تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% في يونيو، مقارنة بالقراء المسجلة في مايو بواقع 16.8%، ليضع حدا للاتجاه التصاعدي الذي امتد على مدى ثلاثة أشهر متتالية، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وعلى أساس شهري، انخفض التضخم بنسبة 0.1% مقارنة بزيادة قدرها 1.9% في الشهر السابق.
ما وراء هذا الاتجاه: يُعزى الانخفاض بشكل أساسي إلى تراجع أسعار المواد الغذائية والمشروبات — أكبر مكون في سلة السلع والخدمات المستخدمة لحساب التضخم الرئيسي — التي ارتفعت بنسبة 6.9% على أساس سنوي في يونيو، مقارنة بـ 11.0% في مايو. وعلى أساس شهري، انخفض تضخم أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 1.2%.
شهد تضخم أسعار الفاكهة زيادة بنسبة 64.9% على أساس سنوي خلال الشهر، مسجلا تسارعا من قفزة مايو البالغة 61.8% على أساس سنوي. كما تسارعت أسعار الكهرباء والغاز ومواد الوقود بنسبة 38.1% على أساس سنوي في يونيو، مقارنة بزيادة سنوية بلغت 33.7% في الشهر السابق.
أضعف بكثير من المتوقع:"جاء تضخم يونيو أقل بكثير من تقديراتنا البالغة 16.6% على أساس سنوي، وأقل من متوسط تقديرات استطلاع رويترز البالغة 16.2% على أساس سنوي"، وفق ما قالته محللة الاقتصاد الكلي لدى إتش سي للأوراق المالية والاستثمار هبة منير لإنتربرايز. وأضافت أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أظهرت انخفاضا ملحوظا في قطاع الأغذية والمشروبات مقابل تقديراتنا بزيادة قدرها 2.1% على أساس شهري. واتفق كبير الاقتصاديين لدى كابيتال إيكونوميكس جيمس سوانستون مع ما قالته منير، إذ أوضح أن "قراءات يونيو جاءت أضعف بكثير مما توقعناه نحن (16.0%) والمحللون بالإجماع (16.2%)"، وفقا لمذكرة بحثية اطلعت عليها إنتربرايز.
وماذا عن التضخم الأساسي؟ انخفض معدل التضخم السنوي الأساسي — الذي يستبعد السلع المتقلبة الأسعار مثل الغذاء والوقود — إلى 11.4% في يونيو من 13.1% في مايو، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري. وعلى أساس شهري، انخفض التضخم الرئيسي بنسبة 0.2% في يونيو، مقارنة بارتفاعه بنسبة 1.6% في مايو.
تراجعت الضغوط التضخمية وسط تهدئة التصعيد الإقليمي: "يرجع ذلك إلى عدم تواجد عوامل مولدة لضغوط تضخمية جديدة مؤثرة أو مستدامة"، بحسب ما قاله الخبير المصرفي محمد عبد العال. وأضاف: "مازلنا على رؤيتنا بأن معدل التضخم في حد ذاته يبدو أنه في توجه مستمر للانحسار، إذ إن المخاوف من تزايد الصراعات والتوترات الجيوسياسية العالمية والإقليمية، ولا سيما في الشرق الأوسط، قد أخذت في الانحسار بعد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل".
هل نتوقع ارتفاعا قادما؟ "انخفض التضخم على أساس سنوي وشهري، لكننا ما زلنا نتوقع زيادة في أسعار الكهرباء والغاز من بين بنود أخرى"، بحسب ما قاله رئيس قطاع البحوث في الأهلي فاروس هاني جنينة لإنتربرايز. وأشار جنينة إلى أن هذا سيأتي بالإضافة إلى تأثير الزيادة المتوقعة في أسعار السجائر بسبب تعديلات ضريبة القيمة المضافة التي أُقرت مؤخرا، والتي ستنعكس في أرقام التضخم لشهر يوليو.
ماذا يعني تباطؤ التضخم لاجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم؟ تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اليوم لمراجعة أسعار الفائدة. ويتوقع خمسة من الخبراء الذين تحدثت إليهم إنتربرايز أن توقف اللجنة دورة التيسير النقدي اليوم، فيما يتوقع ثلاثة آخرون خفضا يتراوح بين 100 و175 نقطة أساس. وقال جنينة في تصريحاته لإنتربرايز: "ما زلت مرجح التثبيت"، مشيرا إلى أن البنك المركزي لديه هامش كبير للمناورة، وإذا قررت لجنة السياسة النقدية خفض أسعار الفائدة هذا الشهر، فسيكون بحد أقصى 100 نقطة أساس. وأضاف جنينة: "ومع ذلك، في حالة قرر عدم تخفيض أسعار الفائدة هذا الشهر، من المتوقع أن تخفض [لجنة السياسة النقدية] أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس في أغسطس". كذلك أكد عبد العال على توقعه بأن يخفض المركزي اسعار الفائدة بواقع 100 إلى 175 نقطة أساس.
"حتى قبل قراءة يونيو المفاجئة المنخفضة للتضخم، كنا قد توقعنا خفضا بنسبة 100 نقطة أساس في أسعار فائدة البنك المركزي بالنسبة لاجتماع الخميس — ومن بين 17 محللا استُطلعت آراؤهم، يتوقع سبعة فقط (بمن فيهم نحن في كابيتال إيكونوميكس) خفضا أيضا، إذ يتوقع جميعهم تحركا بمقدار 100 نقطة أساس"، حسبما ذكر سوانستون، مضيفا أنه من غير المرجح أن يقرر البنك المركزي إجراء تخفيضات كبيرة اليوم، نظرا إلى أن "معدل التضخم الرئيسي لا يزال فوق النطاق المستهدف البالغ 7% (±2%)، والمشهد الخلفي المتعلق بالمواعيد النهائية الوشيكة لتعريفات ترامب". ومع ذلك، إذا تسارع تباطؤ التضخم كما يتوقعون، فمن المتوقع أن نشهد تحركات أكبر في وقت لاحق"، حسبما أشار سوانستون.
توقعات التخفيضات القادمة: يتوقع جنينة خفض أسعار الفائدة بإجمالي 400 نقطة أساس خلال الفترة المتبقية من العام، فيما يتوقع سوانستون "تخفيضات إضافية بمقدار 500 نقطة أساس هذا العام"، وهو ما قال إنه "أكثر تساهلا من توقعات المحللين الآخرين".