رائد الأسبوع – رائد الأسبوع فقرة أسبوعية كل ثلاثاء، نتحاور خلالها مع أحد المؤسسين عن كيفية النجاح في مجتمع الشركات الناشئة في مصر، كما نعرف المزيد عن تجربته في إدارة الأعمال التجارية ونصائحه لرواد الأعمال الناشئين. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع علي خطاب (لينكد إن)، مؤسس علامة القهوة المصرية ” ريقاف “.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

اسمي علي خطاب، وأنا مؤسس العلامة التجارية “ريقاف” المتخصصة في القهوة، والتي انطلقت بهدف توفير قهوة عالية الجودة في مصر، ولاحقا في الخارج. نقدم أكياس قهوة بالتقطير بالتعاون مع موردين موثوقين ومعتمدين من جمعية القهوة المختصة، ونطمح من خلالها إلى تقديم تجربة قهوة منتقاة وسهلة الوصول لعشاق البن. يرغب الجميع في القهوة، لكنهم يبحثون أيضا عن الجودة، وليس مجرد قهوة سريعة التحضير، ونحن نسعى لسد هذه الفجوة.

تخرجت في الجامعة البريطانية بمصر عام 2016 بدرجة البكالوريوس في العلوم السياسية، إلا أن هذا المسار الأكاديمي، وإن لم يكن ذا صلة مباشرة بعالم الأعمال، قد زودني بأساس متين أبني عليه رؤية تحليلية عميقة وفهما للجوانب الاقتصادية الكلية، وهي أدوات ساعدتني في الانتقال لاحقا إلى القطاع الخاص ومجال ريادة الأعمال. كانت الانطلاقة من حقل العلوم السياسية إلى تأسيس شركة قهوة قفزة كبيرة.

بدأت مسيرتي المهنية في شركة والدي المتخصصة في تصنيع الأجهزة المنزلية، ومن خلالها سافرت لأول مرة إلى كينيا وهي إحدى الدول المنتجة للقهوة. وهناك تعرفت على القهوة المفلترة، وكانت تلك نقطة البداية. بعد ذلك، انتقلت للعمل في قطاع الطاقة بشركة السويدي، حيث تعلمت الكثير عن بيئة الشركات الكبرى. ثم التحقت بمجال الاستشارات الإدارية في شركة سيمون كوشر، وكانت تلك قفزة كبيرة في مسيرتي. فقد أحببت عالم سلوك المستهلكين، والتحليلات، والاستراتيجيات، وهي الجوانب التي أبدع فيها اليوم من خلال ريقاف. بعد ذلك عملت في القطاع المصرفي لثلاث سنوات، وقد كانت تجربة مرهقة. قالت لي زوجتي حينها إن الأمر بدا وكأن عقلي بدأ يذبل.

بفضل دعمها، أدركت في تلك المرحلة أن الوقت قد حان لبدء مشروعي الخاص. وجدت دعما كاملا من الجميع، خاصة من زوجتي ووالديّ، فبدأت ريقاف. لا أنسى ذلك اليوم الذي عدت فيه إلى البيت بعد تقديم استقالتي، وأنا أشعر أنني فقدت الاستقرار والأمان، وربما ارتكبت خطأً. لكن في الليلة ذاتها، اخترنا اسم ريقاف. كانت الفكرة الأولية مشروع كوفي شوب، لكننا بدأنا نتجه تدريجيا نحو تقديم القهوة بطريقة أكثر سهولة وملاءمة.

أطلقنا ريقاف بدافع شغف كبير لعالم القهوة ورغبة في سد فجوة واضحة في السوق المصرية. كانت القهوة المتخصصة حكرا على الكافيهات، ولكي تشرب كوبا جيدا كان عليك الذهاب إلى أحدها. لكننا أردنا أن نوفر خيارا يكون متاحا على الأرفف، يمكن للناس الاستمتاع به في منازلهم دون التنازل عن المصدر أو الطعم أو الجودة.

قضيت بعض الوقت في مراقبة سلوك المستهلكين والفجوات في المنتجات المتوفرة، واندمجت في مجتمع القهوة المتخصصة، واعتمدت على خبرتي في مجال الاستشارات لبناء استراتيجية واضحة. أجرينا تجارب كثيرة، ووزعنا عينات على العائلة والأصدقاء والمعارف، وجمعنا الملاحظات وبدأنا تحليل البيانات. وبعد عام توصلنا إلى الاستراتيجية المناسبة، فقد كانت البيانات هي الإجابة على كل شيء.

ريقاف ليست مجرد علامة تجارية للقهوة، بل تجربة مختارة بعناية، وهذا ما يجعلها مختلفة. نحن نقدم منتجا يعكس أسلوب حياة، يناسب ولي الأمر المشغول والمعلم والطبيب. نحن لا نبيع منتجا فحسب، بل نخاطب طريقة حياة كاملة. ومن الأمثلة على ذلك، شراكتنا الحصرية مع ستاندارت، المجلة الأولى عالميا لعشاق القهوة، والتي تجسد تماما ما نقصده حين نقول إننا نقدم أسلوب حياة.

جاء النجاح على مراحل، وأدركت أننا نسير على الطريق الصحيح حين بدأ العملاء بالعودة للشراء مرات أخرى. وشعرنا بالنجاح كذلك عندما بدأنا التوسع في قنوات توزيع جديدة وبناء شراكات مؤثرة. لكن بالنسبة لي، النجاح ليس محطة نهائية، بل هدف دائم التغير. نعم، يمكنني القول إننا ناجحون — لكن لا يزال أمامنا المزيد من الإنجازات لنحققها.

خلال خمس سنوات، أرى ريقاف وقد أصبح اسما إقليميا بارزا في عالم القهوة المتخصصة، اسم يُعرف بالابتكار والتميز. لن نتوقف عند أكياس القهوة المقطرة، فالنمو سيأتي من توسيع شبكة التوزيع، وتعزيز الشراكات، وبناء محتوى معرفي وتثقيفي حول القهوة.

لمواجهة التحديات الاقتصادية الأخيرة، كان لا بد من التحلي بقدر عال من المرونة. أعدنا النظر في التسعير والتغليف، ونجحنا في التفاوض مع الموردين لتحسين الشروط. كما نركز الآن على تحسين سلسلة الإمداد وإدارة رأس المال العامل بكفاءة. الدرس الأهم كان ضرورة بناء مشروع مرن بطبيعته، لا كرد فعل للأزمات. فإذا وقعت مشكلات، لا بد أن نكون على أتم استعداد. ومع تقلب أسعار القهوة خلال العام الماضي، اضطررنا لإعادة تسعير منتجاتنا عدة مرات. لكن عندما ترتفع التكاليف بنسبة 20%، لا يمكنك ببساطة أن ترفع الأسعار بنفس النسبة، لأن ذلك قد يفقدك قدرتك التنافسية. التحدي معقد، لكنه محفز في الوقت نفسه.

لو أتيح لي إحداث تغيير في هذه الصناعة، فسأختار الشفافية، وتثقيف المستهلك، والاستدامة. نحن الآن أكثر انفتاحا في ما يخص مصادر القهوة، وعمليات التحميص، وآليات التسعير، وهو نهج تعلمته من صنعة تحميص القهوة في ألمانيا. نحاول أيضا تقديم محتوى معرفي بسيط ومتاح للجميع. وفي ما يخص الاستدامة، نطمح إلى تبني ممارسات أكثر مسؤولية على صعيد التغليف واللوجستيات.

حين تصلنا رسالة من أحد العملاء يقول فيها إن ريقاف غيرت تجربته مع القهوة، فهذا يعد دليلا على ترك أثر شخصي حقيقي، وهو شعور مجز للغاية. أكثر ما يرهق في إدارة المشروع هو التعدد المستمر في الأدوار. أجد نفسي أحيانا أقود السيارة بنفسي لتوصيل الطلبات إلى المخزن، وأحيانا أخرى أهتم بالإنتاج وأقضي أياما وليالي أمام آلة التحضير. لكن ما يخفف هذا العبء هو أن لدينا فريق مرن وسريع التأقلم.

تحقيق التوازن بين الحياة المنزلية وإدارة العمل يتطلب جهدا دائما، وقد تعلمت أن أضع حدودا واضحة وأن أحدد أولوياتي بدقة. أحاول تخصيص مساحات زمنية للراحة والتفكر، فأنجح أحيانا وأفشل أحيانا. لدي طقس صباحي ثابت: أبدأ يومي بلحظات هادئة مع زوجتي، نشرب القهوة معا، ثم أقرأ قليلا وأمارس بعض التمارين. بعدها، أترك اليوم يأخذ مجراه، وأكون بذلك قد خصصت وقتا لنفسي.

آخر ما قرأته كان “حرب الخليج: أوهام القوة والنصر لمحمد حسنين هيكل، وهو كتاب في العلوم السياسية يتناول حرب الخليج الأولى من جذورها، ويستعرض الأسباب والدوافع السياسية التي مهدت لها. كما يتعمق في الكيفية التي استفادت بها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا من الحرب لبسط نفوذهما في الخليج، وارتباط ذلك كله بالنفط.

لو لم أؤسس مشروعي، لكان شغفي بالتأكيد في عالم الاستراتيجيات أو بناء المشاريع الناشئة. أجد متعة خاصة في تأسيس الأفكار من نقطة الصفر ودفعها للنمو والتوسع. حياتي المثالية ستكون بجوار البحر، أتناول الأسماك، وأمارس رياضة التزلج الشراعي. هذه هوايتي المفضلة، ولحسن الحظ، التقيت زوجتي خلال ممارستها، فصرنا نتقاسم نفس الشغف.

لو تسنى لي أن أوجه نصيحة لنفسي في البدايات، لقلت: ابدأ بخطوات صغيرة، اختبر فكرتك سريعا، ولا تتردد في تعديل المسار. التزم كليا، ووثق كل التفاصيل، وتواصل بكثرة مع فريقك. فالتواصل هو مفتاح النجاح، ولم أدرك قيمته في بداياتي، ولقد عملت بجد بجد على إتقان هذه المهارة.

نصيحتي لرواد الأعمال الجدد: اعرف جيدا سبب دخولك إلى مجالك، واستعد للدفاع عن هدفك كل يوم. لا تتراجع عند أول عقبة، وابن مشروعا يعالج مشكلة حقيقية. فإذا فعلت ذلك، وكنت تؤمن به وتتعامل معه وكأنه جزء منك، ستنجح حقا.

العلامات: