قد يفقد نحو ربع مليون لاجئ في مصر المساعدات الغذائية بحلول الشهر المقبل بسبب فجوة تمويلية بقيمة 21 مليون دولار، إذ تضغط هذه الفجوة على الميزانية المخصصة لمواصلة تقديم المساعدات حتى نهاية العام، حسبما صرح مدير برنامج الأغذية العالمي في مصر جان بيير دي مارجيري لإنتربرايز. ومن أجل سد هذه الفجوة، أطلقت الوكالة التابعة للأمم المتحدة حملة بعنوان “الآن وليس لاحقا” لحشد دعم المانحين وتجنب توقف المساعدات.
تخفيضات الميزانية تسببت فعليا في فقدان عشرات الآلاف إمكانية الحصول على مساعدات نقدية شهرية بقيمة 750 جنيها: مقارنة بأعلى مستوى من أعداد الحاصلين على المساعدات، البالغ 250 ألف شخص، سنجد أن عدد الحاصلين على المساعدات في مارس بلغ 235 ألفا فقط. وانخفض هذا الرقم إلى 160 ألف شخص في الشهر الماضي. إذ توفر المدفوعات النقدية دعما أساسيا للأسر المعوزة، وتساعدها على شراء المواد الغذائية الأساسية التي تحول دون تعرضها للمجاعة.
والمزيد من التخفيضات قد تأتي في مطلع أغسطس. في غياب التمويلات الجديد، قد يضطر برنامج الأغذية العالمي إلى تعليق برنامج المساعدات النقدية بالكامل بحلول أغسطس أو سبتمبر. ومن شأن هذا أن يترك عشرات الآلاف من الأسر — معظمهم من اللاجئين السودانيين الذين فروا من الصراع المستمر في بلادهم — دون أي وسيلة منتظمة للدعم الغذائي.
ماذا يعني قطع الدعم؟ “لقد سمعنا بالفعل عن عائلات تعود إلى السودان لأنها ببساطة لا تستطيع تحمل تكاليف البقاء هنا”، بحسب دي مارجيري. وأضاف: “وتفيد التقارير بأن بعضهم ماتوا في تبادل إطلاق النار بعد عودتهم”. فيما يجرب آخرون طريق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا: فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين يخوضون هذه الرحلات من مصر بشكل كبير منذ بدء الحرب الأهلية في السودان. كذلك ثمة مخاوف متزايدة بشأن دفع الأسر المعوزة إلى عمالة الأطفال.
ويأمل برنامج الأغذية العالمي أن يساعد القطاع الخاص في سد الفجوة. في حين أن المنظمة اعتادت على الاعتماد على المانحين الحكوميين، فإنها تتواصل الآن بقوة مع الشركات الخاصة والأفراد لتنويع قاعدة تمويلها. ومن خلال حملة “الآن وليس لاحقا”، وموقعها الإلكتروني، ومنصة ” قدم الطعام للمحتاجين ” (ShareTheMeal)، تسعى بنشاط للحصول على دعم الجمهور. ومع أن الدعم الخاص يتزايد، يقول دي مارجيري إنه من الواجب التوسع بشكل أسرع للحفاظ على استمرارية العمل.
الإنفاق على اللاجئين “ليس تكلفة أو مصروفا، بل إنه استثمار — استثمار في البشر”، حسبما قال دي مارجيري، مضيفا أن دعم اللاجئين والمصريين المعوزين يجلب فوائد اقتصادية واجتماعية طويلة الأجل، مع تأثير مضاعف قوي للمجتمعات المحلية. والسبب أن توفير الغذاء في العموم والاحتياجات الغذائية الأساسية على وجه الخصوص، تساعد على تجنب النتائج السلبية، مثل ضعف التحصيل التعليمي وانخفاض الإنتاجية المستقبلية. وأوضح أن تأثير عمل برنامج الأغذية العالمي يتجاوز الإغاثة الفورية — فهو يسهم في بناء مجتمعات أقوى وأكثر مرونة.
ليس برنامج الأغذية العالمي وحده الذي يواجه خيارات مالية صعبة، إذ يضطر مجتمع المساعدات الإنسانية والتنمية بأكمله على مستوى العالم إلى تقليص الميزانيات والبحث عن مصادر تمويل بديلة، حسبما قال دي مارجيري خلال حديثه مع إنتربرايز. وتواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالمثل فجوة تمويلية في ميزانيتها بمصر تبلغ 97.9 مليون دولار وسط أزمة لاجئين متزايدة، وفقا لتقرير (بي دي إف) صادر في يونيو 2025. وقد جمعت المفوضية حتى الآن 29% فقط من متطلباتها المالية السنوية البالغة 137.7 مليون دولار لدعم 992 ألف لاجئ مسجلين لدى الوكالة في مصر.