات مما جذب التدفقات الأجنبية مجددا إلى سوق الدين المحلي”.

مساهمة الإيرادات السياحية في التعافي الاقتصادي (مع اقترابنا من ذروة الموسم الصيفي وتوافد الخليجيين على الساحل الشمالي)، وكذلك تحويلات المصريين العاملين في الخارج، كل ذلك يساعد في تعويض خسارة إيرادات قناة السويس بسبب هجمات الحوثيين ضد الملاحة في البحر الأحمر. وقد ارتفعت تحويلات المصريين المقيمين بالخارج بنسبة 24.2% على أساس سنوي لتصل إلى 3.4 مليار دولار في مايو، وهو الشهر الخامس عشر على التوالي الذي تسجل فيه التحويلات نموا على أساس سنوي. وارتفعت التحويلات المرسلة بين يوليو 2024 ومايو 2025 بنسبة 69.6% على أساس سنوي لتصل إلى 32.8 مليار دولار، بينما قفز الرقم بنسبة 59% على أساس سنوي في الفترة بين يناير ومايو 2025 ليصل إلى 15.8 مليار دولار.

ويتوقع مصرفيون استطلعنا آراءهم أن يرتفع سعر الجنيه المصري قليلًا في الأسابيع المقبلة، مدعومًا بالتدفقات القوية من العملات الصعبة.

تذكر- انخفضت إيرادات قناة السويس بنسبة 54.1% على أساس سنوي لتصل إلى 2.6 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الماضي، مع انخفاض الحمولة الصافية بنسبة 61.9% وتراجع عدد السفن العابرة بنسبة 44.8% وسط استمرار اضطرابات البحر الأحمر.

لا تتوقع انتعاشًا في قناة السويس قريبًا: قال الحوثيون أمس إنهم سيكثفون الهجمات على السفن في إطار محاولتهم للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على غزة.

هناك طلب أقل على الدولار في سوق الإنتربنك، إذ انخفضت معاملات الإنتربنك إلى ما بين 100-200 مليون دولار يوميا، بفضل وفرة المعروض من الدولار في البنوك المحلية، حسبما ذكر المصدر. ودفعت وفرة الدولار بالبنوك قيمة الجنيه للارتفاع وسط مؤشرات عالمية على إمكانية تراجع قوة الدولار، بحسب المصدر.

ويدعم الجنيه أيضا: مشتريات أقل للسيارات والهواتف المحمولة. “الإجراءات المتبعة لتنظيم عمليات استيراد السلع التي كانت تستنزف العملة الصعبة لها دور مؤثر في حالة التوازن الحالي، إذ تراجع الطلب على استيراد السيارات والهواتف المحمولة على سبيل المثال، فضلا عن إجراءات توطين الصناعة وجذب الاستثمارات كل هذه العوامل ستعمل معا على الوصول لمستويات جيدة لسعر صرف الجنيه بنهاية العام الجاري”، وفق ما قاله المصدر.

كابيتال إيكونوميكس لا ترى صعود الجنيه مصطنعا. ارتفاع الجنيه إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر من العام الماضي “قد يثير بعض القلق، نظرا للإدارة المكثفة السابقة للعملة. لكننا أقل قلقا”، وفق ما قاله جيسون توفي من كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز. وعزا توفي هذا إلى أن الدولار قد تراجع بالفعل أمام معظم العملات الرئيسية، مما يعني أن الجنيه ظل مستقرا إلى حد كبير منذ بداية العام. “لقد ارتفع سعر الصرف الفعلي الحقيقي، لكنه لا يزال قريبا من المستويات الدنيا المسجلة على مدى العقد الماضي”، حسبما ورد في المذكرة البحثية.

بدأ هذا الاتجاه الأسبوع الماضي، مدفوعا بتدفقات كبيرة مقومة بالدولار، حسبما قال مصدران في القطاع المصرفي لإنتربرايز حينها. وتزامنت هذه “التدفقات غير المسبوقة” مع بداية العام المالي الجديد، وتراجع التزامات الديون وسط تدفقات الإيرادات الضريبية. وأشار المصدران إلى أن هدوء التوترات الجيوسياسية وأسعار الفائدة الجذابة حفزت تدفقات أجنبية غير مسبوقة إلى أدوات الدين قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل.

ويشير انتعاش الجنيه إلى خطوة استباقية من المستثمرين الأجانب للاستثمار في أذون وسندات الخزانة، بحسب ما قاله رئيس قطاع البحوث لدى شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز في وقت سابق، إذ يرى هؤلاء المستثمرون أن مصر ملتزمة بإتمام المراجعة القادمة لبرنامج قرضها مع صندوق النقد الدولي البالغة قيمته 8 مليارات دولار. وأشار جنينة إلى إن المستثمرين يراهنون بشكل استباقي على خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي خلال اجتماعه القادم في أغسطس. ومن المتوقع أن تُختتم المراجعتان المدمجتان الخامسة والسادسة لبرنامج قرضنا مع صندوق النقد الدولي في سبتمبر أو أكتوبر، مما يتيح صرف شريحة بقيمة 2.5 مليار دولار.