يرى صندوق النقد الدولي أن مصر تواجه فجوة تمويلية بقيمة 5.8 مليار دولار في العام المالي 2025-2026، مقارنة بـ 11.4 مليار دولار في العام المالي 2024-2025، حسبما ذكر الصندوق في تقرير الخبراء (بي دي إف) الخاص بالمراجعة الرابعة لبرنامج قرض مصر البالغة قيمته 8 مليارات دولار. ويمثل هذا الرقم توقعات الصندوق للفجوة التمويلية التي ستواجهها مصر بعد احتساب صرف دفعات اتفاق تسهيل الصندوق الممدد لسد جزء من الفجوة. إليكم أبرز ما جاء في التقرير:

نجحت الحكومة في تأمين التزامات تمويلية للأشهر الـ12 القادمة من شركاء دوليين، مما سيؤدي إلى سد الفجوة التمويلية للبلاد بالكامل جنبا إلى جنب مع مصادر الإيرادات الأخرى، وفقا للتقرير. ويشمل هذا تمويلا يتعلق ببيع “حقوق تطوير أو بيع مباشر لعقارات إلى شركاء خارجيين بما لا يقل عن 3 مليارات دولار”، حسبما أشار صندوق النقد الدولي. كذلك قدمت دول عربية “تطمينات” بأنها ستحافظ على ودائعها — التي تبلغ قيمتها الإجمالية 18.3 مليار دولار — في خزائن البنك المركزي المصري حتى نهاية ترتيبات “اتفاق تسهيل الصندوق الممدد” في أكتوبر 2026، ما لم يتم تُستخدم لشراء أسهم، وفقا للتقرير.

ومن المتوقع أن تصل احتياجاتنا من التمويل الخارجي إلى 30.4 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية، قبل أن تنخفض إلى 27.5 مليار دولار في العام المالي 2026-2027. ويمثل هذا زيادة مقارنة ببيانات المراجعة الثالثة لصندوق النقد الدولي، عندما توقع أن تبلغ احتياجاتنا من التمويل الخارجي 25.9 مليار دولار للعام المالي 2025-2026 والعام المالي 2026-2027.

ويتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن تجذب مصر 26.4 مليار دولار من التمويل الخارجي خلال العام المالي 2025-2026، مقارنة بـ 24.1 مليار دولار متوقعة في مراجعته الثالثة. وخفّض الصندوق توقعات التمويل الخارجي للعام المالي المقبل إلى 25.9 مليار دولار، انخفاضا من 26.0 مليار دولار في المراجعة الثالثة.

سيكون صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المساهم الأكبر بين مصادر التمويل الخارجية، إذ يتوقع الصندوق أن يصل إلى 15.6 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية، قبل أن يرتفع ارتفاعا طفيفا إلى 16.9 مليار دولار خلال 2026-2027. ورُفعت أيضا التوقعات الخاصة برقمي العام المالي الجاري والقادم لصافي الاستثمار الأجنبي المباشر، مقارنة بالمراجعة السابقة. ويقدر الصندوق أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر سجل 13.2 مليار دولار في العام المالي 2024-2025، صعودا من 10.8 مليار دولار في المراجعة الثالثة. وفي غضون ذلك، من المتوقع أن تسجل استثمارات المحفظة 7.3 مليار دولار في العام المالي الحالي، قبل أن تنخفض إلى 5.0 مليارات دولار في العام المالي 2026-2027.

نستهدف بيع أصول بقيمة 3 مليارات دولار هذا العام المالي: تتوقع الحكومة الحصول على تدفقات بقيمة 3 مليارات دولار من بيع الأصول خلال العام المالي الحالي، صعودا من 600 مليون دولار في العام المالي الماضي. كذلك من المتوقع أن يصل الرقم إلى 2.1 مليار دولار في العام المالي 2026-2027، وهو أعلى من الرقم الوارد في المراجعة الثالثة. وتهدف هذه الزيادة إلى تعويض النقص في كل من العام المالي 2023-2024 والعام المالي 2024-2025، “من أجل الحفاظ على الحجم الإجمالي للتخارج، الذي وافقت عليه السلطات عند إقرار البرنامج”، حسبما أشار صندوق النقد الدولي.

مصادر إنتربرايز أكثر تفاؤلا بعض الشيء: صرح مصدر حكومي لإنتربرايز في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الحكومة تهدف إلى جذب استثمارات جديدة تتراوح بين 5 و6 مليارات دولار من خلال طرح حصص في ست شركات — من بينها بنك القاهرة وشركتي وطنية وصافي — في البورصة المصرية قبل الربع الأول من عام 2026.

صورة الاقتصاد الكلي-

توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي: أشار صندوق النقد الدولي إلى أنه من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر بنسبة 4.1% خلال هذه السنة المالية، قبل أن يتسارع إلى نمو بنسبة 4.6% في 2026-2027. ويبدو الصندوق أقل تفاؤلا بقليل من الحكومة، التي ترى أن الاقتصاد سينمو بنسبة 4.5% في العام المالي 2025-2026، قبل أن يرتفع أكثر إلى 5.0% في العام المالي 2026-2027.

توقعات التضخم: يرى صندوق النقد الدولي أن التضخم في مصر سيصل إلى 15.3% في المتوسط خلال العام المالي 2025-2026، قبل أن يتباطأ إلى 10.7% في المتوسط في العام المالي المقبل.

خُفِّض الفائض الأولي المستهدف للعام المالي الحالي إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يقل بنسبة 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي عن الالتزام الأولي في البرنامج. ومع ذلك، من المتوقع أن يرتفع الفائض الأولي للعام المالي 2026-2027 إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعله يتماشى مع التزامات البرنامج السابقة.

توقعات الدين الخارجي: من المتوقع أن يسجل الدين الخارجي لمصر 46.6% من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل إلى 180.6 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، قبل أن ينخفض إلى 43.3% من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل إلى 186.6 مليار دولار في العام المالي 2026-2027. ومن المتوقع أيضا أن تسجل خدمة الدين الخارجي للبلاد 46.6 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، قبل أن تنخفض إلى 45 مليار دولار في العام المالي المقبل.

أضواء على نقاط أخرى-

من المتوقع أن تصل إيرادات قناة السويس إلى 6.3 مليار دولار في العام المالي الحالي، قبل أن تتعافى إلى 8.2 مليار دولار في العام المالي 2026-2027، مما يعيدها تقريبا إلى نفس المستويات المسجلة خلال العام المالي 2022-2023، قبل الاضطرابات المشهودة في البحر الأحمر منذ ديسمبر 2023، التي أدت إلى خفض تدفقات النقد الأجنبي التي يدرها الممر المائي الحيوي بمقدار 6 مليارات دولار في عام 2024.

وتشير التوقعات أيضا إلى تعافى إيرادات قطاع السياحة خلال العام المالي الحالي، لتصل إلى 17.1 مليار دولار، قبل أن تقفز إلى 19.2 مليار دولار في العام المالي 2026-2027.

وعلى صعيد السياسة النقدية، أعاد صندوق النقد الدولي التأكيد على أننا ما زلنا بحاجة إلى الحفاظ على نظام تحرير سعر صرف ومرونته. وأشار إلى أن “مصر معرضة لصدمات أساسية، مثل صدمات أسعار السلع وصدمات الإنتاجية، التي تتطلب استخدام سعر الصرف بوصفه ممتصا للصدمات”. وكتب الصندوق: “التباين المحدود في سعر الصرف — برغم الصدمات العديدة التي أثرت في مصر — يستدعي مزيدا من التحليل، بما في ذلك ديناميكيات سوق ما بين البنوك لضمان استدامة الإصلاح”، مضيفا أن “الاستقرار الملحوظ لسعر الصرف هو مصدر للمخاطر على المدى القريب، لا سيما فيما يتعلق بتأثيره على تدفقات المحافظ”.

ماذا عن الخطوة التالية- من المقرر أن يجري صندوق النقد الدولي مراجعتيه الخامسة والسادسة المدمجتين لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد البالغة قيمته 8 مليارات دولار في 15 سبتمبر، حسبما أشار في تقريره. في وقت سابق من هذا الشهر، قرر صندوق النقد الدولي دمج المراجعتين الخامسة والسادسة، مشيرا إلى أن “هناك حاجة لمزيد من الوقت” لإحراز تقدم بشأن تخارج الدولة من الاقتصاد وأجندة الإصلاح الأوسع نطاقا. ومن المقرر إجراء المراجعة السابعة في 15 مارس 2026، والمراجعة الثامنة في 15 سبتمبر 2026.