Posted inمطاعم

كيف تواجه المطاعم تحديات العمل في الساحل

صفوة السواحل. كان الساحل شريطا طويلا ومهجورا، تنتشر على شواطئه بعض المجمعات السكنية المحدودة، لكنه قطع شوطا طويلا منذ بداياته. اليوم، تثير كلمة "الساحل" في الأذهان صور الشواطئ الفيروزية، وتجارب الحياة الليلية التي لا مثيل لها... والبراعة في فنون الطهي.

يشهد "موسم الساحل" تدفق ملايين السياح في الصيف، معظمهم من المصريين، بالإضافة إلى عدد متزايد من الزوار العرب والأجانب. الطلب مرتفع للغاية، لكن الساحل لم يصبح بعد وجهة للإقامة على مدار العام. كيف يواكب اللاعبون في قطاع الأغذية والمشروبات في الساحل هذا الطلب، وما الذي يقف في طريقهم؟

صيف حار وأفكار جديدة-

سياح أكثر، وشهية أكبر. مع استمرار النمو السريع للساحل الشمالي وظهور مشروعات تطوير بمليارات الدولارات، يزداد الطلب على خدمات الأغذية والمشروبات مع قضاء المزيد من الناس عطلات أطول على البحر المتوسط. منطقة رأس الحكمة وحدها تستهدف استقبال 8 ملايين سائح سنويا عند اكتمالها. وهذا سيجعل من الساحل فرصة للعلامات التجارية الراسخة والناشئة في قطاع الأغذية والمشروبات على حد سواء.

والدليل خير برهان. بعض أشهر السلاسل الرائجة في القاهرة إما بدأت رحلتها في الساحل أو حققت انطلاقتها الكبرى هناك. كانت البدايات الأولى لسلسلة TBS على شواطئ البحر المتوسط. وكان Pào مجرد شاحنة متواضعة متوقفة في The Drive by the Waterway قبل أن ينتقل شمالا في صيف 2023 – وهي خطوة أدت في النهاية إلى هيمنة ماركة البوبا الشهيرة على الساحل. ودليل آخر؟ نظرة واحدة تكفي على سلسلة البرجر BRGR التي وُلدت في هاسيندا وانتشرت كالنار في الهشيم، كما أن Brown Nose Coffee (الذي يمكن القول إنه يقدم أفضل فنجان قهوة على الساحل) بدأ مسيرته هنا.

والأسماء الكبيرة تزداد شهرة، مثل Kiki’s وThe Lemon Tree & Co وThe Smokery وSachi، ودعونا لا ننسى أيقونة الساحل الكلاسيكية التي بدأت كل شيء – أندريا — التي لم تتوقف عن النمو موسما بعد موسم. لكن تنمية مشروع في قطاع الأغذية والمشروبات في الساحل ليست بالمهمة السهلة.

وراء الكواليس-

لا توجد طرق سهلة لإدارة مطعم في الساحل. إما أن تسلك طريق شاحنات الطعام – وهو النموذج الأقل خطورة نسبيا – أو أن تنفق مبالغ طائلة لفتح مطعم. وفي كلتا الحالتين، ستواجهك التحديات. ويلعب رأس المال والطموح دورا كبيرا هنا. تميل السلاسل الناشئة إلى اختيار شاحنات الطعام، لأنها "الأقل تكلفة"، كما تقول مستشارة الأغذية والمهندسة المعمارية والشيف نسمة محمد، وهي خبيرة مخضرمة في الساحل قامت بإطلاق علامات تجارية ساحلية مثل مطعم البرجر الشهير 101B. وستطلق تطلق علامتها الجديدة RVRS هذا العام

الأمور قد تتعقد بسرعة: "عندما تبدأ في القاهرة، يكون لديك خطة بديلة. في حالتنا، كان علينا أن نقوم بكل شيء بأنفسنا في الساحل"، حسبما قالت محمد. اضطرت لثلاثة مواسم متتالية إلى تجهيز مطبخها المركزي الخاص بشكل مرتجل وتدريب فريق عمل للتعامل مع أعطال المعدات الناجمة عن شبكة كهرباء لم تكن قد استقرت بعد.

إيجاد العمال المناسبين – وتوفير السكن لهم – عقبة أخرى، وتتطلب الكثير من التكاليف، كما تخبرنا محمد. فالرواتب وتكاليف إقامة الموظفين باهظة، وكذلك تكاليف النقل. فهل يستحق المشروع كل هذا العناء؟

"هناك جدار من الصمت حول الساحل، وأريد كسره"، حسبما تقول الطاهية في مطعم Gracias بريهان صالح. تشير صالح إلى وجود ضغط لإخفاء الخسائر عن الناس – وهي خسائر كبيرة، على حد قولها. وتتفق صالح مع مخاوف محمد بشأن التوظيف والإيجار، لكنها قلقة أيضا من تقلص شريحة عملائها المستهدفة.

توسع الساحل سلاح ذو حدين، حسبما تقول صالح: حتى عام 2022 تقريبا، كانت المنطقة الرئيسية للمطاعم في الساحل تتركز في شريط يبلغ طوله 40 كيلومترا، يمتد تقريبًا من هاسيندا إلى غزالة. وهذا يعني أنه رغم ارتفاع التكاليف التشغيلية بشكل كبير، إلا أن تركز الزوار وقلة عدد المنافسين كانت تجعل الاستثمار ذا جدوى. لكن التوسع الخارجي للساحل أدى إلى توزع الشريحة المستهدفة، وكذلك أدى احتدام المنافسة إلى ارتفاع تكاليف الإيجار. وفي الوقت نفسه، ارتفعت نفقات النقل مع رفع دعم الوقود واتساع المسافات.

عندما كانت صالح تعمل في الساحل، كانت تدير عملياتها من خلال مطبخها المركزي الخاص. وقد صاحب ذلك مجموعة من المشكلات – المشكلات ذاتها التي تواجهها محمد الآن. "لا يوجد مزودي خدمات" للمطابخ المركزية في الساحل، حسبما تقول صالح. ويعد نقل الطعام تحديا (فمن الصعب العثور على شاحنات مبردة)، وهكذا تتراكم تكاليف النقل بسرعة.

فضلا عن الإيجار، وهو من التكاليف الضخمة التي يتحملها أي منفذ للأغذية والمشروبات، حيث يتعين على المشغلين التعامل مع ملاك العقارات التحكميين، و تحمل ضغط محاولات البقاء على الجانب الساحلي من الطريق السريع. الإيجارات أرخص على الجانب الصحراوي، لكن الكهرباء أقل استقرارا، مما يزيد أعطال المعدات.

حتى الشركات الكبرى تجد الأمر صعبا. "نواجه الكثير من التحديات في ما يتعلق بالتوظيف والتعيين. المشكلة هي أن كل شيء يتغير من عام لآخر، وتجد نفسك مضطرا إلى إعادة النظر في بنيتك التحتية"، حسبما قالت لينا جاب الله، مديرة العلامة التجارية في TLT Concepts. تدير TLT علامات تجارية تشمل The Lemon Tree وRituals of Zoya وVilla Coconut في الجونة، بالإضافة إلى مجموعة من الفنادق.

من يدفع ثمن هذه العقبات؟ العميل. "قبل دخول مجال الأغذية والمشروبات في الساحل، كنت أعتقد دائما أن كل شيء مبالغ في سعره. وسرعان ما أدركت أن ذلك كان مبررا"، حسبما قالت محمد. "هكذا ينتهي بك الأمر إلى شراء برجر بسعر 600 جنيه"، بحسب صالح. وحتى بهذه الأسعار المرتفعة، لا تعرف إذا كنت ستغطي تكاليفك أم لا.

خلاصة القول: قد لا يكون الساحل المكان الذي تحقق فيه سلاسل الأغذية والمشروبات أضخم الأرباح في البداية، إلا أنه بمثابة منصة انطلاق – مكان يمكنها من خلاله صنع اسم لنفسها ثم التوسع إلى العاصمة وما بعدها. ففي النهاية: لديهم جمهور مضمون يتمتع بأعلى قوة شرائية في البلاد، وهو إلى حد كبير في وضع إجازة لمدة شهرين ومستعد لإنفاق المزيد.

كيف يتغير سوق الأغذية والمشروبات في الساحل الشمالي؟-

الساحل الشمالي يتحول الآن إلى أكثر من مجرد مركز موسمي لتناول الطعام. عوامل كثيرة تسهم في هذا التوجه، من بينها ارتفاع الطلب على التجارب الفاخرة، وتدفق السياح العرب، والتركيز المتزايد من جانب المطورين على تقديم علامات تجارية تقدم ما هو أكثر من الأطباق والوجبات – ومثال على ذلك خطط شركة سوديك لإطلاق فندق "ماريوت تريبيوت بورتفوليو" بالإضافة إلى فندق وشقق سكنية تحمل علامة Nobu، وكلاهما في رأس الحكمة.

"لقد شهدنا تدفقا هائلا للسياح من المنطقة. لقد تغير المجال والسوق بشكل كبير في العامين الماضيين،" حسبما قالت ألكسندرا حنين، مديرة التسويق في مجموعة The Smokery. "كنا نعتقد دائما أن الساحل الشمالي مكان محلي مصري بحت، ولكن الآن في يونيو، معظم عملائنا هم في الواقع من الأجانب. لديك الكثير من الناس الذين يأتون من دول الخليجط. وتضيف حنين أن هؤلاء الزوار لا يحتاجون إلى تعريف بعلامة San Carlo الدولية التي جلبتها The Smokery إلى الساحل.

"في العام الماضي، أدى تدفق السياح [من الخليج] إلى استمرارنا في العمل لفترة أطول. ونرى هذا يحدث هذا العام أيضا"، حسبما قالت جاب الله من TLT Concepts. وتضيف أن الزوار الخليجيين يؤثرون أيضا في محتوى قائمة الطعام: "في The Origins of Le Sidi، قدمنا المزيد من وجبات الإفطار [المصرية] للسياح الخليجيين".

جودة الطعام وحدها لا تكفي. فعليك أن تقدم تجربة مميزة أيضا، كما تشير حنين: "كبار الفنانين والدي جي قادمون إلى الساحل هذا الصيف من جميع أنحاء العالم. لذا أعتقد أننا شهدنا تطورا كبيرا في الترفيه وفي فنون الطهي على حد سواء". فلكي تحقق نجاحا كبيرا في الساحل، عليك الاستعانة بالكبار والمشاهير. ولم يعد الأمر يقتصر على الحياة الليلية في الساحل، فالزوار "يميلون أكثر فأكثر نحو الفعاليات الصباحية"، بحسب جاب الله.

يعرف المطورون هذا، وهم يبحثون بنشاط عن تجارب طعام راقية لدمجها في مشاريعهم. شركة مصر إيطاليا العقارية، على سبيل المثال، تقدم Eatery – وهي علامة تجارية راسخة ومحبوبة بالفعل – في مشروع سولاري بيتش رأس الحكمة هذا الموسم.

تلعب مصر إيطاليا أيضا على وتر التحول المستمر في سلوك المستهلك والانجذاب نحو الأسماء المألوفة. "نحن نرى كل شيء، بدءًا من العائلات الشابة التي تبحث عن وقت ممتع وتجارب ثرية على البحر إلى سكان المدن المواكبين للموضة الذين يبحثون عن خيارات طعام وترفيه منتقاة بعناية"، حسبما قال لنا مسؤول تنفيذي في الشركة.

المنافسة تجعل التميز أكثر صعوبة: "كل من افتتح مشروعًا حتى عام 2022 حقق نجاحا كبيرا – بعد ذلك أصبحت المنافسة شرسة للغاية. لتحقيق النجاح الكبير [الآن]، عليك أن تقدم شيئا مميزا"، بحسب صالح.

في مشروع رملة من مراكز، على سبيل المثال، تتبع الشركة نهجا مختلفا بعض الشيء في تقديم تجارب الطعام الراقية. فبدلا من السعي وراء العلامات التجارية العالمية، يجمع المشروع تشكيلة محلية منتقاة من الرموز الثقافية المصرية مثل عزة فهمي ومنير نعمة الله لتطوير مفهوم نادٍ شاطئي باسم "عزة فهمي"، وفندق صديق للبيئة يقوم على فلسفة نعمة الله التي ألهمت مزار سيوة الشهير "أدرير أميلال"، المقرر افتتاحهما في عام 2028. هذا الصيف، تتعاون رملة أيضا مع When We Eat لجلب طهاة عالميين حائزين على جوائز لسلسلة من تجارب العشاء الفاخر على الشاطئ.

هل يصبح الساحل وجهة على مدار العام؟

من الأشياء التي من شأنها تسهيل عمل المطاعم في الساحل أن يصبح وجهة على مدار العام، كما تعتقد الشيف ميريت علي من TLT Concepts. تشير علي إلى أن العمل على مدار العام من شأنه أن يمنح منافذ الأغذية والمشروبات الفرصة لتوزيع التكاليف. كما سيشهد أيضا بناء علاقات أقوى بين مختلف اللاعبين في الصناعة. تقول جاب الله: "نرى أن هذا سيحدث [في نهاية المطاف] مع حجم الاستثمارات وكل البنية التحتية التي يجري العمل عليها حول العلمين والساحل".

"لا أعتقد أن [التواجد على مدار العام في الساحل] ممكن. ربما في المستقبل"، حسبما تقول حنينز "في الوقت الحالي، لا أعتقد أن ذلك ممكن بسبب الثقافة والظروف الجوية والبنية التحتية وقلة السياحة الدولية كافية بعد". فشهور مايو وسبتمبر وأكتوبر من الشهور البطيئة في مجال الأغذية. فضلا عن أشهر الشتاء.

ماذا لو – مثل الجونة – كان للساحل مجتمع مقيم على مدار العام؟ ما هي التغييرات التي يجب إجراؤها لدعم أعمال الأغذية والمشروبات على طول الساحل؟ بنية تحتية مناسبة، بما في ذلك طرق أفضل، ومتخصصون في تقديم الخدمات اللوجستية (مثل: النقل المبرد)، وشبكة كهرباء مستقرة. سنحتاج أيضا إلى رؤية مقدمي خدمات المطابخ السحابية، الأمر الذي بدوره سيسهم إسهاما كبيرا في تخفيف الضغط التشغيلي.