? ليحذر الأدباء والمبدعون.. الذكاء الاصطناعي سارق: صدم الكاتب والروائي ديفيدبالدتشي برد تشات جي بي تي عندما طلب منه ابنه أن ينسج حبكة بأسلوب روايات أبيه الشهيرة، ليأتي الرد خلال ثوان بحكاية نابضة بالشخصيات المألوفة والتحولات الدرامية التي صنعت اسمه. صعق بالدتشي من الموقف، ووصف شعوره وكأن أحدهم قد تسلق إلى مخيلته وسرق كل إبداعاته، بحسب واشنطن بوست.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
ليست المرة الأولى: لا تمثل هذه الحادثة استثناء، بل تعكس صراعا متصاعدا بين الكتاب وأدوات الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات قانونية لا تزال بلا إجابة حاسمة: هل يعد تدريب النماذج اللغوية على أعمال تخضع لحقوق النشر والتأليف اعتداء على حقوق المؤلف؟ وما الذي يعنيه ذلك لمساحة الإبداع البشري في المستقبل؟ ذيأتلانتيك رصدت ملامح هذا الجدل المتسارع.
الكتاب ينقلون معركتهم إلى الكونجرس: رفع بالدتشي وعدد من المؤلفين دعاوى قضائية ضد أوبن أيه أي ومايكروسوفت، متهمين الشركتين باستغلال أعمالهم الأدبية لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي وكوبايلوت دون موافقة مسبقة أو تعويض. وقد وقف هؤلاء أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ الأربعاء الماضي، في أول جلسة استماع مخصصة بالكامل لبحث التأثير العميق للذكاء الاصطناعي على مستقبل المهنة الأدبية.
سؤال الساعة: تنظر المحاكم الأمريكية حاليا أكثر من أربعين دعوى قضائية، رفعها كتاب وفنانون وناشرون ومبدعون من مختلف التخصصات، وكلها تصب في نقطة واحدة: هل يُعد استخدام الأعمال المحمية سلوكا قانونيا أم انتهاكا صريحا؟ شركات التكنولوجيا تدافع بشراسة عن موقفها، معتبرة أن ما تفعله يقع ضمن نطاق "الاستخدام العادل" وفق قانون حقوق النشر، بل وتراه ضرورة لا غنى عنها لدفع الابتكار. أما أصحاب الحقوق، فيرونها ببساطة سرقة صريحة.
انتصار رمزي للكتاب: أحرز الكتاب تقدما الأسبوع الماضي بعد أن وافق قاض على منح صفة الدعوى الجماعية لقضية مرفوعة ضد شركة أنثروبيك، التي يزعم أنها دربت نماذجها على كتب مقرصنة تم تحميلها من مواقع التورنت. وبينما لا يزال المشهد القانوني ضبابيا، رجح القاضي أن الشركة قد تكون حملت ما يصل إلى 7 ملايين كتاب دون إذن، وهو ما قد يترتب عليه خسائر تقدر بمليارات الدولارات، بحسب ما نقلته رويترز.
انقسام قضائي: فيما تمضي المعركة القانونية ضد أنثروبيك، تظهر قرارات قضائية أخرى — من بينها إسقاط جزئي لدعوى ضد شركة ميتا — أن المحاكم الأمريكية لا تزال متباينة في مواقفها. شركات التكنولوجيا تواصل الدفع بأن ما تفعله لا يعد نسخا حرفيا، بل "تحويلا" للمحتوى، وهي رؤية تروج لها باعتبارها جوهر الابتكار. لكن الانقسام القضائي يعكس تباينا عميقا في تفسير ما إذا كان هذا المبرر كافيا لاستخدام أعمال أدبية دون إذن.
صراع وجودي: تتعدى المعركة حدود حقوق النشر، وتمس جوهر المهنة الإبداعية ذاتها ليكون التهديد القائم وجوديا وليس ماليا فقط. فالذكاء الاصطناعي التوليدي بات يضخ كميات هائلة من الكتب المؤلفة آليا على الإنترنت، بل وتطرح أحيانا بأسماء مؤلفين حقيقيين دون علمهم، خاصة عبر منصات مثل أمازون. وإذا مالت كفة القضاء لصالح شركات التكنولوجيا، فإن ذلك قد يسرع انهيار نماذج العمل الإبداعي التقليدي، ويحول المهنة الأدبية من فن إنساني إلى منتج خوارزمي بلا روح.