الجنيه يرتفع لأعلى مستوى في ثمانية أشهر أمام الدولار: ارتفع الجنيه مقابل الدولار أمس الثلاثاء ليصل إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2024 — إذ جرى تداول الدولار عند مستوى يتراوح بين 49.02 و 49.12 جنيه في نهاية تداولات أمس.

وجاء هذا الانتعاش مدعوما بتدفقات كبيرة مقومة بالدولار، حسبما صرح به مصدران في القطاع المصرفي لإنتربرايز أمس. وأشار المصدران إلى أن هدوء التوترات الجيوسياسية وأسعار الفائدة الجذابة حفزت تدفقات أجنبية غير مسبوقة إلى أدوات الدين قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل.

تزامنت هذه "التدفقات غير المسبوقة" مع بداية العام المالي الجديد، وتراجع التزامات الديون وسط تدفقات الإيرادات الضريبية، وفق المصادر، مضيفة أن هذه العوامل أتاحت فرصة لوزارة المالية والبنك المركزي المصري للتحكم في معدلات العائد، مما جعل السوق الأولية والثانوية أكثر جاذبية للمستثمرين.

في غضون ذلك، انخفضت معاملات الإنتربنك بسبب فائض في السيولة الدولارية لدى معظم البنوك الحكومية والخاصة في البلاد، مما زاد من قوة الجنيه.

هل سيستمر هذا الزخم؟ يرى المصدران أن الحفاظ على هذا الاتجاه مرهون جذب المزيد من المستثمرين الأجانب إلى سوق الدين المحلية، من خلال إصدار أدوات دين جديدة، وأضافا أن استمرار تراجع تأثير مؤشر الدولار العالمي على أسعار صرف العملات في الدول الناشئة سيمنح الجنيه أيضا فرصة لاسترداد بعض خسائره. وقد صرح وزير المالية أحمد كجوك مؤخرا بأن مصر تخطط لإصدار سندات دولية بما يصل إلى 4 مليارات دولار على مدى العام المقبل للمساعدة في سد الفجوة التمويلية الخارجية البالغة 11 مليار دولار.

المستثمرون الأجانب يتحركون مبكرا ويدفعون الجنيه للارتفاع: يشير انتعاش الجنيه إلى خطوة استباقية من المستثمرين الأجانب للاستثمار في أذون وسندات الخزانة، بحسب ما قاله رئيس قطاع البحوث لدى شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز، إذ يرى هؤلاء المستثمرون أن مصر ملتزمة بإتمام المراجعة القادمة لبرنامج قرضها مع صندوق النقد الدولي البالغة قيمته 8 مليارات دولار. وأشار جنينة إلى إن المستثمرين يراهنون بشكل استباقي على خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي خلال اجتماعه القادم في أغسطس. ومن المتوقع أن تُختتم المراجعتان المدمجتان الخامسة والسادسة لبرنامج قرضنا مع صندوق النقد الدولي في سبتمبر أو أكتوبر، مما يتيح صرف شريحة بقيمة 2.5 مليار دولار، حسبما صرح به كجوك الأسبوع الماضي.

ويرى جنينة أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي ستخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس عندما تجتمع الشهر المقبل. وكان بنك جولدمان ساكس قد قال في مذكرة بحثية حديثة إنه لا يتوقع أي تخفيضات في أسعار الفائدة قبل أكتوبر، بينما يتوقع دويتشه بنك خفضا بمقدار 200 نقطة أساس في أغسطس، لكنه سلط الضوء أيضا على مخاطر التضخم التي قد تؤثر على قرار البنك المركزي في ذلك الوقت. وكان البنك المركزي قد قرر في وقت سابق من هذا الشهر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الرابع لهذا العام، في خطوة وضعت حدا لدورة التيسير النقدي، بعد أن خفض أسعار الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس في أبريل و100 نقطة أساس في مايو.

لعل المحادثات الحالية مع قطر والسعودية بشأن استثمارات جديدة أسهمت بدور أيضا، بحسب جنينة، مضيفا أنه من المتوقع أن تصل تدفقات دولارية كبيرة إلى مصر في الربع الرابع.

تذكر- أفادت تقارير بأن قطر تستعد لاستثمار 4 مليارات دولار في تطوير مشروع سياحي كبير في الساحل الشمالي. وتأتي هذه الأنباء بعد عام من توقيع شركة "أيه دي كيو" القابضة الإماراتية اتفاقية بقيمة 35 مليار دولار لتطوير رأس الحكمة. وتجري الكويت محادثات لتحويل 4 مليارات دولار من ودائعها في البنك المركزي المصري إلى استثمارات مباشرة في عدة قطاعات، بينما تخطط السعودية أيضا لتحويل بعض ودائعها البالغة 10.3 مليار دولار إلى استثمارات طويلة الأجل.

انتعاش الجنيه يتماشى مع توقعات جولدمان ساكس: أشار بنك الاستثمار العالمي إلى أن سعر الصرف الفوري للجنيه سيدعمه تدفقات المحافظ الاستثمارية القوية المتوقعة. وتستند هذه النظرة أيضا إلى تعزيز الاحتياطيات الدولية، مما يوفر طبقة إضافية من الدعم لاستقرار الجنيه. ثمة جانب آخر يتمثل في أن العملة المحلية لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية بشكل كبير، إذ يعد الجنيه حاليا ثاني أكثر العملات المقومة بأقل من قيمتها الحقيقية بين عملات الأسواق المبتدئة التي يغطيها جولدمان ساكس — بنحو 30%. ويقدر جولدمان ساكس أن الجنيه من المرجح أن يظل مقوما بأقل من قيمته بنسبة 25% على مدى الـ 12 شهرا القادمة، إذا استقر سعر الصرف الحالي بالقرب من مستواه الحالي.