🚩 بالنسبة للبعض، لا يجد شعار "تعلم من أخطائك" طريقه إلى التطبيق، ويبدو أن نزعة الإضرار بالنفس تتحول إلى حلقة مفرغة يصعب كسرها. دراسة حديثة أجرتها جامعة نيو ساوث ويلز ونقلها تقرير أرس تكنيكا تقدم تفسيرا محتملا لهذا السلوك، بعد أن اختبر باحثوها عبر لعبة فيديو تجريبية السبب وراء إصرار بعض الأشخاص على اتخاذ قرارات تعود عليهم بالضرر مرارا وتكرارا.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

اعتمدت اللعبة على تقديم خيارين يمكن النقر عليهما، أحدهما يؤدي للمكافأة بالنقاط والآخر يؤدي إلى خسارتها، لكن الباحثين لم يفسروا للمشاركين أيهما يؤدي إلى أي نتيجة وتركوا لهم اكتشاف هذا بأنفسهم. أظهرت النتائج أن أولئك الذين واصلوا اختيار الكوكب الذي ترتبت عليه الخسارة فشلوا ببساطة في إدراك العلاقة بين سلوكهم والنتائج السلبية المترتبة عليه.

هل الحل هو مزيد من الوضوح؟ ليس بالضرورة. ففي مرحلة لاحقة من التجربة، أفصح الباحثون للمشاركين عن الاختيار الذي يتسبب في خسارة النقاط. وباستثناء من توصلوا بأنفسهم إلى الربط بين أفعالهم ونتائجها — والذين وصفوا بـ "الحساسين" — انتهى المطاف بالمشاركين إلى الانقسام بين فئتين: "غير الواعين"، الذين عدلوا خياراتهم فور حصولهم على المعلومة، و"المُكرهين"، الذين واصلوا اتخاذ قرارات مضرة رغم إدراكهم الواضح لعواقبها.

رغم أن المُكرهين أصحاب الدوافع القهرية أظهروا وعيا بما حدث، فإنهم ظلوا مقتنعين بأن خياراتهم هي الأنسب. أي أنه حتى عندما ظهر الحافز لتفادي الضرر، فإنهم عجزوا عن رؤية أن سلوكهم ذاته هو مصدر المشكلة، بحسب الباحث الرئيسي في الدراسة.

يبدو أن الإضرار بالنفس يتجاوز مجرد فهم العلاقة بين الفعل ونتيجته. يعتقد الباحثون أن التناقض الذي أظهره المُكرهون بين التفكير والسلوك قد يكون سمة متأصلة فيهم. وهذا يعني أن المعلومات وحدها لن تكون كافية لمنع سلوكيات مثل الإدمان. إذ أن الأنماط التي شهدتها التجربة نجد فيها الناس يتجاهلون الخبرة والمعلومة، وذلك على نحو يشبه ما نلاحظه في المقامرة وغيرها من السلوكيات القهرية.