يرى صندوق النقد الدولي الآن أن الدعم سيصل إلى 744 مليار جنيه في العام المالي 2025-2026، قبل أن يشهد ارتفاعا طفيفا إلى 833 مليار جنيه في العام المالي التالي، إذ يشكل دعم الطاقة 154 مليار جنيه من إجمالي الدعم هذا العام المالي، قبل أن ينخفض إلى 140 مليار جنيه في العام المالي 2026-2027، حسبما ذكر الصندوق في تقرير الخبراء (بي دي إف) الخاص بالمراجعة الرابعة لبرنامج قرض مصر البالغة قيمته 8 مليارات دولار.
مقارنة بأهداف الحكومة: يبدو مبلغ دعم الطاقة الوارد في التقرير بواقع 154 مليار جنيه أعلى بقليل من توقعات الحكومة البالغة 150مليار جنيه في موازنة العام المالي الحالي. لكنه في الوقت ذاته أقل من الرقم الذي قدره الصندوق مبدئيا للعام المالي 2024-2025 خلال مراجعته الثالثة البالغ 216 مليار جنيه، قبل تعديله إلى 159 مليار جنيه.
دعم الطاقة سيصل إلى ذروته قبل أن يتراجع لاحقا: من المتوقع أن يقفز دعم الطاقة إلى 180 مليار جنيه في العام المالي 2027-2028، ويرتفع أكثر ليصل إلى 190 مليار جنيه في العام المالي 2028-2029، قبل أن ينخفض إلى 166 مليار جنيه في العام المالي 2029-2030.
لنتطرق إلى دعم الوقود تحديدا: يتوقع الصندوق أن يصل دعم الوقود إلى 79 مليار جنيه هذا العام المالي، وهو أعلى من 75 مليار جنيه التي خصصتها الحكومة في موازنتها للعام المالي 2025-2026. وبالنظر إلى المستقبل، يرى صندوق النقد الدولي أن دعم الوقود في البلاد سيرتفع إلى 95 مليار جنيه في العام المالي 2026-2027 وإلى 130 مليار جنيه في العام المالي 2027-2028.
تذكر- أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مارس نية مصر في وصول أسعار الطاقة إلى مستويات التكلفة الفعلية بحلول نهاية العام، من خلال الإلغاء التدريجي لجميع أشكال دعم الوقود بما يتماشى مع أجندة الإصلاح الهيكلي مع صندوق النقد الدولي. وبرغم الجهود المستمرة لإصلاح نظام الدعم، لا تزال الحكومة تنفق 366 مليون جنيه يوميا و11 مليار جنيه شهريا على دعم الوقود، وفقا لوزارة البترول.
وقد رفعت الحكومة أسعار الوقود في محطات البنزين في أبريل للمرة الأولى في عام 2025، لتزيد أسعار الوقود بموجب هذا القرار بنسب تتراوح بين 11.8% و14.8%.
الاستثمارات الخضراء وإلغاء دعم الوقود الأحفوري قد يعززان الناتج المحلي الإجمالي: يرى صندوق النقد الدولي أن لدى مصر فرصة كبيرة لتحقيق أهدافها المناخية وتعزيز نموها من خلال إلغاء دعم الوقود الأحفوري إلى جانب التوسع في استثمارات الطاقة المتجددة. من شأن التسعير السليم للوقود الأحفوري في مصر، مقترنا بتخصيص 50% من الإيرادات لخفض عجز الموازنة، أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة تصل إلى 7.3% بحلول عام 2030 وبنسبة تصل إلى 13.8% بحلول عام 2040، وفق ما أفاد به الصندوق.
وعلى صعيد دعم الكهرباء، يتوقع الصندوق أن يصل إلى 75 مليار جنيه خلال هذا العام المالي، وهو ما يتطابق مع المبلغ الذي خصصته الحكومة في موازنتها. واستشرافا للمستقبل، من المتوقع أن تنخفض هذه المخصصات إلى 45 مليار جنيه في العام المالي 2026-2027، قبل أن تزيد تدريجيا إلى 50 مليار جنيه في العام المالي التالية وإلى 56 مليار جنيه في العام المالي 2028-2029، وأخيرا إلى 63 مليار جنيه في العام المالي 2029-2030.
صرح مصدران حكوميان في مايو لإنتربرايز بأن الحكومة قد تؤجل زيادة أسعار الكهرباء المخطط لها هذا الصيف. وكانت وزارة الكهرباء قد رفعت أسعار الكهرباء بنسب تتراوح بين 14% و40% بين أغسطس وسبتمبر 2024.
زيادات أسعار الوقود والكهرباء تساعد في إصلاح الأوضاع المالية للهيئة المصرية العامة للبترول: “الزيادات المتتالية والملحوظة في أسعار الوقود والكهرباء بدأت تنعكس في إصلاح الأوضاع المالية للهيئة المصرية العامة للبترول، ووضع الأساس لحوافز سعرية من أجل تحفيز سلوك استهلاكي أكثر كفاءة والتحول نحو اقتصاد أكثر مراعاة للبيئة ا”، وفق ما ورد في التقرير.
توقعات الدعم الغذائي: يرى الصندوق أن الدعم الغذائي سيصل إلى 153 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي، قبل أن ينخفض إلى 149 مليار جنيه للأعوام المالية الثلاثة التالية. ومع ذلك، من المتوقع حدوث قفزة ملحوظة في العام المالي 2029-2030، إذ يتوقع صندوق النقد أن يصل الدعم الغذائي إلى 163 مليار جنيه.
تستهدف مصر زيادة الإنفاق على الدعم الغذائي إلى 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام المالي. ومن المقرر بعد هذا خفض هذه النسبة إلى 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي المقبل، وإلى 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2027-2028. وقال الصندوق إن الحكومة تهدف إلى تحقيق هذا الهدف عبر زيادة التحويلات النقدية الموجهة وزيادة الموارد المخصصة للصحة والتعليم.
ثمة حاجة للمزيد: أشاد الصندوق بتوسع الحكومة في برنامج التحويلات النقدية “تكافل وكرامة” ليصل إلى 5.2 مليون أسرة، لكنه أكد على الحاجة إلى مزيد من التحسين، لا سيما وسط تزايد مخاطر الفقر بسبب الصدمات الاقتصادية الأخيرة. وأشار الصندوق إلى أنه من المقرر أن يرتفع إجمالي الإنفاق على “تكافل وكرامة” إلى 0.4% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام المالي.