تدرس وزارة المالية صياغة منظومة جديدة لتحصيل الرسوم الجمركية على الإتاوات للسلع والخدمات المستوردة، حسبما صرحت به مصادر حكومية لإنتربرايز. وتهدف هذه الخطوة إلى إنهاء نزاعات قائمة منذ وقت طويل مع العديد من الشركات الأجنبية.
ماذا تعني الإتاوات في هذا السياق؟ يغطي هذا التعريف على وجه التحديد المبالغ المدفوعة مقابل استخدام أو ترخيص أو استغلال أي من حقوق الملكية الفكرية. ويشمل هذا، على سبيل المثال، الرسوم المدفوعة مقابل اتفاقيات الامتياز (الفرنشايز)، واستخدام حقوق الملكية الفكرية، والخدمات الاستشارية. كذلك يمتد ليشمل السلع المصنعة محليا بموجب اتفاقيات بين المصنعين المحليين والأجانب.
وأشار المصدر إلى أن هذه الخطوة لا تتطلب تعديلات تشريعية، إذ ينص القانون عليها بالفعل، لكن آلية تحصيلها لم تصدر بعد.
تطورات الموقف: علقت مصلحة الجمارك في عام 2021 فرض الرسوم الجمركية على الإتاوات (بي دي إف) بعد أن أدت الرسوم إلى مديونيات ضخمة على الشركات الأجنبية بسبب فروق التقييم الناتجة عن الإتاوات، مما أثار مشكلة كبيرة. ومع ذلك، لا يعني هذا القرار إسقاط الرسوم التي تُحتسب، مما يعني أنها تُسجل بوصفها ديونا مستحقة. علاوة على ذلك، لا ينطبق "مبدأ التقادم الخمسي" في هذه الحالة، حسبما قالت مصادر إنتربرايز، مما يعني أن مصلحة الجمارك لا تفقد حقها في المطالبة بهذه الديون حتى بعد مرور خمس سنوات.
ويهدف النظام الجديد إلى وضع قواعد واضحة حول كيفية خضوع الإتاوات للرسوم الجمركية ومتى يكون ذلك. كذلك سيقدم طرقا جديدة لتحصيل ضريبة القيمة المضافة على هذه الإتاوات. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة بدرجة كبيرة في حل المشكلة المتعلقة بديون الشركات الأجنبية، مما يجذب مزيدا من الاستثمار الأجنبي إلى البلاد، وفقا لمصادر إنتربرايز.
سيكون جزءا من نظام جمركي محدث: من المتوقع أن تكون آلية حساب الرسوم الجمركية على الإتاوات جزءا من النظام الجمركي المحدث، الذي يتضمن أيضا أحكاما جديدة، بحسب المصادر.
يأتي نظام الضرائب والجمارك الجديد يأتي في إطار برنامج الإصلاح الهيكلي لمصر المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، وفق ما أفادت به مصادر إنتربرايز. ومن المقرر أن يجري الصندوق مراجعتيه المدمجتين الخامسة والسادسة لبرنامج "تسهيل الصندوق الممدد" البالغ 8 مليارات دولار في وقت لاحق من هذا العام، حسبما أشار في تقريره الصادر مؤخرا عن المراجعة الرابعة للبرنامج. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قرر صندوق النقد الدولي دمج المراجعتين الخامسة والسادسة، مشيرا إلى أن "هناك حاجة إلى مزيد من الوقت" لإحراز تقدم بشأن تخارج الدولة من الاقتصاد وأجندة الإصلاح الأوسع نطاقا.
وتعمل الحكومة حاليا على حصر الشركات الأجنبية التي تقدم خدمات مثل الاستشارات، وترخيص الملكية الفكرية، واستخدام العلامات التجارية في السوق المحلية ومراجعة هياكل عقودها. ويأتي هذا إلى جانب صياغة آليات تنظيمية وإلزامية جديدة للقطاع الجديد.
وستخضع عقود الصيانة والاستبدال وخدمات ما بعد البيع بين الشركات المحلية والأجنبية للرسوم الجمركية إذا جرى تضمين قيمتها في السعر الإجمالي للسلع المستوردة، وفقا لمصادر إنتربرايز.
هل ستغير قواعد اللعبة؟ من المتوقع أن تؤثر الرسوم الجمركية المقترحة تأثيرا كبيرا على التحويلات الأجنبية والتدفقات الإجمالية للعملة الأجنبية، حسبما أفادت به مصادر إنتربرايز، مضيفة أنه من المتوقع أيضا أن نشهد إثر ذلك "طفرة غير مسبوقة" في إيرادات ضريبة القيمة المضافة.
ماذا عن الخطأ السابق؟ صرح الخبير الجمركي بدوي إبراهيم لإنتربرايز بأن مصلحة الجمارك كانت تقدر الرسوم الجمركية دون استيفاء الشروط الأساسية التي حددها القانون الجمركي الدولي للإتاوات ومصاريف التسويق الدولية، وعلى رأسها أن تكون مضافة إلى ثمن السلعة ومرتبطة بها.
نتج عن هذا أربع مشكلات، وفق إبراهيم، إحداها تحصيل الرسوم الجمركية على مكونات المنتج. تتمثل المشكلة الثانية في تحصيل ضريبة القيمة المضافة على المنتج، بما في ذلك الإتاوة. وهذا يؤدي إلى دفع مبالغ ضريبية أعلى من المتوقع. فعند تلقي خدمات مستوردة من مورد أجنبي غير مسجل، يدفع متلقي الخدمة 14% ضريبة قيمة مضافة على عقد الخدمة بموجب آلية التكليف العكسي. وفضلا عن ذلك، تُدفع أيضا ضريبة الدخل على هذه الخدمة، وأضاف إبراهيم أن هذا يخلق حالة من الازدواج الضريبي على ضريبة القيمة المضافة.
كذلك تفرض مصلحة الجمارك غرامات تأخير على سداد ضريبة القيمة المضافة. فيما تنشأ المشكلة الرابعة عندما يتضمن الاتفاق خدمات أخرى تتجاوز مجرد الإتاوات، دون تفصيل نسبتها المحددة من إجمالي قيمة العقد، حسبما أضاف إبراهيم.
بحسب مصادر إنتربرايز، ستراعى الاتفاقيات الدولية لتجنب الازدواج الضريبي، وضمان عدم الإضرار بمصالح الشركات الأجنبية العاملة في مختلف القطاعات في مصر.
وتهدف الإجراءات الجمركية المزمعة إلى توطين العلامات التجارية وتوسيع نطاق الامتيازات، من خلال آليات واضحة تلبي المعايير الدولية.
حلول حاسمة قيد الإعداد: ستضفي الحلول المقترحة مرونة على خضوع الإتاوات للرسوم الجمركية، وفق ما قالته مصادر إنتربرايز. ويشمل هذا آلية لضمان التحصيل الصحيح لضريبة القيمة المضافة وإلغاء الغرامات التي كانت تفرضها بعض الدوائر الجمركية. بالإضافة إلى ذلك، لن تُفرض ضريبة على الخدمات ما لم تُضمن صراحة في ثمن البضائع ضمن الفواتير المقدمة للمنافذ الجمركية.