من المتوقع أن تصدر استراتيجية محدثة لإدارة الدين متوسط الأجل قبل نهاية العام، حسبما ذكر صندوق النقد الدولي في تقرير الخبراء(بي دي إف) الخاص بالمراجعة الرابعة لبرنامج قرض مصر البالغة قيمته 8 مليارات دولار. ستضفي هذه الاستراتيجية المرتقبة مزيدا من التفاصيل على استراتيجية اقتراض متعددة السنوات تخضع للتحديث سنويا، مسترشدة في ذلك بإطار عمل يخص إدارة تكلفة ومخاطر المحفظة. وأوضح الصندوق أن هذا سيأتي أيضا مصحوبا بعتبات لتحمل مخاطر محفظة الدين وأهداف تشغيلية. في غضون ذلك، ستشمل الاستراتيجية الديون الخارجية والمحلية، مرورا بجميع الأدوات ومصادر التمويل.
تذكر: صرح مصدر حكومي رفيع المستوى لإنتربرايز في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن استراتيجية الدين العام الجديدة للفترة 2025-2030 قد تصدر قبل نهاية الربع الحالي. وكان من المقرر طرح الاستراتيجية، التي ستشمل إصدارات سندات اجتماعية ومستدامة، في بداية هذا العام. لكنها أُرجئت بسبب الاضطرابات في سوق أسعار الفائدة وصعوبة التنبؤ بتداعيات التوترات الجيوسياسية السابقة على سوق السندات، حسبما قاله المصدر في ذلك الوقت.
إصلاحات في الطريق: في إطار هذه الخطة، تلتزم البلاد بتنفيذ “إصلاحات شاملة على محاور هيكلية وتشغيلية رئيسية” لتحسين الإدارة الشاملة للدين العام. أحد أوجه الإصلاحات المتوقعة من أجل المضي قدما في هذا الملف، يتمثل في إنشاء مكتب موحد لإدارة الدين، إلى جانب توسيع سوق الدين المحلي من خلال إدخال أدوات دين جديدة، بما في ذلك سندات التجزئة.
وتهدف الحكومة إلى إطلاق سوق لسندات التجزئة هذا العام، حسبما صرح لنا مصدر حكومي رفيع المستوى في وقت سابق. وستتيح هذه الخطوة للأفراد، لأول مرة، خيار شراء أدوات الدين الحكومية وتقليل مدفوعات خدمة الدين الحكومي. وتنتظر هذه الخطوة تعديلات جارية على النظام الذي يحكم المتعاملين الرئيسيين.
آثار جانبية محتملة: قال صندوق النقد الدولي إن هذه الإصلاحات قد تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الفائدة على المدى القصير “لصالح تحقيق وفورات في أسواق رأس المال على المدى المتوسط”.
تحسين التقارير المقدمة حول الديون: “تخطط السلطات لإعداد ونشر نشرات أو تقارير إحصائية أو كلتاهما، حول ديون الحكومة العامة بشكل متكرر (ربع سنوي)، وشامل وفي الوقت المناسب، ليغطي جميع جوانب الديون والاقتراض — على أن تبدأ بأول نشرة تركز على ديون الحكومة المركزية في أبريل 2025، مع توسيع النطاق في نوفمبر 2025 وما بعده”. وأفاد الصندوق بأن التزام وزارة المالية بتحسين إعداد تقاريرها عن الديون سيتطلب دمج بيانات حول أدوات التمويل المحلية لديون الحكومة المركزية والعامة — مثل نتائج المزادات والطروحات الخاصة والاقتراض بالسحب على المكشوف — في هيكل التقارير المقدمة حول الديون الحالية.
ما الذي تهدف مصر إلى تحقيقه من استراتيجية إدارة الديون؟ تستهدف البلاد خفض إجمالي الاحتياجات التمويلية من خلال إطالة آجال استحقاق إصدارات الدين المحلي تدريجيا من خلال العطاءات. فوتت مصر تحقيق هدفها الإرشادي لنهاية سبتمبر بفارق ضئيل، لكنها دأبت على تحسين “متوسط فترة الاستحقاق السنوية التراكمية عند إصدار الأوراق المالية الحكومية من 0.56 سنة في يونيو 2024 إلى 0.84 سنة في سبتمبر 2024″، حسبما أشار الصندوق.
وبلغ متوسط فترة استحقاق الدين العام 1.8 سنة بنهاية مايو 2025، وفقا لمصادر إنتربرايز. ويُعزى هذا في الأساس إلى الشهية القوية للمستثمرين لأدوات الدين طويلة الأجل، وهو اتجاه دعمه تحرك البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، حسبما أشارت مصادر إنتربرايز.
هل يمكن أن يسرع هذا من عودتنا إلى مؤشر جي بي مورجان للسندات؟ قد يؤدي التحرك نحو إطالة آجال استحقاق أدوات الدين العام إلى تسريع عودة مصر إلى مؤشر جي بي مورجان للسندات الحكومية للأسواق الناشئة، حسبما صرح به مصدر لإنتربرايز مطلع هذا الأسبوع، وهو هدف تأمل الحكومة في تحقيقه بحلول عام 2026. وتشهد مصر حاليا تدفقات رأسمالية كبيرة، مما يجعل سوق الدين العام لدينا جذابا بشكل استثنائي للمستثمرين الأجانب بسبب أسعار الفائدة الجذابة للغاية، بحسب المصدر.
ستضع مسودة وثيقة الدين العام إطارا عمليا لإصدارات الديون على مدى خمس سنوات، وفق ما أفاد به مصدر حكومي لإنتربرايز أمس، معللا ذلك بوجود تفصيل كمي لإصدارات السندات وأذون الخزانة والسندات الخضراء لفترة الخمس سنوات. وأضاف المصدر أن المسودة النهائية قد تخضع لمراجعة من قبل صندوق النقد الدولي قبل إصدارها.