التقى وفد حكومي رفيع المستوى مستثمرين وقادة أعمال بريطانيين في العاصمة البريطانية لندن أمس خلال فعالية “يوم مصر” في بورصة لندن، في إطار المساعي التي تستهدف تعزيز ثقة المستثمرين والترويج للإصلاحات الأخيرة. وتنعقد بعثة الأعمال التي تستمر ثلاثة أيام — وتنظمها جمعية الأعمال المصرية البريطانية — تحت شعار ” العصر الجديد لمصر: فرص الاستثمار “.
ماذا عن الحضور؟ ضم الوفد وزير المالية أحمد كجوك، ونائب محافظ البنك المركزي المصري رامي أبو النجا، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية محمد فريد، والقائمة بأعمال المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي نهى خليل، ضمن لفيف من كبار المسؤولين، وفقا لبيان صادر عن هيئة الرقابة المالية. سيعقد المسؤولون خلال مكوثهم في لندن لقاءات مع قادة الأعمال والمستثمرين البريطانيين لعرض الأطر التنظيمية والاستثمارية وأطر الاقتصاد الكلي المحدثة في مصر.
ماذا يحمل الوفد في جعبته؟ تأتي هذه الفعالية في الوقت الذي يعمل فيه المسؤولون المصريون على جذب تدفقات أجنبية جديدة وتسليط الضوء على الإشارات الإيجابية المشهودة في السوق المحلية — التي تتمثل في عدد متزايد من الطروحات في البورصة المصرية، وشهية قوية تجاه الديون المصرية، واستمرار الاستثمارات من الشركات متعددة الجنسيات وغيرها من اللاعبين الدوليين. ويتطلع المسؤولون إلى موجة جديدة من الطروحات الحكومية من شأنها أن تجلب ما بين 5 و6 مليارات دولار، مع وجود بنك القاهرة وشركتي وطنية وصافي ضمن الطروحات المحتملة.
الترويج للمرحلة التالية من الإصلاحات في مصر: ركزت أجندة الوفد على عرض الخطوط العريضة لبرنامج الحكومة الإصلاحي المحدث — بما في ذلك السياسات النقدية والمالية، وتمكين القطاع الخاص، ودعم زيادة الإنتاج والصناعة والصادرات.
كجوك يروج للشراكات طويلة الأجل ومصداقية السياسات: قرع كجوك جرس افتتاح بورصة لندن لبدء تداولات اليوم، ووصف الحدث بأنه فرصة قوية لحوار شفاف وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل قائمة على الوضوح والثقة.
فريد يروج للتحديثات التنظيمية لتعزيز ثقة المستثمرين: أكد فريد التزام الهيئة العامة للرقابة المالية بتحسين القطاع المالي غير المصرفي في مصر. وقال فريد: مصداقية مناخ الاستثمار ستبدأ من ثقة المستثمر المحلي في السياسات وبيئة الأعمال”، مسلطا الضوء على الجهود المبذولة لتبسيط الإجراءات، وحماية حقوق المستثمرين، ورقمنة الخدمات، وإطلاق منتجات مالية جديدة.
على هامش الحدث- يتزايد اهتمام المستثمرين الأجانب بمصر مع تغير ديناميكيات التجارة العالمية وترسيخ مصر لنفسها بوصفها مركزا إقليميا، حسبما صرح به نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك إتش إس بي سي مصر تود ويلكوكس لاقتصاد الشرق (شاهد 2:22 دقيقة) على هامش فعالية يوم مصر. وقال ويلكوكس: “نشهد سيولة جيدة، والكثير من الشركات متعددة الجنسيات والمستثمرين لديهم اهتمام بمصر”، مشيرا إلى التعداد السكاني الكبير والشاب في البلاد والموقع الجغرافي الاستراتيجي بوصفها عوامل جذب رئيسية. وأضاف: “مصر تتقدم على الساحة العالمية في وقت تتغير فيه طرق التجارة”.
الشركات البريطانية تبدي اهتماما: “زارنا مجموعة من 20 شركة بريطانية، [في رحلة] نظمتها الغرفة التجارية المصرية البريطانية قبل شهر”، بحسب ويلكوكس، مضيفا أن جميعهم أبدوا اهتماما بالسوق المحلية وأن العديد من تلك الاتفاقيات تمضي قدما الآن.
يعتقد بنك “إتش إس بي سي” أن الجنيه مستقر في هذه المرحلة، لكن ويلكوكس أشار إلى أنه “يتعرض على ما يبدو لتعويم ضمن نطاق محدد”. كما سلط الضوء على أن “العملة كانت مرنة بشكل مدهش” خلال تبادل الضربات الإيرانية الإسرائيلية قبل بضعة أسابيع. وأضاف أن التضخم يهدأ وأن أسعار الفائدة قد تحذو حذوه، مع توقع البنك “خفضا آخر يتراوح بين 200 و300 نقطة أساس خلال العام المقبل”.
التنوع يعزز اقتصاد البلاد: “لا يوجد قطاع واحد مهيمن — إنه حقا اقتصاد متنوع وفي وضع جيد”، حسبما قال ويلكوكس. وخص بالذكر الطاقة البديلة والسيارات الكهربائية بوصفها مجالات ذات زخم متزايد، إلى جانب التصنيع والنسيج والسيارات والأجهزة المنزلية والرعاية الصحية والتعليم.