انقسام بين جولدمان ساكس ودويتشه بنك حول وتيرة خفض الفائدة في مصر: يرى بنك جولدمان ساكس أنه لن تُخفض أسعار الفائدة في مصر قبل أكتوبر، وفي المقابل يرى دويتشه بنك خفضا بمقدار 200 نقطة أساس في أغسطس، لكنه يسلط الضوء على مخاطر التضخم التي قد تؤثر على قرار البنك المركزي المصري القادم في أغسطس، وفقا لمذكرات بحثية حديثة من كلا البنكين اطلعت عليها إنتربرايز.
ما الذي تغير؟ يتوقع جولدمان ساكس الآن أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 400 نقطة أساس في الربع الرابع من هذا العام، صعودا من تقديراته السابقة بخفض قدره 300 نقطة أساس. وهذا يضع توقعاته لسعر الفائدة الرئيسي في نهاية العام عند 20%، صعودا من تقدير سابق بلغ 18%.
دعونا نرسم الصورة كاملة أولا: قرر البنك المركزي في وقت سابق هذا الشهر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الرابع لهذا العام. وتضع هذه الخطوة حدا لدورة التيسير النقدي التي انتهجتها لجنة السياسة النقدية، بعد أن خفضت أسعار الفائدة بمقدار 225 نقطة أساس في أبريل و100 نقطة أساس في مايو. يبلغ سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة الآن 24.0% و25.0% على الترتيب، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي والائتمان والخصم 24.5%.
التضخم هو السبب: لا تزال توقعات جولدمان ساكس تشير إلى أن التضخم في البلاد سينخفض إلى حوالي 13% على أساس سنوي بحلول نهاية العام، لكنه يرى قفزة في معدل التضخم العام ليصل إلى حوالي 16% على أساس سنوي في غضون الشهرين المقبلين، مشيرا إلى عاملين رئيسيين: ارتفاع أسعار السجائر هذا الشهر وزيادة في أسعار الطاقة مخطط لها خلال الأسابيع المقبلة”، وفق ما ذكره بنك الاستثمار العالمي. انخفض معدل التضخم السنوي العام في المدن إلى 14.9% في يونيو، من 16.8% في مايو، لينهي بهذا اتجاها صعوديا امتد لثلاثة أشهر متتالية.
تذكر- صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الخميس على تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة، التي ستؤثر على أسعار عديد من السلع والخدمات الرئيسية، بما في ذلك النفط الخام والسجائر.
وعلى صعيد أسعار الطاقة، رفعت الحكومة أسعار الوقود في محطات البنزين في أبريل للمرة الأولى في عام 2025، عندما زادت أسعار الوقود بنسب تتراوح بين 11.8% و14.8%. وفي غضون ذلك، صرح مصدران حكوميان لإنتربرايز في مايو بأن الحكومة قد تؤجل زيادة أسعار الكهرباء المخطط لها هذا الصيف.
دويتشه بنك يتمسك بتوقعات خفض أسعار الفائدة، لكنه يحذر من التضخم: لا يزال دويتشه بنك يحافظ على توقعاته بخفض أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس في الاجتماع القادم للجنة السياسة النقدية في 28 أغسطس. ومع ذلك، أشار البنك إلى أن قراءة التضخم لشهر يوليو حاسمة في تحديد “مدى المساحة التي سيحظى بها البنك المركزي لإجراء مثل هذا الخفض الكبير”.
دويتشه بنك يشاطر جولدمان ساكس الرؤية نفسها لأسعار الفائدة بنهاية العام: يتوقع دويتشه بنك أن يواصل البنك المركزي نهجه الحذر في السياسة النقدية طوال الفترة المتبقية من العام، متوقعا “خفضا تراكميا لأسعار الفائدة بمقدار 725 نقطة أساس في عام 2025، ليصل سعر الفائدة الرئيسي إلى 20% بحلول نهاية العام. وأشار دويتشه بنك إلى أن هذه النظرة تأتي على خلفية متوسط معدل تضخم متوقع يتراوح بين 15% و16% على أساس سنوي.
أما عن المخاطر المحيطة بالتوقعات، فقد سلط دويتشه بنك الضوء على بعض المخاطر الصعودية، التي تتجلى في الأساس من خلال أثر تمرير سعر الصرف. وقد يحدث هذا إذا أضاف عدم اليقين العالمي والجيوسياسي — مثل موجة البيع الأخيرة في الأسواق الناشئة أو الانخفاض المحتمل في إيرادات قناة السويس — مزيدا من الضغط على الجنيه. وعلى الجانب الآخر، حدد البنك بعض المخاطر الهبوطية التي قد تنبع من انكماش أسعار الغذاء لمدة طويلة، على غرار ما حدث في يونيو. ومع ذلك، من غير المرجح أن يحدث هذا دون دعم حكومي كبير وفرض سقوف سعرية، وفقا للمذكرة البحثية.
إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد قد ينعش تدفقات تجارة الفائدة على الجنيه: أشار “جولدمان ساكس” إلى أنه من المتوقع أن يؤدي موقف البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول إلى تعزيز ديناميكيات السوق ودعم تدفقات المحافظ الاستثمارية في تجارة الفائدة على الجنيه المصري في الأشهر المقبلة. ويفترض هذا عدم حدوث تصعيد كبير في المخاطر الإقليمية. ومن المفترض أن تحافظ سياسة البنك المركزي — جنبا إلى جنب مع بيئة تباطؤ التضخم — على أسعار الفائدة الحقيقية في مصر مرتفعة حتى الربع الرابع من هذا العام على الأقل.
جولدمان ساكس يعطي الضوء الأخضر لتجارة الفائدة على الجنيه: “نتوقع أن تستمر البيئة التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية وعائد تجارة الفائدة حتى أكتوبر على الأقل، وبالتالي نعتقد أن هناك حاليا مستوى جذابا للمستثمرين لمعاودة الدخول في تجارة الفائدة طويلة الأجل على الجنيه المصري”، وفق ما ذكره جولدمان ساكس.
ويقدر جولدمان ساكس أن سعر الفائدة الحقيقي المسبق لليلة واحدة بين البنوك في مصر يبلغ حاليا حوالي 12%، وهو ما يعد من أعلى المعدلات في فضاء الأسواق المبتدئة والناشئة ذات العائد المرتفع. وينعكس هذا الوضع القوي أيضا في تجارة الفائدة الاسمية على العملات الأجنبية لمدة 12 شهرا، التي تتجاوز 15% حاليا، لتحتل مرة أخرى مرتبة بين أعلى العملات ذات العائد المرتفع في الأسواق المبتدئة والناشئة، حسبما أشار البنك.
تدفقات قوية + احتياطيات متينة لدعم الجنيه: يعتقد جولدمان ساكس أن سعر الصرف الفوري للجنيه سيدعمه تدفقات المحافظ الاستثمارية القوية المتوقعة. وتستند هذه النظرة أيضا إلى تعزيز الاحتياطيات الدولية، مما يوفر طبقة إضافية من الدعم لاستقرار الجنيه. ثمة جانب آخر يتمثل في أن العملة المحلية لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية بشكل كبير.
تحت المجهر: يعد الجنيه حاليا ثاني أكثر العملات المقومة بأقل من قيمتها الحقيقية بين عملات الأسواق المبتدئة التي يغطيها جولدمان ساكس، بنحو 30%. ويقدر بنك الاستثمار أن الجنيه سيظل على الأرجح مقوما بأقل من قيمته بنسبة 25% على مدى الـ 12 شهرا القادمة، إذا استقر سعر الصرف بالقرب من مستواه الحالي. ويجري تداول الجنيه حاليا عند 49.3 مقابل الدولار للشراء، و49.4 للبيع.
ليست كل الأمور سلبية: في وجود هذه العوامل، يجدد جولدمان ساكس مرة أخرى توصيته بشراء الجنيه. وكتب البنك في مذكرته البحثية: “لقد أوصينا سابقا بشراء الجنيه بين مارس وأكتوبر 2024، ونعتقد أن الوضع الحالي يبدو جذابا مرة أخرى. وبالتالي، نبدأ توصية تداول بالبيع على المكشوف للدولار مقابل الجنيه، مع عائد مستهدف إجمالي يبلغ 5% ووقف خسارة عند -2.5%”.