بدأت بنيان تداولاتها في البورصة المصرية أمس تحت رمز تداول BONY.CA، بسعر افتتاح بلغ 4.96 جنيه، وكان التداول في نطاق ضيق بالرغم من الحدود السعرية الواسعة. وبلغ السهم أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 5.15 جنيه وأدنى مستوى عند 4.97 جنيه قبل أن يغلق الجلسة مستقرا إلى حد كبير عند 4.97 جنيه للسهم الواحد. وبلغ إجمالي حجم التداول 67.9 مليون سهم (أي ما يمثل 18% من إجمالي الأسهم المطروحة البالغة 363 مليون سهم) عبر 10300 صفقة.
وجاء الظهور الأول غير اللافت لبنيان برغم منح السهم نطاقا سعريا أوسع للتداول، فقد سُمح له بنطاق سعري للتحرك بنسبة 40% صعودا أو هبوطا في يوم التداول الأول — وهو ضعف الحد القياسي للسوق — مع عدم وجود آلية للإيقاف المؤقت. وبداية من اليوم الأربعاء، ستخضع أسهم بنيان لنفس قواعد التداول كباقي أسهم السوق.
سعر رخيص لكن الأداء باهت: كان التقييم مواتيا، لكن الظهور الأول لبنيان تأثر بغياب المحفزات، والنظرة المستقبلية المتحفظة للقطاع العقاري، وتفضيل المستثمرين للرؤية قصيرة الأجل، وفق ما قاله رئيس قطاع البحوث لدى شركة الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. وأوضح جنينة أن اكتساب السهم للزخم قد يعتمد بشكل أقل على الأساسيات وبشكل أكبر على توقيت وآلية إثبات الشركة قدرتها على توليد النقد. وأوضح جنينة: "من وجهة نظر التقييم، السهم رخيص". وبناء على سعر سهم بنيان، يبلغ متوسط التقييم للمتر المربع في محفظتها حوالي 94-95 ألف جنيه. وأضاف: "عندما تقارن هذا بأسعار العقارات في غرب أو شرق القاهرة — حيث يتحدث السوق عن 200 ألف جنيه للمتر المربع وما فوق — فإن الطرح قد جاء بنصف سعر السوق تقريبا".
غير جذاب للمستثمرين الباحثين عن العائد، حتى تتضح الرؤية بشأن السيولة: وأوضح جنينة: "تميل جميع الشركات العقارية، وحتى غيرها من الشركات خارج القطاع، إلى التصدي للشكوك حول وضوح التدفقات النقدية"، مسلطا الضوء على النطاق الأوسع على إشكالية السيولة. وأضاف جنينة أن بنيان، التي أعلنت أنها لن توزع أرباحا لمدة عامين إلى ثلاثة أعوام على الأقل بسبب خطط التوسع المستمرة والالتزامات المستحقة، ربما تكون قد أبعدت عن غير قصد المستثمرين الباحثين عن العائد. وأشار: "من أجل هذا السبب نرى التداول على خصم. فالمستثمرون لا يتوقعون توزيعات أرباح قصيرة الأجل، وبدون محفزات واضحة، فإنهم مترددون".
هل جر التراجع العام للسوق سهم بنيان معه؟ انخفض مؤشر EGX30 بنسبة 0.96% أمس، متراجعا بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند إغلاق يوم الأحد والاثنين. وفضلا عن ذلك، زاد الضغط على القطاع العقاري جراء قرار مفاجئ من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بفرض رسوم تصل إلى ألف جنيه للمتر المربع على الأراضي السياحية في الساحل الشمالي التي ستقام عليها مشاريع بالشراكة بين عدة شركات. لم تتأثر شركة بنيان بهذا القرار بصورة مباشرة — إذ تتركز محفظتها على الأصول الإدارية واللوجستية المدرة للدخل — لكن الإعلان أضعف المعنويات في القطاع العقاري الأوسع.
"يميل السوق إلى التعامل مع القطاع برمته بنفس النظرة"، وفق جنينة. وأضاف: "حتى لو لم تتأثر شركة ما بشكل مباشر، فإن المعنويات مهمة — واليوم، كانت المعنويات ضعيفة". وأكد جنينة أن الأمر لم يكن يتعلق بالتوقيت السيئ أو بكون نافذة الصيف ضعيفة للطروحات الأولية. "الأمر لا يتعلق بالصيف أو الشتاء، أو رمضان أو عيد الميلاد — إذا كان الأصل جيدا، فسيجري تداوله بشكل جيد بغض النظر عن الموسم. التوقيت ليس هو المشكلة. السوق ببساطة غير مقتنع بوجود فرصة صعود على المدى القريب".
من هم المشترون؟ جذب طرح بنيان الخاص الأخير طلبا قويا من كبار المستثمرين المؤسسيين، بما في ذلك دار الهندسة اللبنانية (التي استحوذت على 13% من الطرح)، ومجموعة العليان السعودية، وسي آي كابيتال، وأرقام كابيتال، وأزيموت، والأهلي فاروس، ومباشر، وصناديق تابعة لأرقام المالية، حسبما نقلت جريدة البورصة عن رئيس مجلس الإدارة شامل أبو الفضل. واستحوذت المؤسسات المالية على 60% من الطرح، مع تخصيص الـ 40% المتبقية للأفراد ذوي الملاءة المالية العالية.
تذكر- حددت بنيان سعر طرحها العام الأولي عند الحد الأدنى لنطاقه (4.96 جنيه)، مما يشير إلى وجود فرصة كبيرة لتحقيق مكاسب للمشترين نظرا إلى أن المستشار المالي المستقل قدر القيمة العادلة للسهم بنحو 7.52 جنيه. وقد أثار الطرح العام الأولي البالغ 1.8 مليار جنيه طلبا قويا من المستثمرين المؤسسيين والأفراد على حد سواء. وتزامن الإدراج مع إصدار نتائج أعمال قوية للربع الأول، إذ ارتفعت إيرادات الإيجارات ورسوم الخدمات بنسبة 51% على أساس سنوي لتصل إلى 158.9 مليون جنيه وارتفع إجمالي قيمة الأصول إلى 16.6 مليار جنيه، من 15.96 مليار جنيه في نهاية عام 2024.
في غضون ذلك- تجمع بنيان 250 مليون جنيه من خلال زيادة رأس المال اكتتب فيها بالكامل مساهمها الرئيسي سكاي ريلتي هولدنج، في محاولة لدعم خطط الشركة التوسعية، حسبما أضاف أبو الفضل. وتدخل بنيان قطاع الخدمات اللوجستية المحلي من خلال الاستحواذ المخطط له على أحد المخازن القائمة، ضمن من استراتيجية أوسع لتنويع الدخل وتعزيز الإيرادات، وفقا لأبو الفضل. وتقترب الشركة أيضا من إتمام صفقة للاستحواذ على مبنى إداري في شرق القاهرة بقيمة تصل إلى مليار جنيه، من المتوقع إغلاقها في غضون شهرين.