🧓 كيف تقود الدول مواطنيها إلى الشيخوخة مبكرا: يمتد تأثير الأنظمة الحاكمة وطبيعة المجتمعات المختلفة على حياة الفرد للدرجة التي قد تقوده إلى الوقوع ضحية لأمارات الشيخوخة المبكرة، حسبما تشير دراسة حديثة أجرتها دورية نيتشر العلمية وشملت نحو 162 ألف مشارك من 40 دولة: 7 دول من أمريكا اللاتينية و27 دولة أوروبية و4 دول آسيوية ودولتين من أفريقيا. ورغم أن هناك عوامل طبيعية تسهم في زيادة معدلات الشيخوخة المبكرة مثل ارتفاع ضغط الدم والإصابة بأمراض القلب، هناك محفزات أخرى تأتي من البيئة التي يقضي فيها المرء حياته.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
طريقة عمل الدراسة: بعد قضاء ثلاث سنوات في دراسة مجموعة من الأبحاث السابقة لمعرفة العوامل التي تسرع أو تبطئ من عملية الشيخوخة، أدخل الباحثون البيانات التي جمعوها في نموذج تعلم بالآلة مهمته تتلخص في التنبؤ بالعمر الزمني لكل فرد، ومن ثم مقارنته بالعمر الزمني الحقيقي له، وحساب الفجوة بين الرقمين. وبالتالي، إن كان الفرد المشارك بالدراسة يبلغ من العمر 30 عاما، وتنبأت الآلة بأن عمره الحقيقي 40 عاما، فإن هذا الشخص يعاني من أعراض شيخوخة متسارعة.
النتيجة؟ سجلت الدول الأفريقية المشاركة أسرع معدلات شيخوخة، فيما جاءت المعدلات متوسطة بالنسبة للدول الآسيوية واللاتينية، بينما كانت المعدلات الأبطأ من نصيب الدول الأوروبية.
غياب العدالة ضار بالصحة ويسبب الوفاة: ترتبط عوامل مثل التفاوت الاجتماعي وضعف المؤسسات الديمقراطية وارتفاع معدلات تلوث الهواء بتسارع الشيخوخة. كما أن الاستقطاب السياسي وتقييد حقوق التصويت والقيود على الأحزاب السياسية والوجود في مناخ تسوده حالة عدم اليقين يسبب شعورا باليأس والإحباط، وهو ما يسرع من عملية التقدم في العمر، وفقا للباحث الرئيسي بالدراسة ومدير معهد أمريكا اللاتينية لصحة الدماغ أجوستين إيبانيز. هناك عوامل اقتصادية مؤثرة أيضا، مثل تراجع معدلات الدخل القومي وعدم المساواة بين الجنسين.
التوتر أساس كل مشكلة: مع أن العلاقة بين مظاهر الشيخوخة الجسدية والوضع الاجتماعي والسياسي للفرد لا تزال غير واضحة تماما، لا سيما عند وضع مجموعة متغيرات أخرى بعين الاعتبار مثل التدخين والجينات وخلافه، تظل مستويات التوتر والضغوط المرتفعة (والتي قد تنتج لأسباب اقتصادية واجتماعية) مؤثرة بشكل بالغ على الجسم والعقل، حسبما أضاف إيبانيز.
والحل؟ يمثل التعليم بمختلف أشكاله إحدى الوسائل الفعالة لمحاربة الشيخوخة المتسارعة، حسبما خلصت الدراسة. كما تساعد عوامل أخرى مثل القدرة على أداء المهام اليومية، وممارسة الأنشطة الرياضية مثل المشي، إلى جانب القدرات المعرفية والذاكرة الجيدة، على حماية الجسم والعقل من أن يشيخا قبل أوانهما.
الجانب المشرق: من المثير للاهتمام أيضا أن نموذج التعلم بالآلة المستخدم في الدراسة قد تنبأ بأن بعض المشاركين فيها أصغر بيولوجيا من عمرهم الحقيقي. وهنا يؤكد إيبانيز ضرورة دراسة العوامل المشتركة بين هؤلاء الأشخاص، للحصول على كتالوج من الممارسات التي قد تساعد المرء في عيش حياة صحية وسليمة.