فنجان قهوة مع نجيب جرار، مدير المنتجات والتسويق الإقليمي في جوجل لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. يبدو أن صدارة سباق الذكاء الاصطناعي العالمي تتغير يوميا، ومع كل حالة استخدام جديدة. وقد عادت جوجل بقوة إلى صدارة هذا السباق بإطلاقها "جيميناي 2.5"، الذي سرعان ما أصبح التطبيق المفضل لدى الكثيرين، بما في ذلك نحن هنا في مقر إنتربرايز.
أجرينا حوارا مع نجيب جرار (لينكد إن)، مدير المنتجات والتسويق الإقليمي في جوجل، لنتعمق في كيفية تفكير عملاق التكنولوجيا في سلوك المستخدم، والتخصيص عبر الذكاء الاصطناعي، ومستقبل محرك جوجل للبحث ونظرة عامة بالذكاء الاصطناعي، والطريقة التي توازن بها جوجل بين الابتكار والأمان في واحدة من أكثر أسواقها ديناميكية. إليكم مقتطفات من حوارنا معه بعد تحريرها:
إنتربرايز: قدم مؤتمر جوجل السنوي للمطورين لعام Google I/O) 2025( في مايو الماضي الكثير لجمهور الذكاء الاصطناعي وغيرهم. ما هي الموضوعات الرئيسية التي ركزتم عليها هذا العام؟
نجيب جرار: خلال في مؤتمر I/O هذا العام، ركزنا على ثلاثة محاور رئيسية تظهر كيف تمضي "جوجل" قدما في مجال الذكاء الاصطناعي.
المحور الأول هو جعل نماذج الذكاء الاصطناعي لدينا أكثر ذكاء. لقد أطلقنا "جيميناي 2.5" — وهو أحدث نماذجنا وأكثرها تقدما حتى الآن. وعرضنا قدرات جديدة مثل مولد الفيديو الذكي "فيو 3"، وهي القدرة على إنشاء مقاطع فيديو من الأوامر النصية التي تشمل الصوت.
أما المحور الثاني فيتمثل في "الأنظمة الوكيلة"، أو الأنظمة التي يمكنها اتخاذ إجراء أو بناء شيء نيابة عنك. عرضنا هذا داخل "جيميناي" وأيضا في جوجل كروم مع مشروع مارينر.
المحور الثالث هو التخصيص. في الوقت الحالي، يبدو الذكاء الاصطناعي رائعا في التعامل مع الأسئلة المجردة، لكننا نركز على جعله أكثر فائدة للأفراد بشكل مختلف من خلال فهم سياقهم وتاريخهم واهتماماتهم. وقد يشمل هذا تولي "نظام وكيل" مهمة حجز رحلة، أو التوصية بديكورات للمنزل، أو اقتراح هدايا بناء على المعلومات المتاحة.
والهدف الأسمى هو توفير قدرات الذكاء الاصطناعي عالميا، عبر مختلف اللغات وحالات الاستخدام، مع توفير الأمان والثقة والدقة المناسبة. ويتجلى هذا في ميزة "نظرة عامة بالذكاء الاصطناعي" في محرك البحث جوجل، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم إجابات مباشرة، وقد أُطلقت في جميع أنحاء المنطقة.
إنتربرايز: في ظل هذا التطور للذكاء الاصطناعي، هل بدأتم تلاحظون أن "جيميناي" أو أدوات أخرى تلتهم منتجاتكم الأخرى؟
جرار: نحن لا نرى هذا "التهاما"، بل تطورا. لقد تحول محرك البحث جوجل بالفعل من مجرد عرض لعشرة روابط زرقاء مصطفة أسفل بعضها، إلى صور وبطاقات ولوحات معرفية وخرائط. وببساطة، يعد الذكاء الاصطناعي التوليدي الخطوة التالية في هذا التطور.
لقد استثمرت جوجل بعمق في الذكاء الاصطناعي لمدة 25 عاما، وكانت في طليعة تطوير الخوارزميات والبنية التحتية للمعالجة الآلية، ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي في منتجاتنا وخدماتنا في وقت مبكر.
إنتربرايز: هل ترون انعكاس هذا التطور في سلوك المستخدم؟
جرار: بكل تأكيد. تخدم ميزة "نظرة عامة بالذكاء الاصطناعي" في محرك البحث جوجل الآن 1.5 مليار مستخدم شهريا — وهي منتج الذكاء الاصطناعي الأكثر استخداما في يومنا هذا. الناس يجدونها مفيدة، فهي تدفعهم للعودة لمعرفة المزيد وطرح أسئلة أفضل.
إنتربرايز: أصبحت كلمة "جوجل" شائعة لدرجة أنها أُدخلت في المعاجم اللغوية، لكن "جيميناي" ليست كذلك — على الأقل ليس بعد. كيف ترون مستقبل تجربة المستخدم لديكم، خاصة وأنكم تواجهون منافسة غير مسبوقة؟
جرار: سنواصل العثور على طرق جديدة لتقديم القيمة. كان هذا يسري في دماء جوجل منذ البداية، مما أدى إلى ظهور منتجات مثل "بحث الصور من جوجل"، و"أخبار جوجل"، وحتى مواقيت الصلاة في "بحث جوجل" — وكلها مصممة لتلبية احتياجات المستخدم.
الأمر نفسه ينطبق على جيميناي. سواء استخدمت التطبيق نفسه، أو استخدمت ميزاته في خدمة البريد الإلكتروني "جيميل"، أو في نافذة مستندات جوجل، أو في "نظرة عامة بالذكاء الاصطناعي" — فكلها مصممة لتكون مفيدة حقا.
بصراحة، لا نعرف ماذا سنطلق عليه في المستقبل. ما يهم هو الهوس بتلبية احتياجات المستخدم والمشكلة التي نحاول حلها.
إنتربرايز: المحتوى الإلكتروني عن مصر والمنطقة محدود، حتى باللغة الإنجليزية. في الماضي، عقدتم شراكات مع صانعي المحتوى والهيئات الحكومية لبناء أرشيفات كبيرة عبر الإنترنت، فكيف تحلون هذه المشكلة اليوم؟
جرار: أود أن أعترض على فكرتين هنا:
هناك الكثير من المحتوى في الشرق الأوسط باللغة العربية. ليست هناك مشكلة محتوى عامة، بل فجوات في مجالات متخصصة ومحددة. على مدى السنوات الـ 15 الماضية، انفجر المحتوى من المنطقة — ليس فقط على المواقع الإلكترونية، بل وأيضا في التطبيقات والفيديو والصوت والكتب الرقمية. إذ إن بنك المعرفة المصري، الذي أنشأته وزارة التربية والتعليم، يمثل مصدرا هائلا للمحتوى العربي الرقمي.
والطريقة التي تُؤدَّى بها عملية تدريب الذكاء الاصطناعي تتغير. لم نعد بحاجة إلى كميات هائلة من البيانات. تتعلم النماذج الآن بشكل أسرع من مجموعات أصغر من المحتوى المفلتر والمنسق.
لقد حققنا تقدما في هذا المجال لأكثر من 15 عاما، وعملنا بنشاط لإثراء المحتوى العربي من خلال شراكات مع الحكومات والقطاع الخاص والمتطوعين، بما في ذلك تعاون مع ويكيبيديا العربية لمدة عقد من الزمن.
إنتربرايز: لنتحدث عن الأمان. مع "فيو 3" وغيرها من الأدوات، كيف تديرون مسألتي الثقة والتنظيم؟
جرار: نأخذ ذلك الأمر على محمل الجد. مع مرور الوقت، بنينا آليات قوية للثقة والأمان قادرة على الإبلاغ عن المحتوى الضار أو إزالته أو منعه.
ندمج الابتكار مباشرة في منتجاتنا — على سبيل المثال، جميع مواد الفيديو تتضمن علامات مائية مرئية. كما طورنا أداة "سينث آي دي"، وهي تقنية علامة مائية غير مرئية لتحديد مقاطع الفيديو التي أنشئت بواسطة الذكاء الاصطناعي.
إنتربرايز: داخل جوجل، كيف تستخدم جيميناي شخصيا؟
جرار: ينصب التركيز في جوجل على الخروج من مناطق الراحة وتعلم مهارات جديدة باستخدام جيميناي. إذ إنه يُدمج في العديد من مسارات العمل للمساعدة في أمور كثيرة، بما في ذلك: تلخيص المستندات الطويلة في مستندات جوجل، وإنشاء ملخصات وتصورات، وتحليل البيانات وتقديم الرؤى.
إنتربرايز: ما هي أداة الذكاء الاصطناعي الرائعة التي قد لا يعرفها الناس؟
جرار: إحدى أفضل الأدوات التي قد لا يعرفها الناس هي " نوتبوك إل إم " — نطلق عليها "سكين الجيش السويسري" للذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، تتيح للمستخدمين تحميل مصادرهم الخاصة، مثل ملفات بي دي إف من 100 صفحة أو 30 صورة للعصف الذهني، وإجراء محادثة مع ذلك المحتوى، أو إنشاء بودكاست صوتي من هذه المحادثة — فمثلا يمكنك تحويل تقرير من 30 صفحة إلى ملخص لتستمع إليه وأنت في طريقك.