♀️ المرأة المصرية تتوغل في المناصب الإدارية، ولكن ليس بالسرعة المطلوبة: أحرزت مصر خطوات ملحوظة نحو تعزيز التنوع بين الجنسين في مجالس إدارة الشركات، رغم أن وتيرة التقدم لا تزال دون المستوى المنشود. ارتفعت نسبة تمثيل السيدات في هذه المناصب إلى 24.3% خلال عام 2024، مقارنة بـ 23.3% في العام السابق، وفقا لأحدث تقارير مرصد المرأة في مجالس الإدارة الذي تصدره كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية بالقاهرة (بي دي إف). وتعد هذه زيادة بأكثر من ضعف الرقم المسجل عام 2019، وقتها لم تتجاوز النسبة 10%. غير أن الزيادة الأخيرة لم تتعد نقطة مئوية واحدة، مقابل زيادات سنوية بلغت ثلاث نقاط مئوية في سنوات سابقة، ما يثير تساؤلات حول تباطؤ الزخم في مسار الإصلاح.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
لا يزال تحقيق مستهدف 2030 بعيد المنال: للوصول إلى النسبة الوطنية المستهدفة عند 30% من النساء في مجالس الإدارة بحلول عام 2030، يجب أن نشهد تعيين 402 سيدة إضافية خلال السنوات الست المقبلة. ويعني ذلك بدأ حركة تعيينات بمتوسط 67 عضوة جديدة سنويا في مجالس إدارات الشركات والبنوك، وهو معدل قد يصعب تحقيقه ما لم يشهد المسار الحالي دفعة أقوى وتسارعا في وتيرة التغيير.
بالأرقام: وصل عدد السيدات في مجالس إدارات الشركات المدرجة بالبورصة المصرية والبنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية وشركات قطاع الأعمال العام إلى 1640 امرأة في عام 2024، ارتفاعا من 1560 امرأة في العام السابق، بنسبة نمو بلغت 5%. ورغم أن هذه الأرقام تعكس اتجاها تصاعديا مستمرا، فإن معدل النمو بات أبطأ مقارنة بالسنوات الماضية، التي سجلت نموا سنويا يصل إلى 15%.
قطاع الخدمات المالية غير المصرفية يتقدم الصفوف: استحوذت النساء على 26.4% من مقاعد مجالس الإدارة في هذا القطاع خلال عام 2024، مقارنة بـ 25.2% في العام السابق، ليواصل القطاع أداءه الريادي في دعم التمثيل النسائي. ويشكل هذا القطاع وحده ما يقرب من 70% من إجمالي عضوات مجالس الإدارة في مصر (1140 سيدة من أصل 1640)، كما يضم العدد الأكبر من الشركات التي تخطت عتبة التمثيل النسائي بنسبة 30%، بإجمالي 260 شركة.
وبعدها الشركات المدرجة في البورصة: بلغت نسبة تمثيل النساء في مجالس إدارة الشركات المقيدة بالبورصة المصرية 22% خلال عام 2024، بارتفاع طفيف عن 21.7% في 2023. ومع ذلك، لا تزال 5.5% من هذه الشركات تفتقر كليا إلى التمثيل النسائي في مجالس إدارتها، مقابل 4.2% في العام السابق، وهو ما يعكس تراجعا عن الاتجاه الإيجابي الذي شهدته السنوات الماضية. وظل عدد الشركات التي حققت نسبة تمثيل نسائي تبلغ 30% دون تغيير عن عام 2023 عند 48 شركة فقط، بما يعادل 20.3% من إجمالي الشركات المدرجة.
تقدم طفيف في القطاع المصرفي: بلغت نسبة تمثيل النساء في مجالس إدارات البنوك 18.8% خلال عام 2024، بزيادة هامشية لا تتجاوز 0.1 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق. ورغم أن 97% من البنوك تضم امرأة واحدة على الأقل في مجلس إدارتها، فإن عدد البنوك التي وصلت إلى نسبة التمثيل المستهدفة تراجع إلى بنكَين فقط، بعد أن بلغ خمسة بنوك في العام السابق. ومن أجل تحقيق الهدف الوطني لتعزيز تمثيل المرأة، يحتاج القطاع إلى تعيين 6 سيدات سنويا على مدار السنوات الست المقبلة، مع الحفاظ على السيدات الموجودات بالطبع.
شركات قطاع الأعمال العام ما زالت في ذيل القائمة: سجل هذا القطاع أدنى نسبة تمثيل نسائي في مجالس الإدارة خلال عام 2024 عند 12.2% فقط، بزيادة طفيفة عن 12% في العام السابق. ولم تنجح سوى خمس شركات في الوصول إلى نسبة التمثيل المستهدفة ضمن مجالس إدارتها. كما لا تزال أكثر من نصف شركات القطاع تفتقر إلى أي تمثيل نسائي، إذ إن 50.7% منها لا تضم نساء في مجالسها، رغم أن النسبة شهدت تراجعا طفيفا مقارنة بـ 54.8% في عام 2023.
التمثيل النسائي لا يزال محصورا ضمن حدود ضيقة: في قطاعات البنوك والشركات المدرجة بالبورصة والمؤسسات المالية غير المصرفية، تشير البيانات إلى أن الغالبية العظمى من الشركات تضم امرأتين فقط في مجالس إدارتها. أما الشركات التي تتجاوز هذا الحد وتضم ثلاث عضوات أو أكثر، فلا تزال نسبتها محدودة نسبيا، ما يعكس بطئا في تحقيق التنوع الحقيقي. ويتضح هذا في قطاع الأعمال العام، إذ لم تسجل أي شركة أكثر من امرأتين في تشكيل مجلس إدارتها.
قرارات تنظيمية تدفع عجلة التغيير: أسهمت قرارات حاسمة صدرت عن الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري في تعزيز التمثيل النسائي، من خلال إلزام الشركات والبنوك الخاضعة لهما بوجود امرأتين على الأقل في مجالس الإدارة. وقد ساعدت هذه السياسات على تقليص عدد المجالس التي يهيمن عليها الرجال بالكامل داخل القطاعات المنظمة، إلا أن فعالية التنفيذ لا تزال متفاوتة من جهة إلى أخرى.
ما العمل؟ يدعو المرصد إلى مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة الإصلاح، عبر اعتماد نظام الحصص وتفعيل أدوات رقابية أكثر صرامة، إلى جانب إطلاق مبادرات تدريب وتأهيل تستهدف إعداد كوادر نسائية قادرة على شغل مواقع قيادية في مجالس الإدارة. كما يدير المرصد قاعدة بيانات “النساء المؤهلات لمجالس الإدارة”، ويقدم خدمات التوفيق بين الشركات والمرشحات المناسبات.
تجارب تستحق النظر: يبرز التقرير فعالية أنظمة الحصص في دول مثل فرنسا وبلجيكا والهند، إلى جانب النماذج القائمة على الأهداف الطوعية في المملكة المتحدة وأستراليا، في دفع عجلة التنوع داخل مجالس الإدارة. وفي بعض الولايات القضائية، يترجم عدم الامتثال إلى غرامات مالية أو حرمان من التمويل العام، وهي أدوات يمكن لمصر الاستفادة منها لتعزيز الامتثال وتحقيق نتائج ملموسة.
بناء القاعدة النسائية المؤهلة ضرورة استراتيجية: يدعو التقرير إلى إطلاق المزيد من المبادرات المشتركة بين القطاعين العام والخاص لإعداد جيل من النساء المؤهلات لقيادة مجالس الإدارة، من خلال برامج تدريب على القيادة وآليات إرشاد مهني واعتماد سياسات تنوع مؤسسية. كما يوصي بتبني حوافز حكومية، مثل الجوائز أو الشهادات، لتكريم الشركات التي تحرز تقدما فعليا في ملف المساواة بين الجنسين.