ماذا تفعل عندما تحتاج إلى عناية طبية وسط زخم عطلتك بالساحل؟ تخيل أنك أخيرا استسلمت لمود الإجازة، وجلست تسترخي على الشاطئ، وفجأة يصاب طفلك بحمى شديدة، أو يلتوي كاحلك أثناء مباراة راكت، أو يعاني أحد أفراد أسرتك من تسمم غذائي. قبل سنوات قليلة فقط، كانت مثل هذه الحالات تعني على الأرجح رحلة مرهقة إلى القاهرة، أو على الأقل سلسلة من الاتصالات المحمومة في محاولة للوصول إلى طبيب “كويس” يقضي هو الآخر إجازته بالقرب منك مصادفة.
لكن المشهد تبدل تماما: ما كان يعتبر يوما الساحل المجرد من الرعاية الطبية تحول إلى وجهة توفر خدمات صحية متكاملة، من خلال نخبة من الأطباء المصريين، بعضهم في إجازة فعلا، لكنهم أيضا يلتزمون بساعات عمل منتظمة في عيادات خاصة منتشرة على امتداد الساحل. خلال شهري يوليو وأغسطس، يمكنك الوصول بسهولة إلى عيادات متخصصة، ومعامل تحاليل وتشخيص، وعيادات أسنان ورمد، فضلا عن العلاج طبيعي، بل وحتى جلسات تجميل تشمل البوتوكس والفيلر، كل ذلك على بعد خطوات من الشاطئ.
الساحل في حاجة للمزيد: صحيح أن ثمة تطورا ملحوظا، إلا أننا لا نزال في كل صيف نسمع عن حوادث مميتة، وأزمات قلبية، وحالات طبية حرجة لم تعالج في الوقت المناسب، بسبب غياب البنية التحتية اللازمة للتعامل السريع والفعال.
توفير خدمات صحية خاصة متكاملة وعالية الجودة في الساحل لا يزال تحديًا حقيقيا. إذ أن “مقدمو الرعاية الصحية في القطاع الخاص غالبا ما كانوا يترددون في الاستثمار بالساحل الشمالي، وهو تردد مبرر بالنظر إلى التكاليف التشغيلية المرتفعة والموسم القصير”، بحسب ما قاله أستاذ أمراض القلب والرئيس التنفيذي لعيادات أوازيس المتخصصة في الشيخ زايد الدكتور عمرو حسان لإنتربرايز. ولهذا السبب أتت المبادرة من صاحب التشخيص نفسه ليكون “أول من أدخل نموذج العيادة متعددة التخصصات التي يديرها نخبة من الأطباء والاستشاريين في الساحل في عام 2010. لكن إطلاق هذا النموذج لم يكن بالأمر السهل. فنحن لا نغطي فقط الرواتب، بل نتحمل أيضا تكاليف السكن والتنقل والمصاريف التشغيلية لأطبائنا وطاقمنا الطبي”، بحسب ما أضافه حسان.
ماذا عن المستشفيات؟ يتطلب العمل على نطاق المستشفيات تكاليف أعلى وينطوي على تحديات أكثر تعقيدا. وقد بدأت مثلا مستشفيات الصفا، أحد الرواد الأوائل في تقديم الرعاية الصحية على الساحل الشمالي، مشوارها بعيادة إسعافات أولية وخدمة إسعاف في منطقة الغزالة قبل أكثر من عشر سنوات. وفي صيف 2020، حين كانت الجائحة تلقي بظلالها، خطت المجموعة خطوة نوعية بإدخال خدمات الأشعة المقطعية والتحاليل الطبية اللازمة بالشراكة مع ألفا سكان وألفا لابس.
تطور في قلب الجائحة: مثل عام 2020 قفزة نوعية للمجموعة من حيث توفر العيادات والأطباء وخدمات التشخيص في الساحل، بحسب ما قاله رئيس مجلس إدارة مجموعة ألفا الطبية ومستشفيات الصفا الدكتور عادل طلعت لإنتربرايز. لكنه يؤكد أن “القدرة على التعامل مع الحالات الطارئة كانت لا تزال قاصرة، وللأسف فقدنا أرواحا بسبب ذلك”. ومن هنا جاءت الرغبة في إنشاء منشأة طبية قادرة على إنقاذ الحالات الحرجة وإيصالها لحالة من الاستقرار لحين نقلها إلى القاهرة أو الإسكندرية. في عام 2022، افتتحت المجموعة ” صفا ميديهب ” لتكون نسخة مصغرة من مستشفى صفا، وقد اشتملت على قسم طوارئ ووحدة عناية مركزة، تقع على طريق الإسكندرية مطروح مقابل كمبوند سيشيل.
لم تكتف المجموعة بذلك، بل أطلقت أيضا خدمة إسعاف متخصصة على امتداد الساحل بأسطول يضم 8 سيارات إسعاف مجهزة بالكامل ويديرها طاقم طبي مدرب. ولقد كانت تلك الخطوة “ضرورية لأن كثيرا من سيارات الإسعاف المتمركزة عند مداخل الكمبوندات تفتقر إلى المعدات أو الطواقم القادرة فعليا على التدخل في اللحظة الحرجة”، بحسب ما أضافه طلعت.
لكن تحقيق أرباح في بيئة عمل بهذه الظروف والكيفية ليست بالأمر السهل. بل أن “تحقيق نقطة التعادل المالي أمر بالغ الصعوبة بسبب اقتصار مدة التشغيل على شهرين فقط من السنة. ولكن رواد الساحل هم مرضانا وهم الشريحة التي نتستهدفها. إذ أن وجودنا في الساحل من خلال شركتي ألفا ومستشفيات صفا له جانبا تسويقيا كما يعد التزاما اجتماعيا تجاه مجتمع نخدمه منذ سنوات”، بحسب ما أضافه طلعت.
انتقلت الرعاية الصحية في الساحل تدريجا من الصفر إلى مستوى يقارب 80% خلال 15 سنة، بحسب ما قاله الدكتور خالد الحوشي أستاذ الأمراض الجلدية وصاحب العيادة المتخصصة في مول إل كورتي بقرية هاسيندا وايت لإنتربرايز. لكنه يحذر الحوشي من فجوات خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الإصابات المعقدة وتوفير تغطية طبية ملائمة في أطراف الساحل الغربية. ويرى الحوشي أنه ربما “ليس هناك دافعا اقتصاديا كاف يدفع القطاع الخاص نحو الاستثمار في مستشفيات كبرى، لكن هذا سيتغير مع اتساع الموسم وارتفاع التوقعات تجاه جودة الخدمات”.
رؤية الرعاية الصحية بحاجة إلى التغيير: يرى حسان أن الحل لا يكمن في تكرار نماذج العيادات المتخصصة داخل كل تجمع سكني، بل في تبني رؤية أوسع تضع احتياجات المرضى في قلب المعادلة، خاصة في بيئة موسمية مثل الساحل. لذلك، واستجابة لحاجة السوق، أطلقت عيادات أوازيس هذا العام خدمة التمريض المنزلي لتوفير ممرضين مقيمين بدوام كامل تحت إشراف الأطباء. يؤمن حسان أن الطريقة المثلى لخدمة المرضى هي أن يعمل مقدمي الرعاية من القطاعين العام والخاص في منظومة متناغمة تسد الفجوات القائمة.
العلمين طوق النجاة: أجمع أطباء القطاع الخاص الذين تحدثت إليهم إنتربرايز على أن مستشفى العلمين تعد هي منشأة الصحية الوحيدة التابعة للقطاع العام على الساحل التي يمكنها أن تلعب دورا محوريا في دعم المنظومة وسد فجواتها. أسست المستشفى في عام 2002، أي قبل أن ترى مدينة العلمين الجديدة النور، وتضم 106 سرير. ولا تعد المستشفى اليوم منشأة متواضعة محدودة الإمكانيات كما كانت من قبل، بل تحولت إلى مستشفى عصري متكامل يضم بنك دم، وقسم للطوارئ، وغرف عمليات، وعناية مركزة. ورغم ذلك، يظل كثير من رواد الساحل في موسم الصيف غافلين هذا الخيار أو لا يدركون قدراته الفعلية.
شهد المستشفى نقلة نوعية منذ تطويره الشامل عام 2022، وبات يخطو بثبات نحو استكمال منظومته من الكوادر الطبية والإدارية والتجهيزات الحديثة لتلبية احتياجات مجتمع متنام، بحسب ما أوضحه الدكتور محمد عادل نائب مدير مستشفى العلمين في حديثه مع إنتربرايز.
إدارة فعالة: تعد منشأة العلمين مستشفى حكومي يدار بعقلية ونهج القطاع الخاص، وفقا لعادل. وبفضل هذه المنهجية يتمكن المستشفى من خدمة ما يقرب من 3 ملايين نسمة نصفهم من المصطافين خلال أشهر الصيف، أما في الشتاء فتتركز خدمة المستشفى على العاملين الأجانب من روسيا وكوريا وأوروبا، إلى جانب السكان المحليين من البدو، وجميعهم يعتمدون على خدمات هذه المنشأة الطبية، بحسب ما أضافه عادل.
نحو 75% من الكوادر الطبية العاملة في مستشفى العلمين—البالغ عددهم أكثر من 200 طبيب — هم من أعضاء هيئات التدريس في جامعات الإسكندرية، والقصر العيني، والمنيا، وعين شمس. وقد ساعد تصنيف المستشفى ضمن الفئة الأولى التابعة لوزارة الصحة في الحصول على تمويل أكبر، الأمر الذي مكن المستشفى من استقطاب كفاءات طبية مرموقة خلال السنوات الأخيرة. ويضم قسم الطوارئ 12 سريرا، إلى جانب وحدة عناية مركزة تحتوي على 10 أسرة، ما يجعل المستشفى الجهة الوحيدة المؤهلة للتعامل مع الحالات الحرجة والإصابات البالغة على امتداد الساحل، بحسب ما أوضحه عادل.
يرى الدكتور عادل طلعت أن التعاون بين القطاعين العام والخاص هو الطريق لتطوير خدمات الرعاية الصحية في الساحل الشمالي، مستشهدا باتفاق الشراكة مع مستشفى العلمين لتحويل حالات القسطرة ومتابعتها في صفا ميدي هب. وذلك بالإضافة إلى تجربة فرع مراسي الذي افتتح العام الماضي واستمر في العمل بعد الصيف بدعم من إعمار، ووافقت الشركة على تغطية التكاليف من أكتوبر وحتى أبريل لضمان الخدمة لعملائها. ويؤكد أن هناك فرصا واعدة لمشروعات الشراكة مع المطورين العقاريين ووزارة الصحة في المرحلة المقبلة.
دليلك للرعاية الطبية في الساحل
المستشفيات-
1#- صفا ميدي هاب: فرع مستشفى الصفا في الساحل الشمالي، ويضم قسم للرعاية المركزة والطوارئ ومعامل ألفا وألفا سكان لإجراء الأشعة السينية والفحص بالموجات فوق الصوتية والأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي المفتوح.
- المكان: أمام كومباوند سي شل، سيدي عبد الرحمن. 24 ساعة طوال أيام الأسبوع.
- الهاتف: 01019999571
- إسعاف الصفا: 8 سيارات إسعاف مجهزة بالكامل بالأجهزة والأطقم الطبية، بالإضافة إلى 7 سيارات للاستجابة الأولية.
- الهاتف: 16181
2#- مستشفى العلمين: مجهزة بالكامل بخدمات الطوارئ والعناية المركزة للبالغين والأطفال وغرف العمليات، وأجهزة غسيل الكلى، ومعامل القسطرة وأجهزة الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي.
- المكان: طريق الإسكندرية مرسى مطروح، مدينة العلمين.
- رقم الهاتف: 0464100212. للزيارات المنزلية، أرسل رسالة واتساب على الرقم 01023830872، أو 01559422955.
العيادات-
1#- عيادات أوازيس: لخدمات العيادات الخارجية، والرعاية العاجلة، والإسعافات الأولية، تضم عيادات أوازيس استشاريين ذوي خبرة عالية يغطون تخصصات متعددة بالإضافة إلى خدمات الدعم بما في ذلك الزيارات المنزلية، والعلاج الطبيعي، والمختبرات، والأشعة، والموجات فوق الصوتية، وخدمات الأسنان، وقياس البصر.
- المكان: قرية الدبلوماسيين، سيدي عبد الرحمن. 24 ساعة طوال الأسبوع.
- رقم الهاتف: 01004000776
2#- عيادات برايم: لخدمات العيادات الخارجية بكافة التخصصات، وخدمات المعامل. من 11 صباحا إلى 11 مساء.
- المكان: تلال
- رقم الهاتف: 01000998282
3#- عيادة د. خالد الحوشي للأمراض الجلدية والتجميل: تقدم استشارات وعلاجات للأمراض الجلدية، تشمل علاج الحروق والغرز، وكذلك عمليات التجميل.
- المكان: هاسيندا وايت، بوابة 3، وفي عيادات أوازيس
- رقم الهاتف: 01221704000
معامل التشخيص-
1#- معامل ألفا وألفا سكان
- المكان: عدة مراكز بالساحل، من بينها مارينا 4، وقرية الدبلوماسيين، وسي شل، وهاسيندا وايت، وغزالة، وسوان ليك، وألماظة.
- الهاتف: لخدمات الأشعة: 16171 | للتحاليل والزيارات المنزلية: 16191
2#- معامل المختبر
- المكان: هاسيندا وايت، الكيلو 137 بطريق الإسكندرية مطروح
- رقم الهاتف: 19014