الإصلاحات الهيكلية تدعم نمو الاقتصاد المصري في الربع الثالث: نما الاقتصاد المصري بنسبة 4.8% في الربع الثالث من العام المالي 2025/2024، مسجلا أسرع وتيرة نمو منذ ثلاث سنوات، بفضل الإصلاحات الهيكلية المستمرة، حسبما ذكر دويتشه بنك في مذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز. وتطابقت معظم الأرقام المنشورة في المذكرة مع البيانات الحكومية المنشورة في أواخر يونيو.

يُعزى زخم النمو في المقام الأول إلى التعافي المستمر للقطاع غير النفطي، الذي نما بنسبة 16% على أساس سنوي، وهو انتعاش حاد مقارنة بالانكماش البالغ 4% المسجل في الفترة ذاتها من العام المالي السابق. ساهم القطاع بنحو 1.9 نقطة مئوية في الناتج المحلي الإجمالي. كما شهدت قطاعات أخرى توسعا قويا، بما في ذلك الاتصالات (14.7% من 13.9%) والسياحة (23% من 7.1%)، إذ ساهم كلاهما بنقطة مئوية تراكمية واحدة في الناتج المحلي الإجمالي.

قطاع الهيدروكربونات وقناة السويس مهيئان للتعافي: على الرغم من استمرار الأداء المتدني، إذ انخفض قطاع الهيدروكربونات بنسبة 10.4% على أساس سنوي وتراجعت إيرادات قناة السويس بنسبة 23% على أساس سنوي خلال الربع، يتوقع دويتشه بنك تحسنا تدريجيا في مساهماتهما. يعتمد الانتعاش المتوقع على عاملين رئيسيين: تجدد الاستثمارات في قطاع الاستكشافات — بعد جهود الحكومة لتسوية ديون الهيئة المصرية العامة للبترول للشركات الأجنبية — وعودة محتملة لنشاط الشحن في البحر الأحمر إلى مستويات ما قبل التوترات الإقليمية، حسبما أشار بنك الاستثمار الألماني.

على خلفية هذا النمو الأقوى من المتوقع، رفع دويتشه بنك تقديراته للنمو في العام المالي 2025/2024 بدرجة طفيفة إلى 4.3%. ويرتفع هذا الرقم قليلا عن مستهدف الحكومة البالغ 4.0%، على الرغم من أن الحكومة نفسها تتوقع أيضا أن يتجاوز النمو هذا الهدف.

توقعات النمو مشرقة للعام المالي 2026/2025: من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.8% في العام المالي الحالي، على خلفية التحسن المستمر في الطلب المحلي، مع مضي البنك المركزي المصري قدما في دورة التيسير النقدي وسط تراجع التضخم، حسبما أشار البنك. ويرتفع هذا قليلا عن [توقعات] صندوق النقد الدولي البالغة 4.1%.

توقعات التضخم: يرى دويتشه بنك أن معدل التضخم العام في مصر سيبلغ 15-16% في المتوسط هذا العام، قبل أن ينخفض إلى 10% في عام 2026. وكتب البنك: “فيما يتعلق بالضغوط التصاعدية المتبقية، نتوقع أن يدور الربع الثالث بشكل أساسي حول التأثير التفاعلي للسياسات المالية والنقدية التي تستهدف التضخم”.

ومع ذلك، من المتوقع أن يشهد الربع الرابع من عام 2025 زيادات جديدة في أسعار الوقود مع الانتهاء منالمراجعتينالخامسةوالسادسة لبرنامج قرض صندوق النقد الدولي مع مصر والبالغ 8 مليارات دولار، إذ تتجه الحكومة لمواءمة أسعار الوقود المحلية مع الأسعار العالمية، حسبما ذكر بنك الاستثمار. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أيضا زيادة قدرها 12% في أسعار التبغ خلال نوفمبر.

ويقترب هذا نسبيا من تقديرات صندوق النقد الدولي، الذي يرى أن التضخم سيصل إلى 15.3% في المتوسط خلال العام المالي 2026/2025، قبل أن يتراجع إلى 10.7% في المتوسط في العام المالي المقبل. وانخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% في يونيو، من 16.8% في مايو، ليضع حدا للاتجاه التصاعدي الذي امتد على مدى ثلاثة أشهر متتالية.

العلامات: